في إطار تفعيل فلسفة وأهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أطلق مشروع تأهيل مهنيي "الموقف"، وتقييم كفاءاتهم، ويستهدف 200 حرفي يعرضون خدماتهم بعدد من المواقع بعمالة مقاطعات أنفا
ويتوقع أن تنطلق بالمنطقة ذاتها مبادرة تروم تكوين فريق من النساء من أجل مزاولة بعض الحرف مثل الترصيص والكهرباء والنجارة والصباغة.
وأفاد إبراهيم حصاد نائب الكاتب العام لجمعية أصدقاء مراكز الإصلاح وحماية الطفولة، التي تؤطر المشروع، أن 66 شخصا من مهنيي الموقف، أدمجوا في هذه العملية، وستسلم لهؤلاء شهادة اعتراف بمهنيتهم وكفاءتهم قريبا، وأوضح في تصريح لـ"المغربية" أن المشروع الذي ضمن برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتدعمه قنصلية دولة بلجيكا في الدارالبيضاء، يهدف إلى إحداث رخص خاصة بهذه الفئة من المهنيين، ستكون بمثابة "بادج" تطمئن المستفيدين من خدمات هؤلاء وتؤكد كفاءتهم، فضلا عن أن المشروع يهدف إلى تنظيم حرف "الموقف".
وقال حصاد في السياق ذاته، إن الفكرة انطلقت من اضطرار المواطنين إلى الاستعانة بهؤلاء الحرفيين لإصلاح بعض الأعطاب المنزلية، ويدخلونهم إلى بيوتهم دون التأكد من هوياتهم، ومدى إتقانهم للحرفة التي يزاولونها، وشدد على أن المشروع يروم دعم كفاءات هؤلاء المهنيين، وتمتين قدراتهم، وأيضا تنظيم القطاع بها يجعل المستفيدين من المواطنين يطمئنون إلى هذه الفئة ويثقون في قدراتها.
واستطرد حصاد موضحا، أن العمل على تفعيل هذا المشروع انطلق من تعبئة حرفيي "الموقف"، وتحسيسهم بأهمية دعم قدراتهم، وإقناعهم بالانخراط في هذه المبادرة، ما كلف سنة كاملة، إذ كان هؤلاء يتخوفون من أن يتخذ في حقهم قرار منعهم من مزاولة مهامهم بالمواقع التي يتخذونها فضاء لعرض خدماتهم.
وأضاف المسؤول الجمعوي، أنه في مرحلة لاحقة جرى إخضاع المهنيين الذين اقتنعوا بالمشروع لعملية تقييم لخبراتهم، لتحديد حاجياتهم، ومعرفة مستوى إتقانهم الحرفة التي يزاولونها.
وأبرز حصاد أن عملية تنظيم وإعادة تأهيل فضاء "الموقف"، كشفت أهمية تكوين نساء في بعض الحرف التي يحتاجها البيت المغربي، إذ أوضح أن بعض الأسر تتحاشى إدخال رجل إلى البيت في غياب رب الأسرة، ما يجعل النساء يقدمن هذه الخدمات لهذا النوع من الأسر، واستطرد مؤكدا أن عمل المرأة في العديد من المجالات يشهد له بالإتقان والتفاني، فضلا عن أنهن يبعثن على الثقة.
وقسم المشروع الأشخاص الذين يجري إخضاعهم لهذا الاختبار إلى ثلاث فئات، الفئة الأولى، وتشمل الأشخاص الذين أكدت عملية التقييم أنهم يتوفرون على كل المؤهلات التي تسمح لهم بممارسة المهن التي يحترفونها، إذ تمنح لهؤلاء شهادات التأهيل مباشرة بعد نتائج الاختبار، بينما تشمل الفئة الثانية الأشخاص الذين أظهر اختبارهم أنهم على دراية بمعظم جوانب وتقنيات المهن التي يمارسونها، إلا أنهم يفتقرون لكفاءات أكبر، وهؤلاء يجري إخضاعهم لتكوين قبل منحهم شهادة التأهيل، بينما تحال الفئة الثالثة على التكوين في إطار الأسلاك العادية التي يوفرها مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، لعدم توفرهم على ما يؤهلهم لممارسة المهنة التي يحترفونها.
وأبرز حصاد أن المشروع لا يوفر التكوين ودعم القدرات المهنية لهؤلاء الحرفيين فقط، بل يمنحهم عند نهاية عملية التكوين وإعادة التأهيل مجموعة من أدوات العمل حسب المهنة التي يزاولها كل واحد منهم، وقال إن ذلك يعكس الوجه الآخر للعملية، ويبرز الجانب التضامني للمسألة، الذي يعد من أهم مرتكزات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وأشار في التصريح نفسه، إلى أن القائمين على تفعيل هذا المشروع يحرصون على تحسيس هؤلاء المهنيين بأهمية خلق مشاريع صغرى يتكتل داخلها عدد من الحرفيين، سواء على شكل جمعيات أو تعاونيات أو مقاولات صغرى، وقال إنه في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ستصرف لهؤلاء بعض المساعدات التي تمكنهم من إنجاح مشاريعهم.
يستهدف المشروع مجموع "معلمي" ومهني "الموقف" بعمالة مقاطعات أنفا، وتكمن أهمية وقوة المشروع في ارتكازه على وضع نظام لتقييم خبرات الأشخاص الذين يتوافدون على "الموقف" بمقاطعات العمالة، وينطلق هذا التقييم من مستوى مهنية الأشخاص البالغين الذين يخضعون للتكوين في مؤسسات مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل.
وانتهج القائمون على المشروع منهجية إخضاع المهنيين المستهدفين لاختبار يمكن من تقييم مستوى كفاءاتهم المهنية، ويرتبط الاختبار بالمهنة التي يمارسها المستهدف، دون الاعتماد على الكتابة أو القراءة.
ويحرص المشروع، عند منح شهادات التقدير، على تزويد هؤلاء الحرفيين بالأدوات التي يحتاجونها في مهنهم.
واستهدف المشروع حسب ما تشير إليه ورقته التقنية عمال ومهنيي "الموقف" بأربعة مواقع، اعتبرها القائمون على هذا المشروع الأكثر ارتيادا من طرف هؤلاء الحرفيين، فضلا عن أنها الأكثر إقبالا من طرف المواطنين، وهذه المواقع توجد بدرب الطاليان، ودرب بنجدية، وباب مراكش وزنقة الإنجليز، وشملت العينة التي استقطبها المشروع في مرحلته الأولى، 81 حرفيا، يتوزعون على حرف البناء والترصيص والصباغة والكهرباء، والنجارة، وخياطة الأفرشة.
وبلغ حجم الغلاف المالي الذي رصد لهذه العملية 230 ألف درهم، ويشمل مصاريف عملية تقييم الكفاءات والتكوين، وتهيئة "الموقف" الواقع بباب مراكش، واقتناء المواد والأدوات التي ستستعمل في التكوين الأدوات والآليات التي ستمنح للمستفيدين، والتي تتشكل من عدد من الأدوات التي يحتاجها هؤلاء المهنيون، وأيضا بدلات العمل.