مدخنون يتحدون علامة ممنوع التدخين بأماكن عمومية

الثلاثاء 10 فبراير 2009 - 12:38
التدخين يزعج غير المدخنين في الأماكن العامة

يتحدى عدد من المواطنين علامة "منع التدخين" في المرافق العمومية، ما يسبب مضايقات عدة لغير المدخنين، خصوصا في الحالات المرضية، مثل المقاهي، التي تلجأ إليها الأسر رفقة أبنائها في العطل الأسبوعية.

ولا يستطيع بعض المدخنين الإقلاع عن التدخين قرب بعض الأشخاص الذين يتأثرون بالمادة، بسبب إدمانهم، وتحكم المادة في رغباتهم وإرادتهم لأن من بينهم من حاول الإقلاع عن التدخين فاعتبر الأمر فوق طاقته.
وعبر العديد من المواطنين لـ "المغربية" عن رغبتهم في تخصيص مقاهي للمدخنين وغير المدخنين، حتى يتفادوا تأثيرات دخان السجائر على صحة أبنائهم .

كما أجمعوا على أنه أصبح من الضروري إصدار قوانين صارمة للحد من التدخين في الأماكن العامة، وبالتالي تخصيص أماكن خاصة للمدخنين، مثل ما جرى في عدد من الدول الأوروبية.

وقالت فاطمة مستشر (35سنة) ، موظفة بمؤسسة تجارية لـ "المغربية" إن الحد من انتشار التدخين في الأماكن العامة يحتاج إلى توعية مكثفة، توجه للمدخنين ، خصوصا في الأماكن العمومية، لأن العادة تؤثر على صحة عدد من المواطنين، الذين يجب أن تحترم مشاعرهم ومراعاة ظروفهم الصحية، موضحة أنها لحسن حظها تعمل إلى جانب زملاء أقلعوا عن التدخين منذ مدة.

وأشارت مستشر إلى أن رائحة السجائر تزعجها، لأنها مصابة بمرض الربو، وبصفتها مسؤولة عن تسيير المؤسسة التجارية التي تشتغل بها، تشدد على عدم التدخين داخلها، وأنها وضعت العلامات التي تشير إلى منع التدخين في كل الأماكن لحضر هذه العادة ليس على الموظفين فقط ، بل حتى الزبناء الذين يلجون المؤسسة.

وذكرت ، أن هناك دراسات تشير إلى ارتفاع عدد المقلعين عن التدخين في بعض الدول الأوروبية ، التي أصدرت قوانين صارمة لمنع التدخين في الأماكن العامة ، كأماكن العمل، المستشفيات ،المطاعم ، المقاهي، المطارات ، الأسواق الممتازة ، والتي كثفت من حملاتها التحسيسية حول الأضرار التي تلحقها السجائر بالصحة.

أما أحمد غروب، موظف ( 40 سنة)، أعرب لـ "المغربية" عن رغبته في أن يكون الهواء بالمطاعم نقياً، لأن المواطنين يقصدون هذا الفضاء من أجل تغيير الحياة النمطية التي يعيشونها بالبيت، مشيرا إلى أمنيته في أن يجري تخصيص مقاهي للمدخنين وأخرى لغير المدخنين، حتى يستمتع المدخنون بانتشاء سجائرهم ، وغير المدخنين من استنشاق هواء نظيف ، منعمة بأجواء صحية للكبار والصغار معا.

وأضاف أحمد غروب ، أنه يشتغل طيلة الأسبوع، ويفضل أن يتناول وجبات غذائية يوم عطلته الأسبوعية خارج البيت، غير أنه يجد مضايقات في بعض المطاعم بسبب كثرة الدخان الملوث للهواء، الذي يمكن أن يؤثر على صحة ابنته المريضة بالربو. وقال إن هذه الرغبة يتقاسمها مع جل الآباء ، الذين يلتقي بهم في أحد المطاعم المشهورة بوجباتها اللذيذة بالدارالبيضاء، مشيرا إلى أنه يلاحظ وجود آباء يطلبون من بعض المدخنين بالمطعم المشهور التوقف عن التدخين ، لأن أحد أبنائه مريض، كما اتضح له أن الإصابة بأمراض صدرية لا تستحمل الدخان تنتشر بشكل واسع بين عدد من الأطفال بالعاصمة الاقتصادية.

بدوره أفاد الحاج علي، صاحب مقهى في تصريح لـ "المغربية" أنه لا يمكنه منع الزبناء من التدخين، خصوصا ، الذين اعتادوا ارتياد محله، مشيرا إلى أن المغاربة في حاجة إلى حملات تحسيسية مكثفة تقنعهم بأضرار التدخين، لأن كل المدخنين يعلمون جيدا أن تناول المادة تؤثر على صحتهم، غير أنهم يجدون فيها ملاذا أو سندا للتغلب على بعض المشاكل اليومية، حسب قول المدخنين، بل ومن بينهم من يرى أن العراقيل ، التي تواجهه في الحياة سببا في إدمانه.

من جانبه، اعتبر حميد الرمز ( 46سنة )، مندوب تجاري ، المقاهي فضاءات تعج بروائح التبغ، التي ينفثها المدخنون، وهم غير آبهين أو متناسين مخاطرها، بل أن الظاهرة استفحلت منذ بداية القرن الواحد والعشرين لتشمل فضاءات عمومية أخرى، مثل الحافلات، والمكاتب، وبعض الفضاءات التجارية الكبرى، وبعض الإدارات العمومية.

وأشار إلى أن مجلس المستشارين تداول، السنة الماضية، مشروع قانون مناهض للتدخين، يمكن أن يمنع التدخين في بعض الأماكن العامة.

ويهدف مشروع القانون، حسب قوله، إلى وضع تدابير قانونية، تمنع التدخين، وتحمي صحة المواطنين، ويحد من الآثار الوخيمة للتدخين، بتطبيق عقوبات عن التدخين في الأماكن العامة.

أما عائشة، حارسة بمدرسة عمومية، عبرت عن تدمرها من تدخين بعض المدرسين داخل لقسم أمام التلاميذ، الذين يعتبرون المدرس قدوة في التربية والسلوك، مشيرة أيضا إلى وجود بعض المدرسين الذين يطلبون من تلاميذهم أن يشتروا لهم سجائر من البائع، الذي يعرضها بجوار المدرسة بالتقسيط، ما يشكل خطورة عليهم، خصوصا وأن ظاهرة التدخين شملت أطفالا بالمدرسة لا يتجاوز سنهم عشر سنوات.




تابعونا على فيسبوك