غالبا ما تربك سيارات الإسعاف بدويها، حركة المرور وتفزع المارة أو السكان الذين يتناهى لهم ذلك الصوت المقرون دائما بالمأساة.
وبالطرقات البيضاوية تتزاحم سيارات الإسعاف مع غيرها من وسائل النقل في سباق محموم ،إذ من المفروض أن تعطى الأسبقية لهذه الاخيرة ، التي تنقل المرضى أو المصابين بالأزمات المفاجأة أو في حوادث سير خطيرة إلى أقسام المستعجلات في ظروف تتناسب ووضعيتهم الصحية الحرجة.
لكن الواقع شيء آخر، إذ يشتكي المواطنون الذين اضطروا إلى استعمال سيارة إسعاف سواء تابعة للقطاع العمومي أو الخاص، من تدني الخدمات التي تقدمها أو انعدام أبسط وسائل الإسعافات الأولية التي يجب أن تقدم للمريض أو المصاب. يقول أحد المرضى استدعت حالته الصحية المتدهورة، نقله على وجه السرعة إلى أحد المستشفيات: " إنها سيارة مهترئة، لا توجد بها أجهزة أو أدوات إسعاف، كما لا يوجد بها مسعف أو ممرض له خبرة للتعامل مع الحالة التي يرافقها في السيارة، وهذا ما يدعو إلى القلق بالنسبة إلى من يضطر إلى استعمال سيارة الإسعاف".
من جانبه عبر احمد الخوضي ( 28 سنة )، مريض يتلقى العلاج بأحد مستشفيات الدار البيضاء في تصريح لـ" المغربية "، عن استيائه لما عاينه ذات مرة وهو بداخل سيارة إسعاف، أنه حينما أصيب بأزمة صحية مفاجئة ، فقد على إثرها الوعي، طلب أهله سيارة إسعاف لنقله إلى أقرب قسم للمستعجلات، مؤكد " كان هم أصحاب السيارة هو استخلاص تكلفة النقل أولا، فكان مبلغا مبالغا فيه رغم قرب المسافة ، دون مراعاة أن حياته في خطر". السيارة كانت مهترئة، وليس بداخلها سوى سرير وغطاء متسخين، كما أنها لا تتوفر على آلات وأدوات طبية ولا ممرض، ولم يكن يرافقه بداخلها سوى أمه، التي كانت تجلس على كرسي بمقربة منه لا تعرف ما يمكنها فعله، وهو مغمى عليه، بينما المشرفان على السيارة كانا يجلسان بالمقاعد الأمامية وغير مبالين بما يمكن أن يحل له، وعند وصولهم لقسم المستعجلات ، سحب بقوة، إذ اصطدمت إحدى رجليه بباب السيارة ، وأصيب بجرح كبير زاد من لامه"، مضيفا" أن أولئك، كان همهم الوحيد ، أن يدخلوه لقسم المستعجلات ثم ينصرفوا، للبحث عن مريض آخر ، المهم عندهم الربح في اقل وقت ممكن ، أما حياة المريض فلا تعنيهم.
واعترف ياسين العنسي ( 45 سنة) ، طبيب بقسم المستعجلات بتدني مستوى خدمات سيارات الإسعاف، وصرح لـ "المغربية " أن هذه الأخيرة يمكن أن تلعب دورا مهما في حياة المريض إذا ما كانت تستجيب للحاجيات وتؤدي مهمتها كما يجب، إذ يمكننا إنقاذ الكثير من الأرواح لو أسعفت بطريقة مهنية فعالة، لذا من الواجب أن تكون سيارة الإسعاف مجهزة بكل الوسائل الضرورية، للتخفيف عن المرضى والمصابين بأزمات مفاجئة "، مشيرا إلى " انه كان حاضرا بأحد شوارع الدارالبيضاء ، فإذا به يلاحظ تجمهر الناس حول بعض الأشخاص ، تبين له في ما بعد ، أن الأمر يتعلق بشخص مغمى عليه، خرج من سيارته وتوجه نحوه ، على الفور قام بفحصه وقدم له بعض الإسعافات الضرورية ، ثم طلب سيارة الإسعاف التي تأخرت كثيرا، ولدى وصولها لم تكن مجهزة كما لم تتوفر على ممرض مختص".
وأضاف قائلا "يجب أن تكون سيارات الإسعاف، بمثابة غرف عناية مركزة متحركة، وان يكون بها ممرض مختص في الإنقاذ ، لكي يقدم الإسعافات الأولية للمريض قبل وصوله للمستشفى، بل الأكثر من ذلك على الممرض المسعف عند وصوله قسم المستعجلات، أن يقدم تقريرا للطبيب المشرف عن نوع الإسعافات التي قدمها للمريض، قبل استكمال العلاج".
وأبرز خليل العدوي ( 38 سنة) ممرض بقسم المستعجلات بإحدى مستشفيات الدار البيضاء، في شهادة لـ"المغربية" ، إن خدمات بعض سيارات الإسعاف غير مرضية على العموم، فهي لا تحمل سوى الاسم "إسعاف "، يلاحظ ذلك من خلال معاينتنا للمرضى الذين تقلهم لنا هذه الأخيرة ، وهم يتوجعون من شدة الألم والبعض منهم في غيبوبة يصارع الموت "، مضيفا أن خدماتها ضعيفة جدا أو منعدمة ، نظرا لخلوها من الأدوية والأجهزة الضرورية التي من الواجب أن تقدم للمرضى بمجرد نقلهم من أماكنهم لأقرب قسم للمستعجلات" ، وتأسف العدوي بكون أغلب سيارات الإسعاف خالية من هذه المواصفات وليس بها حتى ممرض متخصص كي يقدم الإسعافات الأولية للمصابين بمجرد نقلهم إلى حين وصولهم لقسم المستعجلات ".
يقول خليل العدوي" فكم من مرة فقد مريض الحياة وهو على متن هذه السيارات، كما حدث أخيرا، إذ أصيب رجل في حادثة سير خطيرة بضواحي الدار البيضاء، ولم تقدم له أي إسعافات أولية، ففقد الحياة بداخل سيارة الإسعاف".