يخوض أطباء وطبيبات القطاع العام، المنضوون تحت لواء النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، إضرابا وطنيا لمدة 24 ساعة، بكل المستشفيات والمراكز الصحية، باستثناء المستعجلات والأقسام الحيوية، يوم الأربعاء رابع مارس 2009.
وأفاد بلاغ صادر عن اجتماع المكتب الوطني للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، بالرباط أخيرا، أن النقابة تبين لها، من خلال نقاش الواقع الصحي بالمغرب، أن "جزءا مما آلت إليه الأوضاع الحالية، يعود بالأساس إلى اتفاق سابع أبريل 2006، الذي عارضته النقابة المستقلة بشدة في حينه.
وأشار البلاغ إلى أن "اتفاق سابع أبريل، عوض أن يأتي بالجديد لتحسين شروط العمل، وشروط إيواء المرضى، وحسن استقبالهم، جاء بعكس ذلك" موضحا أن النقابة المستقلة اعتبرت، منذ البداية، أن "الحراسة والإلزامية، بقدر ما هي مطلب، فإنها من حق المواطن المغربي"، لكن يضيف مستدركا أن "النقابة ترفض هذه القوانين التنظيمية المجحفة، وهذه التعويضات".
واسترسل قائلا إن "رفض النقابة هذا القانون، في حينه، لعلمها المسبق بما يحمل في طياته وما يحضر لمستقبل هذه المهنة".
وأشار إلى أنه إذا كانت استراتيجية وزارة الصحة أتت بمقترحات لعلاج النواقص، فإن الترويج الإعلامي لهذا القانون ألصق سبب هذه النواقص بالطبيب، سواء على مستوى وفيات الأمهات والأطفال أو في البرامج الصحية الأخرى، و بالأساس طريقة استقبال المرضى، دون استحضار انعدام الإمكانيات أو تعلق الأمر بظاهرة الرشوة"، التي قال البلاغ إن "النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام ترفضها"، لكن في المقابل قال موضحا، إنها "ظاهرة مجتمعية، والقضاء عليها يجب أن يكون من صميم سياسة الدولة برمتها".
وأضاف موضحا أن النقابة كانت تتمنى، مثلما كانت كل الخرجات الإعلامية لظاهرة الرشوة، التي غالبا ما تلصق بقطاع الصحة، أن تخرج وزارة الصحة بتصريح صريح ومسؤول، خاصة أن الوزارة تتحدث عن "سلبيات" الأطباء دون الحديث عن إيجابياتهم"، وسجل البلاغ من الإيجابيات، "الموقف المبدئي والشجاع لعضو المكتب الوطني للنقابة المستقلة للأطباء بالقطاع العام، مدير مستشفى الأمراض العقلية بتطوان، الذي لم يرضخ لكل الابتزازات والمضايقات، لكي يقع في مستنقع الفساد والإفساد، الذي تندد به الوزيرة".
وحذر المكتب الوطني في بلاغه وزيرة الصحة، وطالبها بـ "التعبير عن موقف واضح تجاه هذه الواقعة، وإلا اضطرت النقابة لاتخاذ كل وسائلها النضالية من جهة، أو أن كل ما تحدثت عنه الوزيرة من تخليق للمهنة مجرد شعارات، من جهة ثانية".
ولم يفت البلاغ التأكيد مجددا، عن "رفض النقابة لاتفاق سابع أبريل، ورفض، حينها، مشروع الشراكة لاستقبال الأطباء البلغاريين"، موضحا أن ما جرت حياكته اليوم، من خلال اتفاقية الاتحاد الأوروبي مع المغرب، في ميدان الصحة، "يعتبر تجاوزا خطيرا للهيأة الوطنية للأطباء، التي تعتبر المؤسسة الوحيدة، التي لها حق اتخاذ قرارات في ما يخص ممارسة الطب بالمغرب، علما أن كل القوانين تمنع على غير المغاربة الاشتغال بالمغرب، إلا من خلال شراكات محدودة"، لكن يضيف البلاغ أن "هذه الاتفاقية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تندرج في إطار فتح باب الاستثمار بالمغرب، لأن مهنة الطب يجب أن تكون بعيدة كل البعد عن مزايدات الاستثمار".
وأشار، في هذا الإطار، إلى أن "أطباء القطاع العام يتحدون مع نظرائهم بالقطاع الخاص، في كل النضالات الممكنة، لإيقاف البنود المتعلقة بالصحة في هذه الاتفاقية"، مضيفا مرة أخرى، أنه على الجميع "تجاوز الاختلافات حول انتخاب أجهزة الهيأة، والتركيز على المشاريع المخطط لها في ميدان ممارسة الطب".
وأبدى البلاغ تخوفات النقابة، منبها باقي الهيئات، إلى "ما يحضر حاليا، خاصة مشروع القانون الإطار لوزارة الصحة، الذي بموجبه يرخص أو يمنع لأي مصحة بالاشتغال، في جميع أنحاء المغرب"، مشيرا إلى أن هذا المنع "يعتبر منافيا للدستور، في مادته التاسعة، وكذلك تناقضه في بنود أخرى، كانت تعتبر توطئة للاتفاقية الإطار مع الاتحاد الأوروبي".
وقال البلاغ إن "النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام كانت دائما بناءة في طروحاتها"، لكن يضيف مستدركا أن "طريقة التعيينات، والانتقالات، وقانون الحراسة الاستعبادي، وعدم الاستجابة لمطالب النقابة، وعلى رأسها ملف معادلة دكتوراه الطب بالدكتوراه الوطنية، يجعلها ترفض البقاء مكتوفة الأيدي، بل يفرض عليها مواصلة معركتها النضالية، وأن ننضبط للخط النضالي لأطبائها".
وخلص في الأخير إلى أن "أسلوب الترهيب، عبر الاقتطاع، الذي يعتبر منافيا للدستور، ولا سند قانوني له، اعانت منه النقابة سابقا، كما عانت منه المركزيات النقابية في إضراباتها الأخيرة".
وذكرت النقابة المستقلة للأطباء في الأخير، أعضاءها بأن "المؤتمر التأسيسي للتنسيقية، الوطنية للنقابات المستقلة انعقد يوم 17 يناير الماضي، و أن اجتماع اللجنة الإدارية سيعقد يوم 20 مارس المقبل بالرباط، يليه اجتماع المجلس الوطني في اليوم الموالي، لتقييم المستجدات، واتخاذ القرارات المناسبة"، ودعا البلاغ "جميع أطباء المغرب لحضور اليوم الوطني الثالث للطبيب بالدار البيضاء يومي 10 و11أبريل المقبل".