عاد الهدوء نسبيا إلى عدد من الدواوير النائية بسيدي قاسم وسيدي سليمان، بعد أسبوعين تحمل فيهما المنكوبون الكثير من المعاناة.
ورغم استقرار أحول الطقس نسبيا بمنطقة الغرب، مازال المئات من المنكوبين يستقرون في المستودعات والمؤسسات التعليمية، وبعض مراكز الإيواء، التي تقع بضيعات فلاحية تبعد عن المناطق المهددة بفيضانات جديدة.
ومازالت المئات من الأسر لم تضمد جراح الخسائر المادية الكبيرة التي تكبدتها، حيث يبيت العشرات في خيام صفراء تابعة للوقاية المدنية نصبت بمحاذاة منازل عصفت بها الأمطار.
ويستعد فاعلون جمعويون لمراسلة الوزير الأول، عباس الفاسي، ومسؤولين حكوميين، بعد زيارة تفقدية للعديد من المناطق التي يرزح بها المنكوبون، كجماعة المكرن، التابعة لإقليم القنيطرة، ومنطقة "كدية سيدي امحمد امعيزة" المتاخمة لدوار الحدادة بجماعة أولاد سلامة.
وقال أحد السكان لـ"المغربية" إن المساعدات، التي يجري توزيعها على مناطق معينة بسيدي سليمان، تبقى غير كافية، أمام عدد الأسر المنكوبة، التي أصبحت من دون منازل، وأشار إلى أن مئات السكان يفكرون في كيفية تعامل السلطات المحلية معهم أثناء إعادة بناء منازلهم، علما أن هذه الأخيرة جرى بناؤها بشكل عشوائي، وهو ما يطرح مشكلا كبيرا لدى مئات السكان المهددين بالتشرد.
ومازالت مياه واديي بهت وسبو تحاصر العديد من المناطق والدواوير، كأولاد شكر، وأولاد بلخير والبغيلية، وهي المناطق التي شهدت خلال نهاية الأسبوع الاستعانة بقوارب الصيد التقليدي لتنقل السكان المحاصرين، بعد أن سجل السكان تأخر عناصر الوقاية المدنية في الدخول إلى المناطق المذكورة، في حين استعمل آخرون ألواحا خشبية للتنقل، والحصول على مواد غذائية كالخبز والسكر.
وفي السياق ذاته، بلغ عدد المؤسسات التعليمية، التي جرى توقيف الدارسة بها بسبب الفيضانات التي يشهدها إقليم القنيطرة حاليا، 19 مؤسسة تعليمية.
وحسب معطيات للنيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالقنيطرة، فإن الأمر يتعلق باثنتي عشرة مؤسسة للتعليم الابتدائي (12)، وخمس ثانويات إعدادية (5)، وثانويتين تأهيليتين (2)، تتوزع على الجماعات القروية للقصيبية، وسيدي يحيى الغرب والمكرن، إلى جانب دائرة سيدي سليمان.
وأوضح المصدر ذاته أنه جرى توقيف الدراسة بهذه المؤسسات، سواء بسبب غمرها بمياه الأمطار والفيضانات، أو لإغلاق المسالك والطرق المؤدية إليها، أو نتيجة تحويلها إلى مراكز لاستقبال السكان المتضررين من الفيضانات.
وأضاف المصدر ذاته أنه تقرر إغلاق عدد من الحجرات الآيلة للسقوط، في أعقاب نتائج الزيارات الميدانية، وتقارير اللجان التقنية، التي أوفدتها النيابة الإقليمية لعدد من المؤسسات التعليمية المتضررة.
من جهة أخرى، عقدت نيابة التربية الوطنية بالإقليم اجتماعات مع مديري المؤسسات التعليمية، التي تراجعت عنها المياه، لتهييء ظروف استئناف الدراسة بها.
من جهة أخرى، عملت القيادة المركزية للوقاية المدنية على تعزيز عناصرها بالدواوير المنكوبة، قصد تقديم المساعدات الضرورية، كما جرى إرسال عناصر جديدة من القوات المسلحة الملكية التابعة إلى مدينة الرباط، والدرك الملكي، والبحرية الملكية، لمواجهة خطر فيضانات جديدة يمكن أن تأتي بأخبار غير سارة لمنطقة الغرب.