صورة المرأة في وسائل الاتصال قاتمة

الإثنين 16 فبراير 2009 - 08:26

"أي صورة يقدمها الإعلام للنساء المنتخبات والمرشحات للانتخابات" هو محور الندوة التي نظمتها الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، يوم الجمعة المنصرم بالدارالبيضا.

وتساءلت خديجة الرباح، رئيسة الجمعية، محاولة تأطير عرضها، عن عدد المواضيع التي كانت ومازالت تعالج مسألة التمثيلية السياسية للنساء، ومن هي المرأة التي تتناولها الصحافة، وكم عدد المقالات على المستوى اليومي أو الأسبوعي، التي تتناول نساء الأحزاب السياسية، والمنتخبات المحليات، والبرلمانيات، والوزيرات، وخلصت في تساؤلاتها إلى أن السياسة والتمثيلية السياسية للنساء موضوع اليومي، ويحمل الإثارة التي تنشدها وسائل الاتصال السمعي والبصري والمكتوب.

واستندت الرباح في عرضها، إلى بعض الدراسات العربية والدولية، دون الاعتماد على الدراسات المحلية الوطنية، ما عابه ممثلو وسائل الاتصال، الذين حضروا الندوة.

وقالت الرباح إن هذه الدراسات أكدت إن الإعلام يحصر دور المرأة في الإنجاب كأم، وكزوجة، أو أخت، وأنها وسيلة للترفيه والاستمتاع، وتابعة للرجل ولا مركز لها بدونه، وأضافت أن هذه الدراسات بينت أنه يجري التركيز، في وسائل الاتصال، على جمال المرأة وفتنتها ومظهرها، وأنها في بحث دائم عن الزوج، وأنها تتخذ مجموعة من الإجراءات وتسلك الاحتراز للمحافظة عليه، وأنها سلبية في مواجهة مشاكل الحياة، كما تفتقر إلى الانضباط العاطفي السلوكي. واعتبرت الرباح أنه على المستوى الاقتصادي، تبرز وسائل الاتصال السمعية والمرئية والمكتوبة، أن دور المرأة إنتاجي لكنه هامشي وثانوي، وأنه إذا كانت المرأة ناجحة في عملها، فهي فاشلة على مستوى الأسرة، أو أنها تفتقر إلى القدرة على إدارة أملاكها ومشاريعها، وقالت المسؤولة الجمعوية، استنادا إلى تلك الدراسات، إنه على المستوى السياسي، تبرز بعض النساء الممارسات للسياسة، بينما يجري تناولهن بشكل كاريكاتيري، على أساس أن اهتمامهن الأول والأخير هو المجال الخاص، ومظهرهن الخارجي، كما يجري التركيز على بعض الجوانب المثيرة، وأبرزت أن وسائل الاتصال تعتمد في تناولها للسياسيات على البحث أكثر ما يمكن عن الثغرات.

واستندت الرباح في عرضها إلى تقرير المؤتمر الرابع للنساء في بيجين 1995 خاصة مادته 243 التي تنص على تشجيع البحوث وتنفيذ مجموعة من الاستراتيجيات للإعلام، والتثقيف والاتصال، تستهدف تشجيع تقديم صورة متوازنة للمرأة والفتاة والأدوار المتعددة لهما، وتشجيع وسائل الإعلام على الامتناع عن تقديم المرأة على أنها مخلوق أدنى منزلة، واستغلالها كمادة وسلعة في سوق الجنس، وترويج أن مفهوم القوالب المنظمة القائمة على التحيز الجنسي، التي تعرضها وسائل الإعلام تتسم بالتمييز على أساس نوع الجنس.

بعد تقديم هذه الصورة، التي اعتبرها الفاعلون في حقل الاتصال، الذين حضروا الندوة، قاتمة، خلصت الفاعلة الجمعوية، إلى التساؤل ما العمل، وماذا تنتظر المنتخبات المحليات، والنساء المقبلات على الترشيح، من وسائل الاتصال.

قدم إدريس قاسو، أستاذ باحث، الصورة نفسها في عرضه حول "صورة المرأة المنتخبة والمرشحة في وسائل الإعلام"، إذ أشار إلى أن تناول المرأة المنتخبة أو المرشحة، في الصحافة المغربية، يعتريه نوع من التنافر والتشتت، واعتبر قاسو أن وسائل الاتصال التي "تدعي الاستقلالية"، بدورها تعاني هذا الخلل، في الوقت الذي كان ينبغي أن تلعب دورا في إبراز النساء.

وشدد على أن هناك نوع من الانحياز ضد المرأة على مستوى اللفظ والصورة والحيز، وأن الظرفية تحكم التعامل مع النساء المرشحات أو المنتخبات، وأشار قاسو إلى التراتبية التقليدية التي مازالت تعتمد في المنتوج الإعلامي، وأوضح أن المرأة عند وصولها إلى مراكز القرار والمسؤولية، يعتبر ذلك صدفة، ودعا الباحث المغربي إلى ضرورة مأسسة تمثيلية النساء في المجالس الجماعية، وأيضا مأسسة تمثيلية حضور النساء المرشحات خلال الحملة الانتخابية في وسائل الاتصال العمومية، وأن على الصحافة المغربية أن تساهم في الترافع من أجل تحقيق ذلك. وقال قاسو إن "على الإعلام أن يشكل جسرا بين المجتمع والخيارات المجتمعية الحديثة والعصرية"، معتبرا أن ذلك دوره الأساسي، ومهمته.

وأثار قاسو غضب ممثلات وممثلي وسائل الاتصال، والنساء المنتخبات والفعاليات الحقوقية والنسائية التي حضرت الندوة، حين قال إن المرشحين يعتمدون في حملاتهم الانتخابية على "الصبانات" و"الشمكارة"، ما كاد أن يعصف بأشغال الندوة ويدخلها النفق المسدود، ما جعله يتدارك الموقف ويعلن سحبه لهذا الكلام.

وركزت حادة كشون، أستاذة في المعهد العالي للإعلام والاتصال، في الندوة التي حضرها عدد من النساء المنتخبات في عدد من المجالس الجماعية في المغرب، ونساء أعلن خلال الندوة عزمهن الترشح في الاستحقاقات المقبلة، على موضوع تحرير القطاع السمعي البصري، وتنظيم الولوج إلى وسائل الإعلام، مستندة في تحليلها إلى المرجعية القانونية، وعلى قراءة الحصص التي خصصت للنساء في وسائل الإعلام السمعية البصرية العمومية، خلال الحملات الانتخابية السابقة.

واعتبرت كشون حضور النساء في الحصص المخصصة للأحزاب السياسية، التي جرى تنظيمها بمرسوم لوزير الداخلية ووزير الإعلام منذ 1993، اتسم بالضعف، وعدم تسهيله من قبل الأحزاب السياسية، وقالت إن النساء لم يستفدن بشكل منظم من المرور ضمن الحصص المخصصة للحملة الانتخابية، وأن منهن من استفدن من بعض الدقائق في تغطية حملاتهن، وأن الأولوية كانت تعطى لوكلاء اللوائح المحلية، وقالت إن الحصص الخاصة بولوج الأحزاب لوسائل الإعلام، عرفت منافسة رجالية وتباريا قويا بين الرجال المنافسين.

وتعتبر كشون أن الإعلام السمعي البصري، يكتسي أهمية في التعريف بالأفكار والآراء، وفي تقريب العمل السياسي من المواطنين، وقالت، في عرضها إنه "اعتبارا لكون الحق في الإعلام، كعنصر أساسي في التعبير عن تيارات الفكر، وبالنظر للمكانة التي أصبح يحتلها المجال السمعي البصري ببلادنا، فإنه أضحى من باب الإنصاف والمساواة تمكين المرأة من ولوج وسائل الإعلام السمعية البصرية، كفاعل سياسي،

والتعريف بتصورات المرأة وأفكارها في تدبير الشأن العام" ودعت إلى تخصيص فقرات إضافية ضمن الحصص التي ستجري برمجتها في الإطار القانوني، الذي يحدد طريقة استعمال وسائل الإعلام السمعية البصرية خلال الحملة الانتخابية.




تابعونا على فيسبوك