من المقرر أن تنعقد المناظرة الأولى للطاقة, يوم 6 مارس المقبل في الرباط, حسب ما أعلنت أمينة بنخضرة, وزيرة الطاقة والمعادن والماء والبيئة.
وستشكل المناظرة, التي تنعقد تحت الرعاية الملكية السامية, مناسبة لتقديم الأهداف التي حددتها الاستراتيجية الطاقية الوطنية الجديدة, الرامية إلى التحكم في المستقبل الطاقي, وتأمين حاجيات البلاد في هذا المجال, على خلفية أن المغرب يستورد 96 في المائة من حاجياته الطاقية (النفط والكهرباء) من الخارج, في وقت يتوفر على إمكانيات ومؤهلات ضخمة في مجال الطاقات المتجددة.
ويهدف اللقاء, الذي تنظمه وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة, إلى تقاسم الرهانات والتحديات الكبرى, التي تمثلها الطاقة بالنسبة إلى المغرب, مع مجموعة واسعة من المهنيين والمعنيين, وضرورة تنفيذ حلول مفترضة, لإنجاز الأهداف التي حددتها الخطة.
ووفق ما ذكرت بنخضرة, ترمي الاستراتيجية المرسومة إلى تأمين التزود بالطاقة, وضمان توافرها, والولوج إليها بتكلفة أفضل, وخفض التبعية الطاقية, عبر تنويع المصادر, وتطوير المؤهلات, وعبر تعزيز الفعالية الطاقية في جميع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.
وقالت الوزيرة إن هذه الاستراتيجية تحدد أهدافا عدة, على المدى القصير والمتوسط والطويل, وتتوزع عبر مكونات القطاع الطاقي, من قبيل الكهرباء, والطاقات المتجددة, والمنتجات النفطية.
وقالت الوزيرة إن "المخطط الوطني للتدابير ذات الأولوية" في قطاع الكهرباء, الذي يهدف إلى استعادة التوازن بين العرض والطلب, في الفترة بين 2008 و2012, مؤكدة أن الفحم, بسبب تنافسيته ووفرته, والغاز الطبيعي, في حالة الولوج الاقتصادي الآمن إليه, يشكلان عنصرا طاقيا لا يستهان به, على المدى المتوسط والطويل.
وفي مجال الطاقات المتجددة (المائية والشمسية والريحية), ذكرت بنخضرة أن حصتها "يتعين أن تمثل إلى غاية سنة 2012 ما يناهز 8 في المائة من الحصيلة الطاقية, في أفق 2012, وحوالي 18 في المائة من الإنتاج الكهربائي, عبر تشغيل محولات جديدة بقوة 1554 ميغاواط من الطاقة الريحية.
وستمكن الفعالية الطاقية, من جانبها, من تحقيق اقتصاد للطاقة بنسبة تتراوح بين 12 و15 في المائة في أفق سنة 2020, عبر تدابير عدة, تستهدف قطاعات الصناعة والنقل والإسكان.
وحسب وزارة الطاقة والمعادن, يتوفر المغرب على قدرات مهمة في مجال الطاقات المتجددة, إذ يتميز بشريط ساحلي بطول 3 آلاف و500 كيلومتر, ورياح منتظمة, يبلغ متوسط سرعتها 8 أمتار في الثانية, وبشمس ساطعة لمدة تبلغ 3 آلاف ساعة في السنة, إضافة إلى 200 موقع مائي قابل للاستغلال.
قدم "ناريفا", الفاعل المغربي في مجال الطاقات المتجددة, فرع مجموعة "أومنيوم شمال إفريقيا", أخيرا في طنجة, الخطوط العريضة لمشروع حقل الطاقة الريحية "الحومة", المزمع إحداثه على المرتفعات الواقعة بين طنجة وتطوان.
وحسب الرئيس المدير العام لـ "ناريفا", أحمد ناقوش, يندرج المشروع في إطار البرنامج الحكومي للرفع من مساهمة الطاقات النظيفة في فاتورة الطاقة الكهربائية بالمغرب, في أفق سنة 2012, إلى 20 في المائة.
ويقدر حجم الاستثمار, وفق بحث لمكتب الدراسات "أي دي إس", الذي تكلف بدراسة تركيب المشروع, من حيث استجابته لآلية التنمية النظيفة, التي أقرتها الأمم المتحدة, في حوالي 100 مليون أورو.
ومن المنتظر أن تتراوح قدرة حقل الطاقة الريحية "الحومة", وفق الدراسات التي تتوفر عليها شركة "ناريفا", بين50 و80 ميغاواط, مستفيدا من قوة الرياح ودوامها في المنطقة, على مر السنة. وسيمكن المشروع شركة "ناريفا", التي ستشرع في أشغال بناء حقل "الحومة" خلال النصف الثاني من سنة 2009, من إنتاج ما مجموعه 215 جيغاواط ساعة في السنة, أي ما يعادل الاستهلاك السنوي لمدينة متوسطة الحجم.
وسيوجه إنتاج الحقل من الطاقة الكهربائية إلى الاستهلاك الصناعي, من طرف شركاء "ناريفا", أو مجموعتها الأم, في مجموع التراب الوطني, وفق آلية نقل الكهرباء, التي تؤطرها مذكرة تفاهم, وقعتها الشركة مع المكتب الوطني للكهرباء.
وسيساهم الحقل في إنتاج طاقة كهربائية نظيفة, تعادل انبعاث 162 ألفا و130 طنا من ثاني أوكسيد الكربون, الذي يساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري, ما يجعل الحقل, حسب الدراسة, من فئة المشاريع الكبيرة ضمن "آلية التنمية النظيفة".
وبخصوص الجانب الاجتماعي, أبرز المسؤولون أن المشروع سيساهم في شق مجموعة من المسالك والطرق, التي ستفك العزلة عن القرى المنتشرة في هذه المرتفعات, إحداث 150 منصب عمل مباشر أثناء إنجازه, و20 منصبا مباشرا, و40 منصبا غير مباشر, بعد إنجازه.
ويشكل المشروع جزءا من حقيبة استثمارية تفوق 1.1 مليار درهم لشركة "ناريفا" في القطاعات المرتبطة بالطاقات المتجددة (الريحية والشمسية والمائية والبيئة) من أجل تحلية المياه, وصناعة القنوات, وتهيئة المدارات المائية الفلاحية والحضرية.