تتوقع المندوبية السامية للتخطيط, أن تتباطأ أنشطة البناء والسكن, خلال السنة الجارية, بسبب تداعيات الأزمة العالمية, التي أثرت أيضا, وبشكل سريع, على الطلب الخارجي الموجه إلى المغرب
وتحويلات المغاربة القاطنين في الخارج, وقطاع النسيج والألبسة, والسيارات, وصادرات المنتوجات الفلاحية والبحرية, والاستثمارات الخارجية.
وحسب المصدر ذاته, من المرجح أن تتراجع وتيرة نمو القيمة المضافة لأنشطة البناء, من 10.7 في المائة, في الفصل الثاني من 2009, إلى 8.8 في المائة, في نهاية السنة، كما يوحي بذلك تباطؤ المبيعات من الأسمنت، التي انتقل نموها من 13.5 في المائة, إلى 3.8 في المائة, والقروض الموجهة إلى العقار, خلال الفترة نفسها.
وكانت القروض التي قدمتها البنوك لقطاع العقار, بلغت 107 ملايير درهم, سنة 2008, منتقلة من حوالي 30 مليار درهم, سنة 2003, فيما تضاعف عدد المستفيدين من قرض "فوغاريم", ليصل العدد إلى 20 ألف مستفيد.
وأدى النمو القوي الذي سجله قطاع الإسكان, في السنوات الأخيرة, مع إطلاق برنامج السكن الاقتصادي, وبرنامج "مدن من دون صفيح", إلى ارتفاع أسعار العقار, بمرتين إلى ثلاث, في المدن الرئيسية, مثل الدارالبيضاء, والرباط, ومراكش, وطنجة, فيما تضاعفت بـ 4 مرات في طنجة.
مع ذلك, يظل الطلب على السكن قويا, إذ يقدر العجز بمليون و200 ألف وحدة, في حين تقول الوزارة إن العرض ارتفع إلى 150 ألف وحدة سنويا, انطلاقا من 2007.
وكان توفيق احجيرة, وزير الإسكان, استبعد أخيرا تأثر قطاع الإسكان بالأزمة العالمية, وقال إن حصيلة سنة 2008, "كانت إيجابية", إذ جرى إنجاز 231 ألف وحدة سكنية, من بينها 129 ألف وحدة ذات طابع اجتماعي, مقابل 121 ألف وحدة من النوع نفسه, سنة 2007.
وأوضح احجيرة, في كلمة له, بمناسبة اليوم الوطني للمهندس المعماري, نظمته الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين أخيرا في فاس, إن عدد مناصب الشغل ارتفع بنسبة 12 في المائة سنة 2008, مقارنة مع السنة السابقة, ومبيعات الإسمنت بحوالي 10 في المائة, وقروض السكن بـ 38 في المائة, في حين ارتفعت الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع بـ 37 في المائة, معتبرا أن التراجع بنسبة 8 في المائة في البورصة, يأتي في إطار التنظيم الذاتي للسوق.
وقال الوزير إن القطاع "يسير إجمالا بشكل جيد, بدليل أن 67 ألف مقاولة أعربت عن استعدادها للتدخل, من أجل إنتاج عدد كاف من وحدات السكن الاجتماعي بسعر140 ألف درهم للوحدة.
استنادا إلى وثائق وزارة الإسكان, من المنتظر الإعلان عن 30 مدينة أخرى من دون صفيح, خلال السنة الجارية, بعدما تمكنت 30 مدينة من هدم براريكها, منها على الخصوص, الداخلة, وبوجدور, ووجدة, ومراكش, وطنجة, وتطوان, وفاس, ومكناس, وسطات, والناظور, وخنيفرة, وبركان, والقصر الكبير, إلخ.
ويهم البرنامج الموجود في طور الإنجاز, على الخصوص, مدن الصخيرات وتمارة, حيث يقطن 9359 نسمة أحياء الصفيح, أو 30683 أسرة, ويبلغ عدد الوحدات السكنية الموجودة في طور الإنجاز 9359 وحدة, في حين بلغ عدد البراريك المهدمة فيها, أو جرت إعادة هيكلتها 9710 وحدة.
وتشكل الدارالبيضاء أكبر مدينة صفيحية في المغرب, إذ أن أزيد من 110 آلاف أسرة تقطن البراريك فيها, وحسب الوزارة, لن تتمكن العاصمة الاقتصادية من التخلص من الصفيح والبنايات العشوائية إلا في سنة 2012, ما يفسر صعوبة القضاء على الإشكالية, وتسريع وتيرة الولوج إلى السكن, من خلال إيجاد توازن بين الإنتاج والحاجة إلى المساكن, من جهة, وتناغم بين الإنجاز وترحيل السكان المعنيين إلى وحدات سكنية جديدة.
وحسب الوزارة, جرى هدم 14900 براكة في الدارالبيضاء, في وقت لا يتعدى عدد الوحدات السكنية الموجودة في ور الإنجاز 9 آلاف, وعدد الوحدات المتوفرة الشاغرة 3520.
ويقول الأطلس الجهوي للدارالبيضاء, إن سنة 2004 شهدت انطلاقة إنجاز 13 مشروعا للقضاء على الصفيح في المدينة, منها مشروعان يهمان فك العزلة, وتأهيل الأحياء السكنية غير القانونية, وناقصة التجهيز, يوجدان في لمكانسة والهراويين, اللذين يضمان 10 آلاف و300 أسرة, 11 مشروعا تدخل في إطار برنامج "مدن من دون صفيح", مخصصة لإنجاز أكثر من 15 ألف وحدة, لفائدة 25 ألف أسرة.
وجرى الانتهاء من إنتاج 10 الآلاف وحدة, في نهاية 2008. ويهدف برنامج في الدارالبيضاء إلى القضاء نهائيا على البراريك, في أفق 2012, عبر هدم 98 ألف براكة, ما تطلب غلافا ماليا يقدر بـ 8 ملايير درهم, يساهم فيه صندوق التضامن للسكن بمبلغ 3 ملايير درهم.