اعتبر المكتب الوطني للنقابة الوطنية للبريد والاتصالات، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، أن "تحديث أساليب التدبير والرفع من قدرات مؤسسة بريد المغرب البشرية والتقنية، رهان استراتيجي لمواجهة سوق تتميز بالمنافسة الشرسة".
وأشار، خلال اجتماع عقده أخيرا، خصص لتدارس الأوضاع داخل مؤسسة بريد المغرب حاليا، ووضع استراتيجية عمل لمواجهة كل المتغيرات في ظل المشاريع، التي يجري تهييئها من طرف الحكومة وإدارة بريد المغرب، إلى أن "الأمر يتطلب وضع آليات تضمن لمؤسسة بريد المغرب مزيدا من النمو، والفعالية، والنجاعة، تتمكن من خلالها من غزو أسواق جديدة وتقديم خدمات جيدة والرفع من الأرباح وتحسين الأوضاع المادية والمهنية للشغيلة".
وأكد المكتب الوطني،في هذا الاجتماع، حسب بلاغ للنقابة الوطنية للبريد والاتصالات، "بريد المغرب يلعب دورا استراتيجيا في النسيج الاقتصادي والاجتماعي المغربي، من خلال تقديم خدمات متنوعة لكل المواطنين المغاربة، داخل المدن والبوادي، وكذا للمقاولات العمومية والخاصة، ومختلف مرافق الدولة، بروح التفاني والإخلاص، اللذين برهنت عنهما الشغيلة البريدية، عبر عشرات السنين من الكد والجد، ليصبح بريد المغرب مؤسسة عصرية، ذات مكانة مميزة في النسيج الاقتصادي الوطني".
واعتبر المكتب الوطني، في البلاغ، الذي توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن "تحديث أساليب التدبير، والرفع من قدرات المؤسسة البشرية والتقنية، رهان استراتيجي لمواجهة سوق تتميز بالمنافسة الشرسة"، وتابع أنه لتحقيق هذا التصور "يجب الاعتماد على ركائز"، حددها في "اعتماد بريد المغرب على أساليب التدبير العصري، في ظل ملكية الدولة للقطاع، إذ لا يوجد، حسب البلاغ، أي تضارب بين الحكامة الجيدة والملكية العامة للمؤسسة"، موضحا أن "تدخل الدولة في أعتى البلدان الرأسمالية لتأميم شركات القطاع الخاص، خير دليل على سلامة هذا المنطق".
وتابع البلاغ سرد الركائز، التي اعتبرها ضرورية للنهوض بالقطاع، من خلال "وضع سياسة حقيقية لتدبير الموارد البشرية، تنبني على التكوين، والكفاءة، والمردودية ثم التحفيز المادي وتطوير المسار المهني حسب الجهد المبذول فقط لا غير" و"اعتبار الإطار القانوني للمؤسسة في ظل مشروع قانون رقم 08/07، ذا مرجعية عامة، إذا كان هناك طموح لإعطاء بريد المغرب مجالا لتوسيع نشاطه، والاستفادة من آليات عصرية لتنمية رقم معاملاته وأرباحه".
وأشار البلاغ إلى أن الوصول إلى تلك الأهداف يستدعي الالتزام بالإطار القانوني، الذي يجب أن يلتزم بدوره بـ "ملكية الدولة لرأسمال المؤسسة، وأي انفتاح يجب أن يكون على رأسمال عام، إذ لا مجال للحديث عن دخول رأسمال خاص للمؤسسة"، والرهان على "وحدة مؤسسة بريد المغرب، مع تشجيع التخصص المهني في كل من قطب البريد، وقطب الإرساليات، وقطب الجمهور الكبير، ضمانا للاحترافية وجودة الخدمات"، ومراعاة "الوحدة النظامية والأجرية"، وكذا "وحدة الوعاء العقاري، الذي تنجز من داخله أنشطة بريد المغرب بمهنه المختلفة".
وتابع البلاغ، مشيرا إلى ضرورة "اعتبار النظام الأساسي بمثابة مرسوم رقم 2/1/1937 بتاريخ 2 يوليوز 2001، مكسبا لا يمكن التنازل عنه، خصوصا في مبادئه الكبرى (الترقية والأقدمية، التأديب، تركيبة الأجر، العطل إلخ...) وأنه لا يجوز خلطه مع النظام الأساسي، المشار إليه بالمادة 2 من القانون رقم 17/95، المتعلق بشركات المساهمة، والذي يحدد شكل الشركة، ومدتها، وتسميتها، ومقرها الاجتماعي، وغرضها ومبلغ رأسمالها".
وعبر المكتب الوطني للنقابة الوطنية للبريد والاتصالات، في بلاغه، عن استعداده لـ"المساهمة في خلق قفزة نوعية، تجعل من بريد المغرب مؤسسة رائدة في مجال الخدمات المالية، والإرساليات، والبريد، اعتمادا على سياسة تدبيرية حكيمة، وإطار قانوني يمزج بين ضمان الحقوق والمكتسبات، وميكانزمات الحكامة الجيدة، في أفق تأهيل الموارد البشرية لمواجهة مختلف التحديات".
ودعا البلاغ، من هذا المنطلق، "الشغيلة البريدية للانضمام للدفاع عن هذا التصور، الذي تعتبره في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، تعبيرا صادقا عن اهتماماتها"، كما دعا الإدارة العامة لبريد المغرب، تعبيرا منها عن انخراطها في تحقيق التغيير المنشود للعمل على "تمكين كل البريديات والبريديين بكل فئاتهم من الاستفادة من سلاليم إضافية bonification، وإقرار زيادة ملموسة في الأجور تمكن من مواكبة موجة الغلاء التي أحرقت القدرة الشرائية لعموم البريديات والبريديين".
وأشار المكتب الوطني في الأخير إلى أن "الحوار البناء يبقى الخيار الأساسي للفدرالية الديمقراطية للشغل، إذا ما استجابت الإدارة إلى مطالب الشغيلة البريدية المشروعة، والإنصات إلى انشغالاتها المختلفة".
ودعا في الأخير، إلى "تقوية التنسيق بين كل الشركاء الاجتماعيين، من أجل خلق جبهة موحدة، قادرة على نسف كل مشروع يمس بالثوابت النظامية للشغيلة البريدية"، موضحا أن "المجلس الوطني للنقابة الوطنية للبريد والاتصالات، الذي سينعقد يوم السبت 28 فبراير 2009، سيكون محطة للتداول في كل الأشكال النضالية الملائمة، التي تقتضيها المرحلة".
وكان المكتب الوطني للنقابة الوطنية للبريد والاتصالات عبر عن "رفضه لمشروع القانون 08/07، القاضي بتحويل بريد المغرب إلى شركة مساهمة في شكله الحالي"، مجددا "تمسكه بالقانون الأساسي لمستخدمي بريد المغرب، كإطار وحيد، لتدبير الحياة الإدارية للمستخدمين، ورفض كل محاولة لإفراغه من محتواه، تحت يافطة التعديل، أو ما شابهه، خاصة في ما يتعلق بمقتضياته الأساسية، المرتبطة بالترقية، والتأديب، والتمثيلية، والأقدمية، وضمانات القانون العام".
وفي موضوع ذي صلة أفاد بلاغ للنقابة الوطنية للبريد والاتصالات أن "المجلس الإداري والمكتب المسير للتعاضدية، اللذين تتوفر فيهما النقابة العضو في الفدرالية على الأغلبية، شكلا"، مشيرا إلى أن "الموقع الذي تحتله الفيدرالية الديمقراطية للشغل داخل التعاضدية، نتيجة الثقة التي وضعها المنخرطون في مرشحيها، الذين قدموا برنامجا، التزموا فيه بتحسين وتطوير الخدمات المقدمة في هذا المجال".
وأوضح البلاغ أن "المكتب المسير سيعمل على جعل التعاضدية أداة فاعلة وعصرية، تقدم خدمات جيدة للمنخرطين، سواء كانوا متقاعدين أو مازالوا في الخدمة، وأرامل أو ذوي حقوق".
وأشار إلى أن "أولى الأولويات في برنامج المكتب المسير، توفير مقر جديد للتعاضدية، بإمكانه تطوير الاستقبال، وتحسين الخدمات بتواز مع توفير العنصر البشري الكفء، مع تبسيط المساطر في التعامل مع الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، وكذلك الإسراع في معالجة الملفات من أجل استرجاع المنخرط لمستحقاته في أقرب الآجال.
كما سيجري العمل على إحداث وحدات جهوية، لتتبع الملفات بتنسيق مع المكتب المسير".