تراهن الحكومة على خطة أسمتها "البرنامج التعاقدي لميثاق الإقلاع الاقتصادي"، للفترة 2009 ـ 2015، وتشمل 111 إجراء، للنهوض بالأنشطة الصناعية الرئيسية، وجلب استثمارات أجنبية، وخلق فرص جديدة للشغل.
في وقت بدأت قطاعات عدة، خصوصا النسيج والألبسة، والسيارات، وتحويلات المغاربة في الخارج، والاستثمارات الأجنبية، تتأثر بتداعيات الأزمة العالمية، التي يقول خبراء إن انعكاساتها على المغرب، ستكون أكثر شدة، اعتبارا من السنة المقبلة.
وتهم نصف إجراءات الخطة، التي وقعتها السلطات العمومية مع القطاع الخاص، يوم الجمعة الماضي، في حفل ترأسه جلالة الملك، المهن الدولية للمغرب، والصناعات المتقدمة، والإلكترونيك، والنسيج، والاستثمار في المجال الفلاحي، في حين تستهدف الإجراءات الأخرى، التكوين المستمر، وتطوير العنصر البشري، ومحاربة الفساد والحكامة.
وحسب، أحمد رضا الشامي، وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، يهدف الميثاق الموقع إلى إحداث 220 ألف منصب شغل مباشر، وامتصاص البطالة في الوسط الحضري، وخلق مزيد من الثروات، بتحقيق زيادة في الناتج الداخلي الخام بـ 50 مليار درهم، ورفع حجم الصادرات بقيمة 95 مليار درهم، وجلب استثمارات إضافية خاصة، قدر مبلغها في 50 مليار درهم.
وقال الشامي، في الندوة المشتركة، التي عقدها عدد من الوزراء، ورئيس الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب، والرئيس المدير العام للبنك المغربي للتجارة الخارجية، على الخصوص، إن الأمر يتعلق بـ "برنامج عمل حقيقي، وأدوار ومسؤوليات موزعة، وعمل تشاوري وتشاركي، وبالتزامات متبادلة بين الدولة والقطاع الخاص، وأهداف واضحة، ومحددة، ومرقمة، تتطلب غلافا ماليا يبلغ 12.4 مليار درهم".
ويرى صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، أن الميثاق "أساسي، وجاء لاستكمال وتعزيز خطوة سابقة، مجسدا تطورا وليس قطيعة مع مخطط إقلاع "، كما يندرج في إطار السياسات القطاعية، من قبيل قطاعات السياحة، والفلاحة، والصناعة التقليدية، والبنيات التحتية، معربا عن عزم الحكومة "تأكيد الخيارات الاستراتيجية المتخذة"، في قطاعات عدة.
ومن جهته، قال عبد اللطيف معزوز، وزير التجارة الخارجية، إن "التحدي الذي يتعين رفعه، يكمن في تعزيز العرض، الذي يقدمه المغرب في مجال الإنتاج والتسويق"، في حين أكد أحمد اخشيشن، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، أن التكوين المستمر، يشكل إحدى دعامات الميثاق الوطني للإقلاع الاقتصادي، داعيا إلى إحداث شعب تمكن من مسايرة الوتيرة السريعة، التي يشهدها القطاع الصناعي.
وأعرب حفيظ العلمي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، عن ارتياحه للقدرة التي أبان عنها النسيج الاقتصادي الوطني، في مواجهة الأزمة المالية العالمية، مشددا على أهمية الجهود، التي بذلت على مختلف المستويات لمعالجة تداعيات الأزمة، داعيا إلى تقديم مزيد من الدعم للمقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تشكل صلب الاقتصاد الوطني، كما دعا إلى تعزيز الإجراءات الكفيلة بالنهوض بالقطاع غير المنظم.
من جهته استبعد عثمان بنجلون، رئيس المجموعة المهنية لبنوك المغرب، الرئيس المدير العام للبنك المغربي للتجارة الخارجية، وجود أي أثر سلبي للأزمة المالية العالمية على القطاع البنكي والمالي المغربي.
وقال بنجلون، في الندوة الصحافية نفسها، إن البنوك، التي كشفت، سنة 2008، عن زيادة في أرقام معاملاتها، تعتزم تحقيق نتائج إيجابية خلال السنة الجارية، مذكرا بأن الطلبات على القروض لم تتراجع، الأمر الذي يؤكده مواصلة إنجاز عدد من أوراش البنيات التحتية، التي تتطلب قروضا مهمة.
وأضاف عثمان بنجلون أن البنوك توجد في وضع جيد، كما أن الأسابيع الستة الأولى من السنة الجارية، سجلت زيادة بنسبة 20 في المائة، في ما يتعلق بالقروض الممنوحة للمقاولات الصغرى والمتوسطة.
وأضاف الرئيس المدير العام لمجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية، أن مجموعته "ستواصل توسيع شبكتها في إفريقيا، بهدف استفادة بلدان القارة من التجربة المغربية في المجال البنكي".
ومن المقرر تحديد التدابير الواجب اتخاذها، بالنسبة لكل قطاع، سواء في مجال التكوين، والمحطات الصناعية المندمجة، المرتقب إنجازها، أو بخصوص قائمة المقاولات الأجنبية المستهدفة، للانطلاق في أقرب الآجال.
ولتمكين المقاولات الوطنية من أن تكون أكثر فاعلية، مقارنة مع طلب السوق الأوروبية، سيجري إحداث مناطق لوجيستيكية متخصصة، وإعادة النظر في التسعيرات.
وفي مجال الصناعات الغذائية، التي يتوفر فيها المغرب على "تجربة رائدة"، ستعمل الدولة على تشجيع الاستثمار في الوحدات، التي تكتسي قيمة مضافة قوية، مثل الخضر، وزيت الزيتون، وستدعم أجود المنتجين للمواد الأكثر استهلاكا (الحلويات والبسكتة). كما ستحفز المشاريع المندمجة في المواد الأساسية، مثل الحليب، واللحوم.
ويتضمن البرنامج أيضا، إجراءات عدة لدعم تنافسية المقاولات الصغرى والمتوسطة، من خلال وضع تنقيط لهذه المقاولات، بتشاور بين الدولة والبنوك، في أفق تحسين دعمها وتمويلها، ووضع أحسن الأدوات العمومية والبنكية المرافقة للمقاولات الصغرى والمتوسطة في كل مراحل حياتها، (الإحداث والتنمية والتحولات)، وعبر مساعدات مباشرة من طرف الدولة لأحسن الفاعلين (برنامج امتياز)، ومساعدات لمجموع المقاولات الصغرى والمتوسطة، لتحسين إنتاجيتها (برنامج مساندة)، وتنمية صناديق الاستثمار بالرأسمال المدعم من طرف الدولة، عبر السماح ببروز مقاولات من الحجم الأكثر أهمية، إضافة إلى إقامة أرضيات للتنقيط البنكي، لتحسين الولوج إلى القروض.
وفي مجال التكوين من المقرر تفعيل مخططات للتكوين القطاعي، المحدد على المدى القريب والمتوسط، وإقامة آليات مؤسساتية سنوية لتحيين مخططات التكوين.
ولتحسين وضعية المغرب في الترتيب الدولي، يحدد المخطط الأعمال المستهدفة المطابقة للحاجيات الموجهة للمستثمرين، المتمثلة في اللجوء بكثافة للوساطة والتحكيم، كوسائل فعالة لتدبير النزاعات، والانسجام، والتحسين المستمر لوسائل استقبال المستثمرين، خصوصا المراكز الجهوية للاستثمار، والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات، وإقامة شبابيك وحيدة كاملة داخل القواعد الصناعية المندمجة.
من أجل الاستجابة للحاجيات المتعلق بالقدرة على استقطاب المستثمرين، وتجاوز إشكالية ندرة العقار بالقطاع، يراهن المخطط على تطوير محطات صناعية مندمجة، بما فيها الأقطاب الفلاحية، كي تؤمن أحسن الخدمات للمستثمرين، مع تغطية قطاعية وترابية واسعة، بهدف جلب أفضل طاقات كل جهة.