أعلن يوسف بنمنصور، رئيس الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، أن سنة 2009، انطلقت, مع طرح بعض علامات الاستفهام، همت احتمال تعرض قطاع السكن إلى تأثيرات الأزمة المالية العالمية.
وأضاف بنمنصور، في ندوة صحافية بالدارالبيضاء, انعقدت للإعلان عن تنظيم معرض "دارنا" للعقار بمراكش, ما بين 26 فبراير وفاتح مارس، أن هذه المخاوف، ارتبطت باحتمال انعكاس تراجع القطاعات الفاعلة في مجال التصدير، وبالتالي تقلص فرص الشغل فيها، ما يمكنه أن يؤدي إلى انخفاض الطلب على المنتوج العقاري، من قبل مأجوريها.
وأوضح رئيس الفدرالية، أن شهر شتنبر الماضي، شهد تراجعا متفاوتا للطلب بين المدن، مشيرا في هذا الإطار إلى أن مدينتي مراكش وطنجة, عرفتا تراجعا على صعيد المساكن الثانوية، في حين سجلت مدينتا فاس ومكناس انخفاضا أقل على مستوى الطلب, بخصوص السكن الرئيسي، أما الدارالبيضاء، فإن الطلب لم يتراجع بالنسبة إلى العرض.
وأبرز أن القطاع يوجد حاليا في موقع الانتظارية، مؤكدا أن هذه الأخيرة, ليست ولا تمثل قطيعة مع تطوره، على اعتبار أن الظرفية الراهنة تعرف إعادة الهيكلة، مع توقعات عودة السير الطبيعي له، بداية من شهر ماي المقبل، معتبرا في الوقت ذاته، أن كل الشروط متوفرة بهذا الخصوص.
وأكد بنمنصور أن تحرك الدولة في تجاه طرح الوعاء العقاري لتفعيل القطاع، جعل الفاعلين فيه أكثر تفاؤلا بالنسبة إلى الأشهر المقبلة.
وحول وضعية القطاع، قال بنمنصور ما زال يشهد تقدم الطلب على العرض، وأن الفاعلين في هذا المجال لا يواجهون مشاكل في تسويق منتوجهم، مشيرا إلى أن السكن الموجه إلى الطبقات الوسطى سيخلق دفعة أخرى للقطاع, بعد التوقيع خلال هذا الأسبوع، على اتفاقية تمكن من تمويل هذا المنتوج بكلفة تتراوح ما بين 350 ألفا و800 ألف درهم.
وأفاد رئيس الفدرالية، أن هناك بالفعل مشاكل تعتري القطاع، ترتبط أساسا بأسعار العرض، مؤكدا أن هناك تصحيحا بهذا الخصوص، إضافة إلى تذكيره بأهمية ميثاق الأخلاقيات, الذي تبنته الفدرالية، والذي سيجري التوقيع عليه من قبل باقي الفاعلين القطاعيين، خلال معرض "دارنا" بمراكش.
وبشأن تدخل الفدرالية من أجل إنعاش القطاع، أكد بنمنصور، أن هذه الهيئة سبق أن أثارت انتباه الحكومة إلى إشكالية ندرة العقار، إلى جانب مطالبتها بتبسيط المساطر المتعلقة برخص البناء، إلى جانب الضرائب، مضيفا أن أوراشا عدة تهم مناقشة هذه المواضيع مع الوزارات المعنية، إلى جانب اللجنة التي جرى تشكيلها، من فريق يمثل وزارة الداخلية, ووزارة الإسكان، والفدرالية، دون إغفاله التذكير بأن الفدرالية لمست إرادة واضحة من هذه الأطراف للدفع بهذا النقاش نحو ما هو مأمول.
وعن جانب الإكراهات المتعلقة بتمويل استثمارات المنعشين العقاريين، الذي أثار العديد من التخوفات بين أوساط الفاعلين في هذا المجال، أوضح بنمنصور أن الفدرالية عقدت لقاءات مع بنك المغرب، الذي أكد إلى جانب أبناك أخرى، العزم على الاستمرار في دعم القطاع العقاري، خاصة في شقه المرتبط بالسكن الاجتماعي.
وضريبيا، أشار رئيس الفدرالية، إلى أن لجنة تابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، ستدشن خلال السنة الجارية، نقاشا مع وزارة المالية وإدارة الضرائب، لتقديم مقترحاتها، مذكرا أن السكن الاجتماعي الذي يسوق بـ 140 ألف درهم يعتبر معفيا من الضرائب.
ووصف بنمنصور توفير الدولة لقرابة 4 آلاف هكتار من الوعاء العقاري العمومي، بالخطوة المهمة، مشيرا إلى أن مجموعة "العمران", التي ستتكلف بهذا الموضوع، ستطرح إعلانا للعروض، موجها للفاعلين القطاعيين للمساهمة في إنجاز أوراش سكنية، غير أنه أفاد أن المغرب يحتاج سنويا إلى توفير 4500 هكتار لتجاوز المشاكل المطروحة، 300 هكتار منها من أجل إسكان قرابة 500 ألف شخص سنويا بالمدن، و1500 هكتار لمواجهة العجز في السكن.
وأكد عبد الرزاق ولي الله، رئيس لجنة السكن بالفدرالية، أن الأزمة بقطاع العقار لا وجود لها أساسا، باستثناء بعض التراجع الذي مس السكن الراقي الموجه للزبناء الأجانب, الذين لا يشكلون سوى نسبة 5 في المائة، مشيرا إلى أن الأمور تسير كما كانت عليه.
وحول هذه النقطة، أوضح ولي الله، أن كل ما يحدث، هو أن الناس يربطون ما يجري في الخارج بشكل اعتباطي بالواقع الاقتصادي المغربي، مضيفا أن السكن يمول في المغرب, من خلال رواتب الزبناء في حدود 40 في المائة من الأجر الشهري، إلى جانب أن الفائدة تبقى قارة.
وعن مشكل "النوار"، تطرق ولي الله إلى الجهود المبذولة للقضاء عليه، موضحا أن هذه الظاهرة في طريقها إلى الاختفاء، نتيجة المنافسة وتنوع العرض.
وذكر ولي الله، بالتخوفات من "الفوكاريم" عند انطلاقته، مشيرا إلى أن 45 ألف قرض الممنوحة في إطاره، لم تعرف أي مشاكل باستثناء 200 ملف.
ومن جانبه، أكد سعيد السقاط، الكاتب العام للفدرالية ورئيس لجنة الاتصال بها، أن إحداث بارومتر العقار من قبل الفدرالية، سيعطي أرقاما تكميلية لتلك التي ستصدر عن بارومتر بنك المغرب, بخصوص القطاع العقاري, في منتصف السنة الجارية، مبرزا أن هذا المعطى سيكون له كبير الأثر، في ما يتعلق بتحديد جغرافية الأسعار.
وعن الدورة الثانية لمعرض "دارنا", التي ستنعقد بمراكش ما بين 26 فبراير الجاري وفاتح مارس المقبل، أكدت بشرى القادري, المديرة العامة لوكالة إيرباكوم, المنظمة لهذه التظاهرة الدولية، أن هذا الملتقى المهني سيكون فرصة لتدعيم آليات القطاع العقاري بالمغرب، موضحة أن النقاش سيركز في هذه الدورة على جانب تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب مواضيع أخرى.
وستنظم هذه الدورة، وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية والفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، إلى جانب جمعية المجزئين والمنعشين العقاريين لجهة مراكش، إذ ستشكل فرصة للمواطنين للاطلاع على مختلف المنتوجات العقارية المتوفرة من مختلف جهات المملكة، وكذا إمكانيات التمويل المتاحة من طرف المؤسسات البنكية. وتشارك مدينة تامنصورت في هذا اللقاء الدولي عضوا شرفيا.