مغاربة يقبلون على السلع الصينية المنخفضة الثمن

الإثنين 23 فبراير 2009 - 09:10

يقبل عدد من المواطنين على البضاعة الصينية بسوق درب عمر بالدارالبيضاء، بسبب انخفاض سعرها، ومسايرتها لقدرتهم الشرائية.

فهذه المنطقة تعتبر مركزا تجاريا بامتياز، وقلب العاصمة الاقتصادية النابض، يجد بها التجار القادمون من مختلف مدن المملكة ضالتهم من السلع، سواء بالجملة أو بالتقسيط. غير أنه، قبل عقد من الزمن، أصبح هذا القطب ملاذا لفئة جديدة من التجار، قادمين من بلاد الصين، محملين بأنواع كثيرة من السلع استهوت المستهلك المغربي، الذي أصبح يحج بكثافة إلى "قيسارية الصينيين" ما أثار حنق التجار الأصليين، ومخاوفهم من كساد سلعتهم التي تفوق المنتوجات الصينية جودة، فيما وجد المستهلكون المغاربة في الأثمنة البخسة لهذه المنتوجات متنفسا رغم الجودة المتدنية.

كما أن فئة التجار الأجانب، التي استقرت بالعاصمة الاقتصادية ترى أن هناك تراجعا في المبيعات، بالرغم من الإقبال على سلعها، إذ أصبح البعض منها يستورد البضائع من الصين حسب الطلب.
"المغربية" قامت بجولة في هذا السوق الجديد للصينيين، واستقت شهادات مرتادين له حول الإقبال المتزايد على المنتوجات الصينية.

اعتبرت أمال محداوي أنها فرصة مهمة بالنسبة إلى الصينيين وهم يغزون السوق المغربية، بعد دراسة معمقة والتعرف على حاجيات المستهلك المغربي. أمال حاصلة على دبلوم في الاقتصاد ولها دراية بعالم التجارة، ارتأت عند تخرجها أن تستفيد من التجربة الصينية بالسوق المغربية، فاشتغلت مع الصينيين بدرب عمر لفترة معينة، حيث عملت كوسيط " بين التجار الصينيين الذين لا يعرفون سوى اللغة الانجليزية ويتكلمون بفرنسية متلعثمة، وبين الزبناء المغاربة" مشيرة إلى أن اللغة لم تشكل عائقا لهم. ونظرا لكثرة تعاملهم مع المغاربة أصبحوا يتكلمون باللهجة المغربية، كما اقتحموا أسواقا أخرى غير الدار البيضاء.

بينوال تاجر (بدرب عمر)، من الصينيين الأوائل الذين قدموا إلى المغرب، للاستثمار فيه، قال لـ"المغربية " انه، يوجد بالمغرب منذ ثماني سنوات، بعد أن قدم في زيارة لأحد زبنائه من التجار المغاربة الذين كانوا ينتقلون إلى الصين لجلب سلعهم من هناك، مضيفا أنه قام بزيارات كثيرة للمغرب قبل أن يقرر الاستقرار به ويتخذ متجرا في درب عمر، يبيع فيه المنتوجات الصينية جملة وتقسيطا،" لقد كانت البداية جيدة، كنت من الصينيين القلائل الذين حلوا بالمغرب، وكان الإقبال كبيرا على السلع الصينية من طرف التجار المغاربة الذين كانوا يأتون من كل أنحاء المغرب لدرب عمر قصد اقتناء السلع بالجملة وإعادة بيعها بالتقسيط". وتطورت التجربة لينتقل آخرون بدورهم إلى المغرب، ويتحول المتجر أو بضعة متاجر إلى قيسارية اتخذت من زنقة أفار بدرب عمر، بالخصوص، مركزا لها.

وحسب هذا التاجر الصيني، السلع الصينية أضحت منتشرة بكل مكان، حتى في بعض المدن المغربية التي أسس بها الصينيون متاجرهم من أجل تقريب السلع الصينية من المغاربة في كل المدن، حتى البعيدة عن الدار البيضاء مثل أكادير واسفي والصويرة.

ويقلل بينوال اليوم من الاهتمام بالرواج الصيني في المغرب" ربما البداية كانت بدافع الفضول واكتشاف منتوجات قادمة من الشرق بأسعار متدنية، لكن اليوم لم يعد نفس الرواج ونفس التهافت، بحيث أصبحت أستورد السلع من الصين تحت الطلب من طرف التجار المغاربة." يقول التاجر الصيني.

أحمد خلال، من التجار المغاربة الذين لهم باع طويل في ميدان التجارة وخاصة بدرب عمر، استفاد من بيع البضائع الصينية، ويقول لـ"المغربية" إنه كان في ما قبل يقتصر على بيع البضائع المغربية التي أصابها الركود بعد اقتحام البضائع الصينية، ولما لاحظ أن المغاربة يقبلون على هذه الأخيرة ، قرر أن يحول تجارته لبيع السلع الصينية ، وبدأ يشتري هذه السلع بالجملة من التجار الصينيين ويعيد بيعها بالتقسيط، ويستفيد من هامش ربح مهم تتركه له، مشيرا إلى أن المغاربة يقبلون على السلع الصينية بشكل كبير، نظرا لانخفاض ثمنها الذي يناسب قدرتهم الشرائية".

مشيرا إلى أن" هذا النهج صار عليه عدد كبير من رفاقه التجار بدر عمر، الذين لا يجدون بدا من تحويل تجارتهم من بيع السلع المغربية إلى بيع السلع الصينية أو المجز بين البيضاعتين، وذلك حتى يضمنوا بقاءهم في السوق أمام قوة منافسة السلع الصينية.

وبخصوص جودة هذه السلع يضيف (خلال) "نصادف بعض الزبناء الذين يشتكون من عدم جودة هذه السلع، كأن يرجعوها لنا من اجل استبدالها أو من اجل أن يؤكدوا لنا عدم جودتها، لكن يمكن القول إن لكل شيء ثمنه ويبقى الاختيار للزبون ".




تابعونا على فيسبوك