يتحسر عدد من البيضاويين القدامى، على ما آلت إليه بعض المعالم التي تزخر بها المدينة العريقة، نتيجة الإهمال الذي طالها.
حيث يوجد بقلب العاصمة الاقتصادية عدد من النافورات، تختلف أهميتها حسب المنطقة والمكان الموجودة به.
وعلى العموم هذه النافورات وجدت لتزيد من رونق وجمالية المدينة، خاصة أن منظرها والماء ينساب منها يدعو إلى الكثير من التأمل.
تعتبر "نافورة الدار البيضاء"، التي توجد بشارع الحسن الثاني، والمعروفة عند البيضاويين بـ" نافورة الحمام"، من المعالم التاريخية العريقة، يتوافد على فضائها العديد من الزوار المحليين والأجانب، الذين يستمتعون بمنظرها وهم يلتقطون بعض الصور التذكارية وسط أسراب من الحمام.
وحسب تعبير أحد البيضاويين القدامى فإن هذه المعلمة كانت "زاهية بالما والموسيقى"، إذ كان منظرها جميلا والماء ينساب منها وصوت الموسيقى يشنف مسامع الزوار، لكن اليوم اختفت الموسيقى المنبعثة من مكبرات الصوت، التي كانت مثبتة أسفل " نافورة الحمام " وحتى الماء لا يطلق إلا في أوقات معينة.
كما ينعدم الماء من نافورة شارع مولاي عبد الله ، ذات المنظر التشكيلي الجميل، فتبدو وكأنها متوقفة عن الحياة لأجل غير مسمى.
المغربية قامت بجولة، واستقت شهادات من معجبين بهذه النافورات، تأسفوا على أفول منظرها الجميل، الذي كان يمتع العين ويدعو ضيوف المدينة إلى أن يكرروا الزيارة كلما حلوا بالدار البيضاء.
قال سي محمد البيضاوي ( 70 سنة)، من البيضاويين القدامى، في تصريح لـ"المغربية " إن "نافورة العمالة "، يعني النافورة الموجودة قبالة مجلس مدينة الدارالبيضاء، كانت " زاهية بالما والموسيقى " وكانت تمتاز بسحر خاص، وإن كان ليس للماء لون، فهذه النافورة كانت تطلق العنان لمياهها وكأنها ملونة، نتيجة انعكاس الأضواء على مياهها المتدفقة، التي تشكل ما يشبه قوس قزح, بالإضافة إلى الموسيقى التي كانت تشنف مسامع الزوار، الذين كانوا ينجدبون لجمال هذا الفضاء, فتترك بأذهانهم صورا رائعة، تدفعهم إلى أن يكرروا الزيارة لهذه المعلمة التاريخية كلما سنحت لهم الفرصة بذلك.
وأشار إلى أن "النافورة تعتبر من معالم الدار البيضاء العريقة، ويعود تاريخ بنائها إلى بداية الستينيات، كما هو الشأن بالنسبة للمباني الحكومية المحيطة بها، وتتربع على مساحة كبيرة، وفضاؤها مازال منفتحا على هذه البنايات والشوارع، لكن جمالها أضحى باهتا بعض الشيء، نظرا لاختفاء الموسيقى التي كانت تنبعث من مكبرات الصوت، المثبتة تحتها، كما أن الماء الذي كان ينساب منها، كان يأخذ ألوان الأضواء العاكسة".
ويضيف سي أحمد "أخشى على هذه المعلمة من الضياع، كما ضاعت معالم من قبلها، كالمسرح البلدي، الذي أصبح اليوم حديقة مملوءة بالمشردين وبالمتسكعين".
أم يحيى ( 36 سنة) ، مزدادة بالدار البيضاء ، تذكرها " نافورة الحمام" ، أي نافورة الدار البيضاء الكبرى، بأيام الصبا، قالت لـ "المغربية"،إنها كلما زارت النافورة إلا وترجع بها الذاكرة إلى عشرات السنين، حينما كانت طفلة صغيرة تأتي رفقة أبويها، للاستمتاع بمنظر النافورة والماء ينساب منها، كما أنها مازالت تتذكر الموسيقى التي كانت تنبعث من هذا المكان، والتي تتناغم مع صوت أجراس بائعي الماء "الكرابة " بزيهم الجميل، وحسب" أم يحيى" التي تزور النافورة رفقة أطفالها، الذين يستمتعون بأسراب الحمام التي تحيط بهم، فهي تلتقط حبات الذرة, " النافورة تغيرت على ما كانت عليه، لم يبق بها سوى الحمام، الذي يجلب الزوار، كما أنها أصبحت تعج ببائعي الحلويات والمصورين، ونقاشات الحناء، وفي المساء يتخذ المتسكعون من جنبات الأشجار المحيطة بها مأوى لهم".
أما النافورة الصغيرة الموجودة بشارع مولاي عبد الله، ذات الشكل الفني والهندسي الرائع، كانت المياه تنساب منها بشكل منتظم جميل، تسر كل من حل بالمكان، لكن اليوم يبدو أنها توقفت عن الحياة, وهذا ما أعرب عنه محمد محموح (45سنة) لـ"المغربية"،" إن شارع مولاي عبد الله، يعتبر قبلة للزوار، الذين يفدون على الدار البيضاء من كل حدب وصوب، نظرا لصيته الكبير، ومنظر النافورة الصغيرة الموجودة بعين المكان والماء ينساب منها كان يروقهم ، لكن على ما يبدو اليوم، أنها توقفت عن مهمتها، ومنظرها لم يعد لائقا لانعدام الماء بها، رغم وفرة وتدفق الماء بكل مكان، وأصبح يكسوها الغبار، الشيء الذي جعل منها معلمة بدون حياة، وأصبح الزوار يتخذون من جنباتها كراسي للاستراحة".