إذا كانت جمعية المواهب للتربية الاجتماعية، وهي منظمة غير حكومية، بأزيد من 45 فرعا في مختلف المدن والأقاليم والقرى، شهدت مولدها مع أول مؤتمر تأسيس لها، في 15 دجنبر 1965، تتوفر الآن على أزيد من 45 فرعا، في مختلف المدن والأقاليم والقرى.
فإن فكرة تأسيس فرع لها بأكادير، حديثة العهد، إذ كان يوم 10 نوفمبر 2001، وهي الفكرة التي أثثت لها الحركة الشبابية بهذه المدينة، حين ارتأت ضرورة خلق إطار مؤسساتي جاد وفعال يتبنى أفكارها وطموحاتها، وتساهم بدورها في التعبئة والتأطير الاجتماعي للأطفال والشباب.
يقول رئيس الجمعية، حسن ادنارور" إن أنشطة الجمعية تطوعية، هدفها الأساسي المساهمة في التأطير الاجتماعي للطفل والمراهق، وإعدادهما للمسؤولية المستقبلية".
هذا ليس بقليل من العناء، فالجمعية تصطدم بالميولات الجديدة للشباب اليوم كما الأطفال" فيما نحن ما زلنا نعمل بالأدوات التقليدية للعمل الجمعوي، لأن أطفالنا، على الخصوص، لم تعد تستهويهم الأناشيد والألعاب التقليدية بقدر ما يرغبون في البلاي وألعاب الفيديو والأنترنيت، ما زاد من عزوفهم عن الالتحاق بالجمعيات، وممارسة هواياتهم داخلها".
ومع ذلك، استطاعت الجمعية أن تجمع بين 250 منخرطا من شباب ويافعين وأطفال، كلهم إصرار على المشاركة في تنمية روح المسؤولية عند الشباب وقيم المواطنة والتطوع والتضامن الإنساني، عبر تنظيم أنشطة ثقافية وتربوية، بإمكانها إذكاء حب العمل الجمعوي والتطوعي لدى الأفراد.
ورغم قلة الموارد المالية وعدم توفر الجمعية على مقر دائم، إذ تزاول أنشطتها داخل دار الشباب الوحيدة الموجودة في المدينة، إلا أنها تجهد من أجل أن تكون مساهمة فعالة في التنمية السوسيو تربوية والسوسيو ثقافية، كما تساهم في دعم كل الأنشطة الجمعوية الموحدة بهدف تأطير المجتمع المدني، وجعله قوة اقتراحية تتبادل الأفكار والتجارب لتعزيز رصيدها. وتظل موارد الجمعية لا تتعدى منح متواضعة من المجلس البلدي، ومندوبية الثقافة، والانخراطات، ومساعدات بعض المحسنين، وأصدقاء الجمعية.
حقق فرع جمعية المواهب، بأكادير، عدة منجزات في مجموعة من الميادين، وجلها مرتبط بالعمل الثقافي التربوي والاجتماعي، ويثمن حسن ادنارور دور كل أعضاء الفرع "الذين يتفانون في خدمة الجمعية والمستفيدين من خدماتها، ويبرهنون دائما على نكران الذات، بحيث يضعون كل مؤهلاتهم وكفاءاتهم رهن إشارة الجمعية للرفع من مستوى وكفاءة الشباب والأطفال، مما أضفى على معظم أنشطة الفرع اللمسة المهنية التي تعتبر رسالة، وفي الوقت قدوة لكل من يريد الانخراط في هذا العمل النبيل". ويتشكل المكتب من 7 أعضاء من ذوي الخبرة والتجربة.
ويفتخر فرع المواهب بمهرجانه الدولي للمسرحية القصيرة، الذي يصل، هذا السنة، إلى دورته السابعة، غير أن الرهان الحالي يتمثل في تنظيم مهرجان للفيلم القصير، ومهرجان آخر لأنشودة الطفل.
كما تلعب المخيمات، الخاصة بالأطفال والشباب، دورا أساسيا في إغناء العمل الجمعوي وأنشطة الفرع، إذ يستفيد، في مرحلتين سنويتين، واحدة جبلية، وأخرى شاطئية، حوالي 120 طفلا وشابا.
واهتماما منها بالتكوين، تمكن فرع المواهب بأكادير، منذ تأسيسه، من تأطير مجموعة من الشباب واليافعين، عن طريق الأنشطة المبرمجة والتداريب الوزارية، والتكوينات الداخلية، إذ يتوفر الفرع على أطر مدربة، وأخرى مختصة في مجالات المسرح والموسيقى، والإعلاميات، والمعامل التربوية، والفنون التشكيلية.
هذا، ومن بين الأنشطة التي برمجها الفرع قصد التكوين، الأيام التكوينية في التنشيط التربوي، وتقنية إعداد المشاريع، وأسبوع الفن التشكيلي واليدوي، إلى جانب مجموعة من التداريب الوزارية وأخرى داخلية.
وباعتبار العمل الاجتماعي من أولويات عمل الجمعية، عمل الفرع على وضع برنامج اجتماعي ركز فيه على العمل التضامني. وفي هذا الصدد، قام بزيارات إلى العديد من المراكز الاجتماعية، مع إحياء نشاط تضامني، في دار العجزة، يوم عيد الأضحى، ونظمت دوريا في كرة القدم، بمركز حماية الطفولة، بتنسيق مع مؤسسة عباس قباج للتنمية، بالإضافة إلى أنشطة تحسيسية، وأخرى ترفيهية بمركز حماية الفتاة...
وفي المجال التربوي، تنظم جمعية المواهب للتربية الاجتماعية صبحيات وأمسيات للأطفال ، وحصص للتكوين في الموسيقى، مع إعداد فترات للألعاب الداخلية، وفي الهواء الطلق. كما ينظم الفرع خرجات استكشافية ترفيهية، وأخرى شاطئية.
وعلى المستوى الثقافي، عملت الجمعية على جعل العمل الثقافي في صلب اهتماماتها، وأسست لفعل ثقافي جاد، ولموعد مسرحي سنوي، المتمثل في مهرجان أكادير للمسرحية القصيرة، وهو مهرجان تواكبه عدة عروض وندوات ذات الاهتمام بالمسرح. ونظرا للدور الإشعاعي، الذي لعبه في التعريف بمدينة أكادير، كمدينة ثقافية، يعمل مكتب الفرع على جعل المهرجان موعدا قارا ومتجددا، بمساعدة كل الفاعلين في الحقل الثقافي، وعلى رأسهم إدارة المهرجان، ومندوبية الثقافة بالمدينة، وكذا المؤسسات المنتخبة، كالمجلس البلدي لأكادير،.
وينظم الفرع ندوات، وعروضا ثقافية وتحسيسة، لفائدة منخرطي الفرع، وكذا مسابقات ثقافية، وأياما تحسيسية، احتفالا بالأيام العالمية، والمناسبات الدينية، والوطنية.
وفضلا عن هذا البرنامج السنوي الإشعاعي، فإن الفرع يقوم بأنشطة داخلية قارة، طيلة أيام الأسبوع، تحتضنها مراكز بالمدينة مثل مركب محمد خير الدين، ودار الشباب الحي الحسني، وخزانات الوداديات، ودار حي السلام.
ويبقى أمل فرع المواهب معقودا على أن يساهم، بكل قوة، في خلق شبكة جمعوية موحدة، مع فروع المنظمات التربوية، وتأسيس فروع أخرى بالجهة،" لأن العمل الجمعوي التطوعي يقتضي، فعلا، تجميع الجهود حتى يكون عملا مثمرا، ذا مردودية على المنطقة وأبنائها وسكانها" يقول حسن ادنارور، رئيس فرع جمعية المواهب للتربية الاجتماعية.