دعا مشاركون في الملتقى 19 للمركز المغربي للظرفية, حول "آثار الأزمة المالية: أي مخرج؟", انعقد أخيرا في الدارالبيضاء, إلى التحلي باليقظة, وبرد فعل ناجع واستباقي, لمواجهة الأزمة المالية والاقتصادية والتنظيمية العالمية.
وحسب محمد بوسعيد, وزير السياحة والصناعة التقليدية, فإن شعار الحكومة, في المرحلة الراهنة هو "اليقظة", مذكرا, بأن السلطات اتخذت الإجراءات الضرورية, بالنسبة للقطاعات التي مستها الأزمة, هي, على الخصوص, الصادرات من النسيج والألبسة, والصادرات الفلاحية والبحرية, والسياحة, والصناعة, فضلا عن الاستثمارات الأجنبية, وتحويلات المغاربة القاطنين في الخارج.
وقال الوزير إن الحكومة تدرس مختلف السيناريوهات المحتملة, "للتوفر على أجوبة ناجعة لكل وضعية", مشددا على أن الحفاظ على الاستثمارات العمومية, وخفض الضريبة على الدخل, وتخفيض الأسعار, "إجراءات يمكن من دعم استهلاك الأسر".
وكان بوسعيد, استبعد أخيرا, استقبال 10 آلاف سائح, في أفق 2010, عكس ما توقعت "رؤية 2010", بسبب تداعيات الأزمة العالمية, التي يقول المحللون إنها ستمس كل القطاعات, فيما يؤكد آخرون ألا أحد يستطيع التكهن بمداها, ولا بعمقها.
وكانت وزارة السياحة أحدثت "خلية أزمة", تضم الجامعات المهنية, وممثلي الحكومة, "من أجل التفكير في الإجراءات التي ينبغي اتخاذها على المديين القصير والمتوسط, للاستفادة من الأزمة".
ويرى بوسعيد أن تأثير الوضعية "أمر لا مفر منه, لأن البلدان المصدرة ستشهد آجلا أم عاجلا كسادا", مشددا أنه "من الضروري تعزيز التواصل, والعمل أيضا على تسويق المنتوجات".
من جانبه, قال حماد قسال, نائب رئيس الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب, في اللقاء المذكور, إن الأزمة ستمس الأنشطة المرتبطة بالطلب الخارجي, خصوصا النسيج, والجلد, والعقار من المستوى العالي, أو المناولة.
وأكد قسال أن الاتحاد "ما يزال, مع ذلك, تحذوه الثقة, ويشتغل بتشاور مع الحكومة, لتحديد وسائل حماية مقاولات القطاعات, التي تأثرت بالأزمة, والحفاظ على التشغيل, داعيا إلى التنفيذ الفوري للآليات والسياسات المحددة في هذا الاتجاه, وتحسين مناخ الأعمال, والتنقيب عن منافذ جديدة للصادرات.
وعبر مسؤولو الفيدراليات الوطنية للبناء والأشغال العمومية, والسياحة, والإنعاش العقاري, وصناعة الطيران, الذين يتقاسمون الشعور نفسه, عن ارتياحهم للاحتفاظ بمشاريع الاستثمارات العمومية في مجالات التجهيزات والسكن, والتدابير العاجلة المتخذة لمحاصرة الأزمة في مجال الصناعة السياحية (كاب 2009).
شلت الأزمة المالية السياحة الدولية, التي تتوقع المنظمة العالمية للسياحة أن يتباطأ نموها إلى 2 في المائة سنة 2008, قبل أن ينعدم سنة 2009.
وبلغ عدد السياح الذين قاموا برحلات في العالم العام الماضي 903 ملايين سائح, بزيادة بلغت 6.6 في المائة, سنة 2006, في حصيلة تخطت التوقعات. ورغم الأزمة, تتمسك المنظمة العالمية للسياحة, التابعة للأمم المتحدة, بتوقعاتها على المدى البعيد, وما تزال تراهن على ارتفاع عدد السياح إلى 1.6 مليار سنة 2020.
وإن كانت الحركة السياحية أقل تضررا من قطاعات العقارات, أو البناء, أو السيارات, إلا أنها تأثرت بشكل مباشر بالانكماش, المسجل في الدول الصناعية. غير أن منظمة السياحة لفتت إلى أنه "حين تنتعش الحركة, فهي أيضا أول قطاع ينتعش".
وأوضح مسؤول في المنظمة أن "السياح لن يتخلوا بالضرورة عن رحلاتهم لكنهم سيذهبون أكثر إلى الشركات متدنية الأسعار وسيختارون وجهات أقرب, وسيميلون إلى خفض مدة إقامتهم".
وقسم السياحة الأكثر تضررا جراء الأزمة هو قسم رحلات الأعمال, إذ عمدت الشركات, لاسيما في القطاعين المالي والمصرفي, إلى الحد من نفقاتها وتخفيض عدد المؤتمرات والندوات التي تشارك فيها.
وبعدما سجلت السياحة الدولية نموا مطردا بنسبة 5.7 في الأشهر الأربعة الأولى من 2008, وصولا إلى تسجيل ذروة قدرها 7 في المائة, في ماي, بدأ النمو يتراجع اعتبارا من يونيو (5.1 في المائة). ورغم تسجيل السوق ارتفاعا بقيمة 3.7 في المائة, خلال الأشهر الثمانية الأولى, إلا أن التوقعات تشير إلى تراجع كبير في ما بعد.
ويظهر هذا التدهور بشكل جلي خصوصا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ, التي شهدت ازدهارا كبيرا حتى مارس, بتسجيلها أكثر من 7 في المائة, خلال 18 شهرا, قبل أن تتباطأ الحركة السياحية بشكل واضح في يونيو, وتتراجع حركة توافد السياح بنسبة 2 في المائة في غشت.
أما في إفريقيا, فتراجعت نسبة النمو إلى نصف ما كانت عليه فتدنت إلى 3.2 في المائة, الأشهر الثمانية الأولى من السنة.
كذلك شهدت أوروبا تباطؤا في النشاط (1.7 في المائة في 8 أشهر) بعدما بلغ معدل 5 في المائة, خلال السنتين الأخيرتين. ولم تستثن الأزمة فرنسا, التي كانت القبلة السياحية الأولى في العالم عام 2007, حيث بلغ عدد الوافدين عليها 71.9 مليون سائح, وتراجع العدد بنسبة 0.6 في المائة, خلال الأشهر الثمانية الأولى.
وتواجه إسبانيا أيضا, المنافسة الرئيسية لفرنسا في أوروبا, وضعا صعبا, حيث سجلت الحركة السياحية فيها تراجعا بنسبة 0.9 في المائة, على مدى 9 أشهر, ووصلت نسبة التراجع إلى 8 في المائة في يوليوز, أي في ذروة الموسم السياحي.