خلفت حوادث السير داخل المناطق الحضرية بالمغرب، خلال الأسبوع الممتد من 2 إلى 8 فبراير الجاري، 28 قتيلا وألفا و35 جريحا.
وأرجع بلاغ للإدارة العامة للأمن الوطني الأسباب الرئيسية المؤدية إلى وقوع هذه الحوادث، إلى عدم التحكم في القيادة، وعدم انتباه الراجلين، والسرعة المفرطة، وعدم احترام أسبقية اليمين، وعدم انتباه السائقين، وتغيير الاتجاه دون إشارة، والسير في الاتجاه الممنوع، وعدم الوقوف الإجباري عند إشارة الضوء الأحمر، وعدم الوقوف الإجباري عند علامة "قف"، وتغيير الاتجاه غير المسموح به، والسير في يسار الطريق، والسياقة في حالة سكر، والتجاوز المعيب.
وأوضح البلاغ، الذي أوردت وكالة المغرب العربي للأنباء ملخصا له، أن مصالح الأمن سجلت 14 ألفا و840 مخالفة، وأنجزت 7 آلاف و869 محضرا، أحيل على النيابة العامة، في ما يتعلق بعمليات المراقبة والزجر في ميدان السير والجولان.
وأضاف أن عدد الغرامات الصلحية، التي جرى استخلاصها بلغ 6 آلاف و971 غرامة، وأن المبالغ المتحصل عليها بلغت مليونا و366 ألف درهم، في حين بلغ عدد العربات الموضوعة بالمحجز البلدي 2889 عربة، أما عدد رخص السياقة المسحوبة فوصل إلى ألف و398 رخصة.
وفي صلة بالموضوع، تسببت حوادث السير في مقتل ما مجموعه 326 شخصا خلال سنة 2008، على صعيد جهة الشاوية – ورديغة، مقابل 307 قتلى، خلال سنة 2007 و304 قتلى سنة 2006 .
وأفادت إحصائيات قدمت يوم الخميس الماضي، بسطات، بمناسبة انطلاقة أسبوع السلامة الطرقية، الذي تنظمه المديرية الجهوية للتجهيز والنقل، في إطار تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية (18 فبراير)، وأوردتها وكالة المغرب العربي للأنياء، بأن عدد الجرحى نتيجة حوادث السير بالجهة خلال السنة المنصرمة بلغ 6980 جريحا مقابل 6238 جريحا خلال سنة 2007 و5902 جريح سنة 2006 .
أما حوادث السير بالجهة فبلغ عددها سنة 2008 ما مجموعه 4136 حادثة مقابل 3556 سنة 2007 و3361 سنة 2006.
ويشمل برنامج الاحتفال باليوم الوطني بسطات بالخصوص توزيع المناشير، ووضع اللافتات والملصقات، وعمليات تحسيسية بعدد من المدارات بمدن سطات، وبرشيد، والبروج، وبن احمد، ولقاءين تحسيسيين مع سائقي سيارات الأجرة، ومع سائقي حافلات النقل العمومي، وتخصيص خطبة الجمعة للحديث عن السلامة الطرقية.
كما يتضمن البرنامج المسطر لتخليد هذا اليوم عمليات تحسيسية بعدد من الأسواق الأسبوعية، وعرض شريط حول السلامة الطرقية، وتنظيم مسابقة في الرسم خلال الموضوع ذاته، بمؤسسة تعليمية، وتوزيع جوائز على الفائزين في هذه المسابقة، وعلى أحسن سائق حافلة وأحسن سائق سيارة أجرة. يذكر أن حوادث السير في المغرب تتسبب في مقتل 10 أفراد في اليوم، على الصعيد الوطني، وأن عدد ضحايا الطرق سنة 2007 بلغ 3838، جلهم تتراوح أعمارهم ما بين 15 و45 سنة، ما يجعل المغرب يفقد قواه الحية الشابة.
وكان كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، قال في لقاء مع مهنيي النقل والصحافة، في وقت سابق، إن الخسائر المادية التي تنتج عن حوادث السير خلال السنة، تعادل ميزانية 120 ألف منصب شغل، مشيرا إلى أن مشروع قانون مدونة السير الجديد، المعروض على البرلمان، يهدف إلى الحد من حوادث السير.
وأوضح غلاب أن السلامة الطرقية من أولويات صاحب الجلالة الملك محمد السادس والحكومة، موضحا أن الأخيرة رصدت 31 مليار درهم لإنجاز طرق سيارة جديدة مابين الجديدة وآسفي، وبرشيد وبني ملال، ومراكش أكادير، ومدار الرباط.
وأضاف أن السلامة الطرقية ليست شأنا حكوميا فقط، وإنما تتداخل فيها مكونات عدة، ودعا إلى التنسيق وتضافر الجهود بين هذه المكونات لبلوغ الأهداف المنشودة.
وأشار غلاب إلى أن الحملات المحدودة في الزمن غير مجدية، لأنها ظرفية، وأوضح أن السلامة الطرقية تفرض عملا دائما، في إطار برنامج عمل محدد وبتنسيق مع جميع الفاعلين، عبر تطبيق القانون، والمراقبة والزجر، والتواصل والتحسيس.
وأكد غلاب أن المجتمع المغربي نجح في عملية تطبيق القانون على مستوى حزام السلامة، ما حد من الخسائر البشرية في حوادث السير.
وأبرز غلاب إيجابيات ومكتسبات الجهود المبذولة للحد من حوادث السير، التي تتجلى من خلال الحد من ارتفاع الحوادث في سنة 2007، مقارنة مع سنتي 2003 و2004، وانخفاض عدد القتلى، وأرجع ذلك إلى الإجراءات التي اتخذت في هذا المجال، مثل عملية التواصل المباشر "أصدقاء المرور"، التي نظمت خلال السنوات الأربع الأخيرة، وتهدف إلى توعية الفئات العديمة الحماية، خاصة الراجلين، بضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة أثناء استعمال الفضاء الطرقي، وكذا اعتماد حافلات النقل الخاصة بالخطوط الطويلة على سائقين بدل واحد، وتشديد المراقبة في امتحان السياقة، إذ أصبح عدد الناجحين 75 في المائة بدل 95 في المائة من الممتحنين، وتشديد المراقبة أيضا في الفحص التقني.
ومع ذلك، يقول غلاب، تعترض سبيل عملية الحد من حوادث السير عوائق يجب تجاوزها بسن قانون ينظم السير والجولان، موضحا أن الرادارات المثبتة في الطرق موجودة لكن تنتظر قرارا قانونيا لتفعيلها، والأمر نفسه بالنسبة إلى السياقة وتناول الكحول، وأشار إلى أن مشروع مدونة السير يهدف إلى إحداث سند قانوني للمعاينة الأوتوماتيكية للمخالفات، ورخصة السياقة والبطاقة الرمادية الممغنطة، وجهاز قياس الكحول في الدم، والرادارات الثابتة والمحمولة، والمحطات الثابتة لمراقبة حمولة العربات والمحطات المتحركة للمراقبة التقنية.
ولتبديد تخوفات المهنيين، أكد أن المدونة ستحتفظ بالعقوبات الحبسية ذاتها التي يقرها القانون الحالي، بالنسبة لحوادث السير، وفي الوقت ذاته أوضح أن الغرامات المالية لن يطالها تغيير، 400 درهم غرامة للمخالفة ذات الخطورة البسيطة، و750 بالنسبة للخطورة المتوسطة، و1500 درهم بالنسبة للبالغة الخطورة، لكن مع مراعاة المساواة على مستوى هذه الغرامات بدل مضاعفتها بالنسبة للمهنيين، كما كان يقر بذلك المشروع السابق قبل المفاوضات مع ممثلي المهنيين.
واستغرب غلاب ربط الزيادة في قيمة الغرامات بالزيادة في المواد الاستهلاكية، موضحا أن الغرامة لا علاقة لها بالقدرة الشرائية، لأنها ردعية وتهدف إلى الحد من حوادث السير، عبر احترام القانون وتطبيقه، وتفادي الخروقات.
ولم يفت الوزير الإشارة إلى تجديد حظيرة عربات النقل الطرقي، للرفع من قدرات وتنافسية المقاولات الوطنية، وتحسين جودة وسلامة خدمات النقل، وإنجاح تأهيل القطاع.