قال قاسم مرجاني، 32 سنة، يقطن دوار الرزاكلة جماعة القسيبية أولاد جلول إقليم سيدي سليمان، إن عددا من الأسر المتضررة من فياضانات واد بهت تبيت في العراء، دون أغطية وغذاء، بينما تعيش أسر أخرى في حجرات مؤسسات تعليمية أو اجتماعية، في ظروف مزرية.
وأوضح في اتصال هاتفي لـ "المغربية" أن التساقطات المطرية أدت إلى انهيار المنازل الطينية، والقصديرية، فيما غمرت المياه جميع الدور المبنية بالآجور، وألحقت أضرارا بالأجهزة المنزلية، كما أدت إلى نفوق عدد من رؤس الأغنام.
وذكر أن أزيد من 30 أسرة جرى نقلها إلى مدرسة عمر ابن عبد العزيز الواقعة بالدوار نفسه، فيما مازالت أسر أخرى دون مأوى، لأن المدرسة مساحتها صغيرة، ولم تسع كل المتضررين.
من جهته، قال محمد لعويني (78 سنة) لـ "المغربية" إنه لم يستفد من اللجوء رفقة أسرته إلى المدرسة الواقعة بدوار الرزاكلة، بسبب عدم وجود مكان يحتمي به من البرد والشتاء في المدرسة، موضحا أنه بنى خيمة من البلاستيك وأغطية قديمة، ويعيش داخلها حاليا مع أبنائه الستة، في انتظار حل للوضع.
وذكر أنه لم يتمكن من جلب ما يحتاج إليه من لباس وأغطية، من منزله، بعدما داهمت المياه هذا الأخير.
وعبر عبد السلام كناوي، (50 سنة)، من الدوار نفسه، يعيش حاليا رفقة أسرته بمدرسة عمر ابن عبد العزيز، عن الوضع الكارثي الذي واجهته أزيد من 600 أسرة كانت تعيش بالدوار، التي فقدت منازلها جراء الفياضانات، مشيرا إلى أنه جرى نقل جزء منها عبر الشاحنات إلى المؤسسة التعليمية الموجودة بالدوار، فيما نقل الجزء الأكبر منها إلى مدرسة بسيدي يحي.
وأوضح أن كل أربع أسر تعيش داخل حجرة واحدة، وأن المدرسة تتوفر على ستة حجرات فقط، وبالتالي لم تسع كل الأسر المتضررة بالدوار.
واعتبر نفسه محظوظا، لأنه وجد مكانا يحتمي داخله من التساقطات المطرية، لأن هناك أسرا تعيش في الخلاء، ولا تتوفر على لباس وأغطية تحتمي بها من البرد والشتاء.
أما أحمد جبوج (39 سنة) أعرب لـ "المغربية" عن استيائه لتهميش العديد من السكان المتضررين، وغياب تدخل إلى جانب الأسر التي تقضي الليل في العراء، ما يعرضها للأمراض.
وأضاف أن العديد من الأشخاص بنوا شبه خيام بواسطة أعمدة وقطع بلاستيكية وبعض الأغطية، ليحتمي بها الأطفال والنساء من البرد، فيما يواجه الرجال عواصف الرياح بجلاليب مبتلة بمياه الأمطار، وأكد بدوره وجود الخصاص في اللباس، والأكل، والأغطية، لأن هناك أسرا فقدت كل ما كانت تملك، قبل فيضان واد بهت.
وذكر جبوج أن الدواوير التي تضررت كثيرا تلك التي كانت تعيش على جنبات واد بهت، مثل دوار مرارتة، وأولاد عبد الله، ومويلحة، وأميكات، التابعة لجماعة اقسيسبية بسيدي سليمان.
من جهته، قال مصطفي المودن، كاتب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسيدي سليمان لـ "المغربية"، إن عددا من الأسر المتضررة طالبت في وقفة احتجاجية، نظمت الجمعة الماضي، أمام مقر دائرة سيدي سليمان، بضرورة توفير الغذاء والأغطية، مشيرا إلى وجود عشرات من المواطنات والمواطنين في مركز إداري (بيرو أعراب) خاص بالعالم القروي، يطالبون فقط بالأكل كمطلب عاجل، أمام عجز تام عن توفير كل المتطلبات. وأضاف أنه في ليلة الخميس، بات العديد من الذين جرى ترحيلهم إلى مستودع إحدى الشركات دون أغطية.
وذكر المصدر أيضا، أنه جرى بناء خيام بجماعة بومعيز بإحدى الضيعات القديمة (ضيعة بنحيون)، حيث جمعت أسر من منكوبي العالم القروي، كما رحل بعض سكان القرى، مثل قرية الكبارتة بجماعة دار العسلوجي بسيدي قاسم إلى المركز الفلاحي تيجينة 242، رفقة مواشيهم، وجرى إخبار سكان آخرين من القرى في مناطق عديدة بضرورة الإفراغ، مؤكدا ضرورة اتخاذ إجراءات مستعجلة لمساعدة الأسر التي تبيت في العراء، وإرسال أطقم طبية، إضافة إلى توفير خيام مجهزة تحمي من البرد والشتاء.
وفي بيانه، عبر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسيدي سليمان، توصلت "المغربية" بنسخة منه، عن تضامنه مع منكوبي الفياضانات، كما دعا إلى مساعدة الأسر المتضررة.
وأوضح المصدر نفسه، أن العديد من الأسر بسيدي سليمان ودائرتها تعرضت للتشرد بعد تهدم منازلها، إثر فيضان نهر بهت وكثرة التساقطات المطرية، وما تزال منازل أخرى كثيرة مهددة بالانهيار في كل الأحياء المجاورة للنهر كأولاد الغازي وأولاد مالك واجبيرات ودوار الوركة. وأشار المصدر أيضا إلى وجود قرى عديدة محاصرة بالمياه، وضياع المنتوجات الفلاحية لعدد كبير من الفلاحين بالجماعات القروية دار بلعامري وبومعيز والمساعدة والصفافعة.
وذكر بيان الجمعية أن أعضاء مكتبها بسيدي سليمان وقفوا على أوضاع المنكوبين سواء الثلاثاء أوالأربعاء الماضيين، إذ قاموا بزيارة للمنكوبين بمحلات الإيواء الجماعي، وبلغوا شكاياتهم ومطالبهم للمسؤولين.
وسجل فرع الجمعية في بيانه "هول الكارثة وخطورتها إثر تهدم عدد كبير من البيوت، وانتشار حالات من الفزع والخوف لدى عدد كبير من السكان".
وتحدث المصدر نفسه، عن استفحال السكن العشوائي، وغياب توفير بدائل تصون كرامة المواطنين، ودعا إلى توفير كل المتطلبات لصون كرامة المنكوبين، والاستجابة لحاجياتهم المستعجلة من تغطية وأفرشة وغذاء، وضمان التحاق الأطفال بمدارسهم، واعتبار سيدي سليمان ودائرتها منطقة منكوبة.
من جهته، طالب الاتحاد المحلي للمنظمة الديمقراطية للشغل بالقنيطرة، في بيان، توصلت "المغربية" بنسخة منه، باعتبار سيدي سليمان منطقة منكوبة، وبتكثيف الجهود من أجل وضع حد لمعاناة السكان. وندد بانعدام البنيات التحتية للعديد من القرى وهوامش المدن، ما جعل السكان يعيشون ظروفا صعبة تؤثر على التمدرس بصفة خاصة. كما طالب وزارة التربية الوطنية بالاهتمام بالبنيات التحتية للعديد من المدارس بالجهة، والإسراع بإصلاح المدارس المتضررة،لاستمرار الدراسة وتوفير جو ملائم للمدرسين والتلاميذ.