يطلق المكتب الوطني المغربي للسياحة, خلال السنة الجارية, حملة للترويج السياحي في البلدان الأوروبية, التي تشكل السوق الرئيسية المصدرة لسياح المغرب, بنسبة تفوق 70 في المائة
خصوصا في فرنسا ودول البنيلوكس, وألمانيا, والمملكة المتحدة, وبعدها روسيا والبلدان السكندنافية, والبلدان العربية.
وتأتي الحملة بهدف التخفيف من انعكاسات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية, التي يتوقع الخبراء أن تعدم السياحة في العالم, في السنة الجارية. ويشكل المغرب واحدا من البلدان المتوقع أن تتأثر بالتداعيات, ما دفعه إلى وضع برنامج لترويج منتوجه, وبرنامج تحت عنوان "كاب 2009".
وكانت وزارة السياحة, أعلنت أخيرا أن برنامج الترويج السياحي هذا, يهدف إلى الحفاظ على التدفقات السياحية الأوروبية, متوقعة أن يحقق البرنامج أهدافه, على خلفية أن الوجهات التي سيختارها السياح, هي التي تتميز بالقرب, مثل المغرب.
ومن الدول التي انطلقت فيها الحملة بلجيكا, التي أفادت قصاصة لوكالة المغرب العربي للأنباء من بروكسيل, أن أزيد من ألف و200 وكيل أسفار بلجيكي, أي ما يقارب 750 وكالة أسفار, تسجلوا في عملية "خبراء المغرب", التي تتوخى جعل هؤلاء الوكلاء مستشارين حقيقيين ينصحون بالمغرب, كوجهة سياحية.
وحسب مدير المكتب الوطني المغربي للسياحة, لدى دول البينولوكس, سعد بزات, أخذت العملية في الاعتبار أهمية وكيل الأسفار في السوق البلجيكية, وتسعى إلى "جعل وكلاء الأسفار البلجيكيين مستشارين حقيقيين ينصحون بالمغرب وجهة سياحية", مضيفا أن الهدف يتمثل في الترويج لوجهة المغرب لدى وكالات الأسفار البلجيكية, والرفع من مبيعات باقات المملكة".
وأضاف بزات, أنه جرى إحداث موقع إلكتروني, يقدم لهذه الوكالات خدمات إعلامية واستشارات للبيع, فضلا عن أرضية للتكوين الإلكتروني, تتيح لوكلاء الأسفار البلجيكيين معرفة أفضل بمنتوج المغرب ومستجداته.
وقال إنه, "بفضل محرك بحث لتحديد المواقع الجغرافية, سيمكن موقع إلكتروني مخصص للجمهور من ربط الاتصال بأقرب وكيل للأسفار, في أسرع وقت ممكن".
وأشار إلى أن هناك برنامجا طموحا سيجري إطلاقه في 2009, بهدف توسيع شبكة وكلاء الأسفار, والرفع من عدد السياح البلجيكيين, الذين يزورون المغرب.
من ناحية أخرى, يهدف "كاب 2009", الذي وضعته السلطات أخيرا, إلى "التخفيف من تأثير الأزمة الدولية, على المدى القصير", عبر "عمليات أفقية وطنية, لتوطيد حصص المغرب في السوق, وإطلاق إجراءات جهوية للقرب, بهدف إعطاء حيوية للنشاط السياحي, في أربع جهات ذات أولوية, هي مراكش وفاس والدارالبيضاء وأكادير.
ويتوخى المخطط, حسب السلطات المختصة, الحفاظ على جاذبية السياحة, عبر الحفاظ على ثقة الفاعلين المنخرطين في المشاريع الكبرى, وعلى دينامية الاستثمار, إضافة إلى توطيد حصص المغرب من الأسواق السياحية, وتحضير مرحلة ما بعد الأزمة الدولية, واستباقه بواسطة التواصل حول العمليات المنجزة ضمن "كاب 2009", وإشراك الفاعلين في الالتزامات المتخذة.
بعد 4 سنوات من الازدهار, شلت الأزمة المالية السياحة الدولية, التي تتوقع المنظمة العالمية للسياحة أن يتباطأ نموها إلى 2 في المائة عام 2008, قبل أن ينعدم عام 2009. وحسب المنظمة الدولية للسياحة, "تشهد السياحة إحدى أكبر النكسات في تاريخها", مضيفا أن "إنفاق عام 2009 مقلق, ولا نتوقع انتعاشا في النصف الأول" من السنة.
وبلغ عدد السياح الذين قاموا برحلات في العالم العام الماضي 903 ملايين سائح, بزيادة بلغت 6.6 في المائة, سنة 2006, في حصيلة تخطت التوقعات. ورغم الأزمة, تتمسك المنظمة العالمية للسياحة, التابعة للأمم المتحدة, بتوقعاتها على المدى البعيد, وما تزال تراهن على ارتفاع عدد السياح إلى 1.6 مليار سنة 2020.
وإن كانت الحركة السياحية أقل تضررا من قطاعات العقارات, أو البناء أو السيارات, إلا أنها تأثرت بشكل مباشر بالانكماش, المسجل في الدول الصناعية. غير أن منظمة السياحة لفتت إلى أنه "حين تنتعش الحركة, فهي أيضا أول قطاع ينتعش". وأوضح أن "السياح لن يتخلوا بالضرورة عن رحلاتهم لكنهم سيذهبون أكثر إلى الشركات متدنية الأسعار وسيختارون وجهات أقرب, وسيميلون إلى خفض مدة إقامتهم".
وقسم السياحة الأكثر تضررا جراء الأزمة, هو قسم رحلات الأعمال, إذ عمدت الشركات, لاسيما في القطاعين المالي والمصرفي, إلى الحد من نفقاتها وتخفيض عدد المؤتمرات والندوات التي تشارك فيها, وبعدما سجلت السياحة الدولية نموا مطردا بنسبة 5.7 في الأشهر الأربعة الأولى من 2008, وصولا إلى تسجيل ذروة قدرها 7 في المائة, في ماي, بدأ النمو يتراجع اعتبارا من يونيو (5.1 في المائة), ورغم تسجيل السوق ارتفاعا بقيمة 3.7 في المائة, في الأشهر الثمانية الأولى, إلا أن التوقعات تشير إلى تراجع كبير في ما بعد.
وفي إفريقيا, تراجعت نسبة النمو إلى نصف ما كانت عليه فتدنت إلى 3.2 في المائة, في الأشهر الثمانية الأولى من السنة, فيما شهدت أوروبا تباطؤا في النشاط (1.7 في المائة في 8 أشهر) بعدما بلغ معدل 5 في المائة, خلال السنتين الأخيرتين.