ميثاق وطني رصد له غلاف مالي بقيمة 12 مليارا و400 مليون درهم

جلالة الملك يترأس بفاس توقيع برنامج تعاقدي لتفعيل الإقلاع الاقتصادي

السبت 14 فبراير 2009 - 22:55

ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الجمعة، بالقصر الملكي بفاس، حفل التوقيع على البرنامج التعاقدي للميثاق الوطني للإقلاع الاقتصادي 2009 /2015، وعلى خمس اتفاقيات مرتبطة بتفعيل هذا الميثاق.

وقع هذا البرنامج التعاقدي عن الدولة المغربية، عبد الواحد الراضي، وزير العدل، وشكيب بنموسى، وزير الداخلية، وصلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، وعزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، وأحمد أخشيشن، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، وجمال أغماني، وزير التشغيل والتكوين المهني، وأحمد رضا الشامي، وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، وعبد اللطيف معزوز، وزير التجارة الخارجية، ونزار بركة، الوزير المنتدب المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة.

ووقع البرنامج عن القطاع الخاص، حفيظ العلمي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وعثمان بن جلون، رئيس المجموعة المهنية للأبناك بالمغرب.

في مستهل الحفل، استعرض أحمد رضا الشامي، في كلمة بين يدي جلالة الملك، الخطوط العريضة لهذا الميثاق، الذي يرتكز حول محورين أساسيين، يتعلق الأول، بالإجراءات المزمع اتخاذها لتنمية المهن الدولية للمغرب، والتي تتوفر فيها المملكة على مؤهلات كبيرة عالميا، في ما يتعلق الثاني، بالإجراءات الأفقية التي ستتخذ لتنمية الاستثمار عن طريق دعم تنافسية المقاولات الصغرى والمتوسطة وتحسين مناخ الأعمال وتقوية التكوين وإرساء محطات صناعية مندمجة.

وأوضح الوزير، أن هذا الميثاق الوطني رصد له غلاف مالي بقيمة 12 مليارا و400 مليون درهم، 34 في المائة منه موجهة للتكوين وتأهيل الموارد البشرية، و24 في المائة موجهة لتحفيز المستثمرين.

وقال إن الميثاق جاء ليكرس تضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص، في أفق خلق مزيد من الثروات وفرص الشغل، التي من شأنها أن توفر أفضل الفرص لتحقيق تنمية بشرية مستدامة.

كما أن الميثاق - يضيف الوزير- سيكرس كذلك، أهم المبادئ الديمقراطية للحوار والشفافية، وتثمين الموارد البشرية، وأهمية المسؤولية الاجتماعية للمقاولة، مؤكدا أن تعاقد الدولة والقطاع الخاص في إطار هذا البرنامج يشكل ضمانة أساسية لتوطيد الالتزامات المتبادلة بين الطرفين، في وثيقة واحدة قصد تقديم رؤية مستقبلية لما ستكون عليه الصناعة المغربية غدا.

وأكد أن الميثاق سيشكل ضمانة أساسية لتفعيل التدابير المتخذة لتعبئة كل المتدخلين حول إجراءات مدققة ومرقمة ومتوافق بشأنها وواضحة.

وأشار أحمد رضا الشامي إلى أن هذا البرنامج التعاقدي يسعى، كذلك، إلى تحديد إطار للتنمية، يضم كل الأنشطة الصناعية، بما فيها الأنشطة المتعلقة بترحيل الخدمات، إلى جانب الأنشطة الأفقية المرتبطة بتنافسية المقاولات، التي تهم مجمل النسيج المقاولاتي المغربي.

وينبني البرنامج التعاقدي بين القطاعين العام والخاص على تفعيل الميثاق الوطني للإقلاع الاقتصادي، على ثلاثة أفكار رئيسية، تتعلق الأولى بضرورة تركيز جهود الانطلاقة الصناعية حول التخصصات، التي يمتلك فيها المغرب امتيازات تنافسية واضحة، وقابلة للاستغلال من خلال برامج تنموية هادفة، والثانية، تهم ضرورة معالجة مجمل نسيج المقاولات دون استثناء، من خلال أربعة أوراش أفقية أساسية، هي تعزيز تنافسية المقاولات المتوسطة والصغرى، وتحسين مناخ الأعمال، والتكوين، ومخطط لتنمية الفضاءات الصناعية من الجيل الجديد تسمى محطات صناعية مندمجة.

أما الفكرة الثالثة، - يقول الوزير- فتتعلق بضرورة وضع تنظيم مؤسساتي يسمح بتنفيذ البرامج بفعالية وكفاءة.

ويهدف هذا البرنامج التعاقدي، بالخصوص، إلى تمكين القطاع الصناعي من المساهمة في خلق مناصب شغل صناعية دائمة ومستقرة في أفق التقليص من البطالة في الوسط الحضري، والرفع من الناتج الداخلي الخام الصناعي، والتقليص من حجم العجز التجاري، ودعم الاستثمار الصناعي الوطني والأجنبي، والمساهمة في سياسة إعداد التراب الوطني.

إثر ذلك جرى التوقيع على خمس اتفاقيات تهم تفعيل الميثاق الوطني للإقلاع الاقتصادي.

وتتعلق الاتفاقية الأولى بتطوير وتجهيز وتسويق وتدبير المحطة الصناعية المندمجة للقنيطرة، الخاصة بصناعة تجهيزات السيارات، ووقعها وزراء الداخلية، والاقتصاد والمالية، والصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، ومصطفى البكوري، رئيس مجلس إدارة صندوق الإيداع والتدبير، وخوان ماركوس فيرنانديز فارودجيا، المدير العام لشركة "إدونيا وورلد".

أما الاتفاقية الثانية، فتهم توفير التمويل للمستثمرين في المهن الدولية للمغرب، وقعها وزير الاقتصاد والمالية، ووزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، وعثمان بن جلون، الرئيس المدير العام لمجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية، ومحمد بنشعبون، الرئيس المدير العام لمجموعة البنوك الشعبية، ومحمد الكتاني، الرئيس المدير العام لمجموعة التجاري وفا بنك.

وتتعلق الاتفاقية الثالثة، بدعم تنافسية المقاولات الصغرى والمتوسطة من خلال وضع أساس لتنقيط هذه المقاولات، متوافق عليه بين الدولة والأبناك، في أفق تحسين دعمها وتمويلها، وقع هذه الاتفاقية وزراء الاقتصاد والمالية والصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة والتجارة الخارجية، ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، والرئيس المدير العام لمجموعة البنوك الشعبية، والرئيس المدير العام لمجموعة التجاري وفا بنك.

أما الاتفاقيتان الرابعة والخامسة فتتعلقان بإحداث مدرسة عليا للمهندسين بشراكة مع المدرسة المركزية بباريس (مجموعة المدارس المركزية)، ووضع وتدبير وتطوير معهد مهن صناعة أجهزة الطائرات بالدارالبيضاء.
وقع الاتفاقية الرابعة، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، ووزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، وهيرفي بيوسير، رئيس مجموعة المدارس المركزية، فيما وقع الاتفاقية الخامسة، وزراء الاقتصاد والمالية، والتشغيل والتكوين المهني، والتجارة والصناعة والتكنولوجيات الحديثة، وجون بيير فين، الكاتب العام لاتحاد الصناعات والهمن المعدنية بفرنسا، وحميد بنبراهيم الأندلسي، رئيس مجموعة الصناع المغاربة بقطاع الطائرات.

برنامج طموح لخلق مزيد من الثروات وفرص الشغل

سيسمح البرنامج التعاقدي للميثاق الوطني للإقلاع الاقتصادي 2009/2015، بإنجاز جملة من الأهداف يمكن تلخيصها في إحداث 220 ألف منصب شغل، والمساهمة بـ 50 مليار درهم إضافية في الإنتاج الداخلي الخام، وتوسيع الحجم الإضافي للصادرات بمبلغ 95 مليار درهم، وجلب 50 مليار درهم من الاستثمارات الخاصة في النشاط الصناعي.

كما أن هذا البرنامج جاء ليكرس تضافر الجهود بين هذين القطاعين في أفق خلق مزيد من الثروات وفرص الشغل، التي من شأنها أن توفر أفضل الفرص لتحقيق تنمية بشرية مستدامة.

وسيجري، بمقتضى هذا البرنامج أيضا، تفعيل سلسلة من الإجراءات لجلب الاستثمارات في مجالات ترحيل الخدمات، وصناعة السيارات، وصناعة أجهزة الطائرات والإلكترونيك (الموجهة للاستثمار المباشر الخارجي)، التي يعرف فيها المغرب تنافسية كبيرة.

وسيجري لهذا الغرض تحديد التدابير الواجب اتخاذها بالنسبة لكل قطاع، سواء في مجال التكوين والمحطات الصناعية المندمجة المرتقب إنجازها أو بخصوص قائمة المقاولات الأجنبية المستهدفة للانطلاق في أقرب الآجال.

وتروم هذه التدابير بالنسبة لقطاع النسيج والجلد تطوير التصدير، والنهوض بالسوق الوطنية. وسترافق الدولة بصفة تطوعية أجود الفاعلين المغاربة في تطوير المنتجات التنافسية.

وبالموازاة مع ذلك، ومن أجل السماح للمقاولات الوطنية بأن تكون أكثر فاعلية بالمقارنة مع طلب السوق الأوروبية، سيجري إحداث مناطق لوجيستيكية متخصصة، كما ستجري إعادة النظر في التسعيرات.
أما في مجال الصناعات الغذائية، التي يتوفر فيها المغرب على تجربة رائدة، فستعمل الدولة على تشجيع الاستثمار في الوحدات، التي تكتسي قيمة مضافة قوية مثل الخضر وزيت الزيتون، كما ستعمل على دعم أجود المنتجين للمواد الأكثر استهلاكا (الحلويات والبسكتة).

كما ستحفز الدولة المشاريع المندمجة في المواد الأساسية مثل الحليب واللحوم.

ويتضمن البرنامج، كذلك، عدة إجراءات لدعم تنافسية المقاولات الصغرى والمتوسطة من خلال وضع تنقيط لهذه المقاولات متوافق عليه بين الدولة والأبناك، في أفق تحسين دعمها وتمويلها، وكذا وضع أحسن الأدوات العمومية والبنكية المرافقة للمقاولات الصغرى والمتوسطة في كل مراحل حياتها (الإحداث والتنمية والتحولات)، من خلال مساعدات مباشرة من طرف الدولة لأحسن الفاعلين (برنامج امتياز)، وكذا مساعدات لمجموع المقاولات الصغرى والمتوسطة لتحسين إنتاجيتها (برنامج مساندة)، وتنمية صناديق الاستثمار بالرأس المال المدعم من طرف الدولة عبر السماح ببروز مقاولات من الحجم الأكثر أهمية، إضافة إلى إقامة أرضيات للتنقيط البنكي لتحسين الولوج إلى القروض.

وفي مجال التكوين سيجري تعريف وتفعيل مخططات للتكوين القطاعي المحدد على المدى القريب والمتوسط، وإقامة آليات مؤسساتية سنوية لتحيين مخططات التكوين.

ولتحسين وضعية المغرب في الترتيب الدولي يحدد المخطط الأعمال المستهدفة المطابقة للحاجيات الموجهة للمستثمرين، والمتمثلة في اللجوء بكثافة للوساطة والتحكيم كوسائل فعالة لتدبير النزاعات والانسجام والتحسين المستمر لوسائل استقبال المستثمرين، لا سيما المراكز الجهوية للاستثمار والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات، وإقامة شبابيك وحيدة كاملة داخل القواعد الصناعية المندمجة.

وللاستجابة للحاجيات المتعلق بالقدرة على استقطاب المستثمرين وتجاوز إشكالية ندرة العقار بالقطاع، سيجري تطوير محطات صناعية مندمجة بما فيها الأقطاب الفلاحية، لكي تؤمن أحسن الخدمات للمستثمرين مع تغطية قطاعية وترابية واسعة بهدف جلب أفضل طاقات كل جهة.




تابعونا على فيسبوك