بلغ عدد المستفيدين من القروض الصغرى, الممنوحة سنة 2008, مليونا و240 ألف مستفيد, وصلت قيمتها 5 ملايير و687 مليون درهم.
وقال طارق السجلماسي, رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى, في لقاء مع الصحافة, خصص لاستعراض أهم أعمال الفيدرالية, والآفاق المستقبلية للقطاع, إن الدور الذي تضطلع به اللجان الأربع, المنبثقة عن اجتماعات الفيدرالية مع الفاعلين في القطاع, يتمثل, على الخصوص, في الحكامة الجيدة وخلق تواصل بين الجمعيات العاملة في هذا المجال, من خلال تبادل المعلومات المتعلقة بأنشطة الجمعيات, وتحديد وتوحيد المفاهيم المعمول بها داخل شبكة الجمعيات, فضلا عن تسويق الخدمات التي تقدمها, من أجل توسيع دائرة المستفيدين.
وشدد السجلماسي على ضرورة حماية عمل شبكة الجمعيات المتخصصة في مجال القروض الصغرى, من تصرفات الراغبين في الاستفادة من خدمات القطاع, لأهداف لا تتماشى مع الغايات المرسومة.
وأضاف أنه سيجري إحداث لجنة تعنى, على الخصوص, بتحديد المناطق التي هي في حاجة إلى خدمات الشبكة, تماشيا مع توجهات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية, إضافة إلى عقد اجتماعات شهرية للشبكة, بهدف تطوير وتوسيع مجال عملها, لتشمل كل المناطق.
وشدد السجلماسي على ضرورة تنويع المشاريع, التي تستفيد من القروض الصغرى الممنوحة, باعتباره أساس نجاح المشاريع المدرة للدخل, وقال إن قطاع القروض الصغرى مدعو للمشاركة في الأنشطة المندرجة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية, ومواكبة برنامج "مقاولتي".
وأوضح أن شبكة الجمعيات العاملة في قطاع القروض الصغرى لا تزال وفية لأهدافها الرامية إلى محاربة الفقر, من خلال تسهيل الولوج لخدماتها, المتمثلة في تمويل المشاريع المدرة للدخل, مؤكدا أنه, رغم تواضع المبالغ المقدمة إلى الفئات المستفيدة, فإنها تساهم في محاربة البطالة, والقضاء على الفقر.
وتراهن الفيدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى, التي يبلغ عددها 12 جمعية, على بلوغ 5 ملايين مستفيد, من السلفات الصغرى, في أفق 2012.
وكان السجلماسي أوضح أخيرا, أن استهداف 5 ملايين مستفيد "أمر ضروري", مشددا على أن حل مشاكل قطاع القروض الصغرى أضحى "أمرا سهلا", شرط الالتزام بتحقيق هدف 5 ملايين.
ويرى السجلماسي أنه, إضافة إلى سكان ضواحي المدن الكبرى, فإن 14 أو 15 مليون شخص, من سكان الوسط القروي, يستفيدون من القروض الصغرى, مشيرا إلى أنه "يتعين ربط الجسور والتكامل مع باقي البرامج الحكومية الأخرى, من قبيل برنامج مقاولتي".
وقال السجلماسي إن المغرب يوجد في مقدمة بلدان العالم في مجال القروض الصغرى, وهو "مركز يجب الحفاظ عليه, غير أنه سجل أن محاربة الفقر وتحقيق أهداف القروض الصغرى "رهانان من الصعب النجاح فيهما".
وحقق القطاع تقدما مهما منذ 2005, إذ بلغ الارتفاع 114 في المائة بالنسبة إلى عدد الزبناء النشيطين, و26 في المائة بالنسبة إلى المبلغ الإجمالي للقروض, و162 في المائة بالنسبة إلى العدد الإجمالي للمستخدمين.
ويرى المسؤولون أن تأثير القروض الصغرى على السكان المعوزين له أبعاده الاجتماعية, إذ أن القطاع يمنح النساء نسبة أعلى من القروض, ويمثل الوسط القروي 40 في المائة, والوسط الحضري النسبة الباقية.
وارتفعت وتيرة إقبال المغاربة, خصوصا الحرفيين وأصحاب المهن الصغيرة, على السلفات الصغرى, إذ أضحى المغرب في صدارة البلدان المتوسطية النشطة في هذا المجال.
وتفيد الفيدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى, أن نسبة النساء المستفيدات من السلفات المقترحة بلغت 66 في المائة. ويفسر هذا المؤشر حركية النساء في هذا المجال, وتعاملهن الإيجابي مع التمويل الأصغر, في حين تفسر النسبة المتدنية, نسبيا, في أوساط الرجال, بسوء استخدام الأموال, إذ أظهرت أبحاث أن الرجال يميلون أكثر إلى استهلاك ما يحصلون عليه من مبالغ في مسائل قد تكون بعيدة عن مشاريع إنتاجية مدرة للدخل.
ويؤكد مختصون في هذا النوع من التمويل أن القروض الصغرى, رغم أن المبالغ المقدمة إلى الفئات المستفيدة متواضعة, فهي تساهم نسبيا في محاربة البطالة, خصوصا في أوساط الشباب, وفي محاربة الفقر, الظاهرة التي تقض مضجع السلطات والفاعلين وكل الشرائح.
وفي الوسط الحضري, تنبهت فئات من الشباب العاطل, وشريحة عريضة من النساء, أخيرا, إلى أهمية السلفات الصغرى في خلق مشاريع صغرى مدرة للدخل, مثلما هو الحال في الصناعة التقليدية, واقتناء محلات لبيع المواد الغذائية, أو شراء آلة للخياطة, أو دراجة نارية لنقل البضائع في درب عمر بالدارالبيضاء مثلا, أو شراء مواد استهلاكية وإعادة بيعها في المناطق التي تشهد رواجا كبيرا.
يرى صلاح الدين مزوار, وزير الاقتصاد والمالية, أن قطاع القروض الصغرى, "حقق إنجازات ملموسة في السنوات الخمس الأخيرة", مشددا على أن هذا النوع من النشاط الاقتصادي "ينبغي أن يخضع لتحليل دقيق, لتحديد العوامل التي تعيق تطوره".
وأوضح مزوار, في الاجتماع الأخير للمجلس الاستشاري للسلفات الصغرى, أن تطبيق القواعد الاحترازية والاعتماد التدريجي على الضمانات, والمجهودات المبذولة في هذا المجال, تشكل "تقدما كبيرا كفيلا بتحقيق نمو سليم ومتجانس" للقطاع. وشدد الوزير, من ناحية أخرى, على أهمية الدور الذي تضطلع به جمعيات السلفات الصغرى, خصوصا في ما يتعلق بإيجاد حلول مناسبة لمشكل عدم الأداء.
وفي هذا السياق, دعا مزوار إلى "مزيد من التكامل في ما يرتبط بعمل الفاعلين في قطاع السلفات الصغرى", معبرا عن "الانخراط الكامل للوزارة, واستعدادها لتقديم الدعم الضروري, من أجل تمكين الجمعيات من أداء مهامها". وحسب مزوار, تقوم السلطات العمومية بـ "مجهود كبير", من أجل النهوض بقطاع السلفات الصغرى, خاصة في ما يتعلق بالإطار القانوني والمؤسساتي, مذكرا في هذا الصدد بالمجهودات التي تبذلها الدولة, من أجل تعبئة الموارد لفائدة القطاع لدى الممولين الدوليين, خصوصا في إطار التعاون الثنائي, وعبر دعم تحديات الألفية.