تأسست شبكة التواصل من أجل الطفولة والشخص المعاق، بإقليم تارودانت، يوم 20 فبراير سنة 2003، بهدف الاهتمام بقضايا المرأة والطفل، وتفعيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية
إضافة إلى العمل على تكوين وتأطير العنصر البشري جمعويا، وخلق برامج تنموية وتربوية واجتماعية لكل الجمعيات المنخرطة بالشبكة.
ويبلغ عدد المنخرطين في الشبكة، التي يوجد مقرها الرئيسي بالحي الإداري بمدينة أولاد تايمة، حوالي 28 جمعية اجتماعية ورياضية وتربوية.
يقول محمد نوماق، رئيس شبكة التواصل من أجل الطفولة والشخص المعاق "من منظورنا الخاص واعتمادا على تجربتنا الجمعوية الطويلة، ونضالنا من أجل المعاقين والأطفال في وضعية صعبة، تكرست لدينا قناعة بأن أي تنمية لا تؤتي ثمارها و النتائج المرجوة منها إلا باعتمادها على العنصر البشري و تأهيله".
وأضاف نوماق أن الاستراتيجية التي وضعتها الشبكة ضمن اهتماماتها هي التنسيق مع الجمعيات المنخرطة في الشبكة والموجودة بالعالم القروي، والمناطق الجبلية، لمساعدة هذه الجمعيات على وضع خطة تنموية لتنمية الدوار، وخلق مشاريع يمكن أن توفر دخلا قارا ، وكانت زيارات لأعالي جبال الأطلس، ولمنطقة تنيلفت بجماعة بيكودين، دائرة أولاد تايمة إقليم تارودانت، وجماعة ايميلمايس، وجماعة تلمكانت، وجماعة سيدي بوموسى، وغيرها من الجماعات التي أقيمت فيها أنشطة، ودشنن مشاريع تنموية ومدرة للدخل.
كان للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية دور رائد في دعم و خلق هذه المشاريع بهذه المناطق وتمكنت الشبكة من مساعدة هذه الجمعيات، من خلال انتقاء وضبط المشاريع التي تتطلبها المنطقة، حسب الظروف الجغرافية، والمؤهلات البشرية والحاجيات التنموية. وأزيد من 20 مشروعا من 20 جمعية على امتداد دائرة أولاد تايمة إقليم تارودانت.
وأشار نوماق إلى أن إيمانه الراسخ بالشبكة هو ارتباط التنمية المحلية بإدماج الشخص المعاق وتأهيله، والاهتمام بالأطفال في وضعية صعبة داخل محيطه.
وتركز شبكة التواصل، خلال المرحلة الراهنة، جهودها على أنشطة إشعاعية توعوية بالمدار الحضري لأولاد تايمة، وذلك من أجل حشد التأييد والإمكانيات، من أجل إقامة مشروع كبير بالمنطقة يهتم بالشخص المعاق والأطفال في وضعية صعبة، وهو مشروع سيمكن المعاقين، بكل الإقليم، عموما، من الحصول على آلياتهم، من آلات تعويضية، وكراسي متحركة وغيرها.. كما سيمكنهم من تعلم حرفة يدوية تساعدهم على العيش بدل التسول، على غرار ما هو موجود في مؤسسة آفاق بورززات، ومؤسسة الحسن الثاني بمراكش، ومؤسسة الودادي بالدارالبيضاء، مع مراعاة خصوصيات المنطقة. كما يضم هذا المشروع قاعة للترويض الطبي الذي تفتقده المنطقة.
أما بخصوص الأطفال في وضعية صعبة، فيطمح المشروع إلى إنشاء فضاء للاهتمام بهم، وتعليمهم ومساعدتهم داخل محيطهم الأسري، أو خلق هذا المحيط لمن ليست له أسرة.
ويأمل أعضاء الشبكة أن تتضافر جهود جميع المسؤولين، والوزارة الوصية، من أجل إخراج هذا المشروع الاجتماعي، الذي اشتغلت عليه الشبكة لمدة عشر سنوات، إلى حيز الوجود.
وفي إطار خدماتها التحسيسية، والتنموية، والاجتماعية، والصحية، نظمت الشبكة قافلة التواصل، في حلتها الثالثة، بين الجمعيات المنضوية تحت لواء الشبكة عبر المناطق والقرى الجبلية بإقليم تارودانت، بطاقم طبي في مختلف التخصصات، مثل طب العيون، والطب العام، وطب النساء، والضغط الدموي، وداء السكري، وطاقم خاص بالإعذار، بالإضافة إلى طاقم للتحسيس بالأمراض المتنقلة جنسيا .
وكان للقافلة محطات عبر الجماعات التالية: جماعة تلمكانت- جماعة الكفيفات – جماعة مشرع العين – حي لحديب والشراردة بأولاد تايمة – جماعة إيميلمايس – جماعة سيدي بوموسى، إذ أقيمت أنشطة بدواوير هذه الجماعات، وبتنسيق وشراكة مع جمعياتها المنخرطة بالشبكة، لفائدة السكان الذين استفادوا من فحوصات طبية، وعمليات إعذار، وتوعية صحية، وأدوية، ومساعدات عينية، كألبسة ومواد غذائية، وغيرها.. جرى توزيعها في أجواء فلكلورية، بحضور شخصيات حكومية، سياسية، واجتماعية، والصحافة الوطنية .
وتمكنت الشبكة بفضل مجهودات رئيسها واتصالاته من إجراء 11 عملية جراحية لأطفال هذه الجماعات، المصابين بتشوه خلقي في الفم واللثة، وإجراء عملية لطفل، عمره سنتان ونصف، أصيب في رأسه ما أدى إلى إعاقته، ولايزال الملف تحت عناية الشبكة، بالإضافة إلى إجراء ما يقارب 150 عملية إعذار.
أما في ما يخص المجال التنموي، تمكنت الشبكة من تهيئ 11 مشروعا تنمويا لجمعيات مدرجة ضمن برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مع إعداد دراسة خاصة لقنطرة بدوار تانوزاكت جماعة ايميمايس، ومتابعة لمشروع الماء الصالح للشرب، مع جمعية اللوز بيكودور، بجماعة لمنيزلة الذي أشرف على نهايته .
وإسهاما منها في إنشاء الحقل الجمعوي، وتفعيل دور المجتمع المدني، وتسهيلا لمهامها، ساهمت الشبكة في لم شتات الجمعيات، لكل من جماعة ايميلمايس، وجماعة تلمكانت، حيث أسست، في الجماعة الأولى، "فدرالية أطلس"، وفي جماعة تلمكانت "فدرالية اداومحمود للتنمية والتعاون والأعمال الاجتماعية".
اعتاد سكان مدينة أولاد تايمة بإقليم تارودانت أن يشاهدوا محمد نوماق، رئيس شبكة التواصل من أجل الطفولة والشخص المعاق، فوق كرسيه المتحرك، يقطع المسافات، ويلقي التحايا، ويوزع الابتسامات، إذ لا يخلو حديثه من مستملحات ونكت تجعل الناس لا يملون ولا يضجرون من مجالسته، وهذا ليس بغريب على من ازداد وترعرع بمدينة سبعة رجال.
فتح عينيه على المدينة العتيقة لمراكش، وساحة جامع الفناء. النكتة والضحك لا يفارقانه في جل أوقاته، له رصيد مهم من المستملحات، عندما تروي على مسامعه نكتة يفاجئك بأنها قديمة وسمعها مند زمان .
ومن منظور نوماق، فإن عدم تفعيل القوانين المتعلقة بالمعاق، يعود في جانب كبير منه إلى تقاعس المعاق نفسه عن المطالبة بحقوقه، ويضيف أن الجمعيات، التي كانت تعمل في ميدان الإعاقة، لم تكن تعمل من أجل تفعيل تلك الترسانة القانونية، بقدر ما كانت تتجه نحو تحسين وضعية المعاقين اجتماعيا.
نوماق دائم التفاؤل والانشراح، انخرط في العمل الجمعوي منذ صباه، ليصبح فاعلا جمعويا على الصعيد الجهوي والوطني. عضو بعدة جمعيات وطنية وجهوية ودولية، لم يؤمن يوما بالمستحيل. ويرى في إعاقته سببا في نجاحه، ووساما يفتخر به. كما يرى أن الإعاقة ليست نقصا، بل حافزا على العطاء والإبداع، وإثبات الذات يقول "إن المعاق ليس هو الشخص الذي يعاني نقصا في قدراته الجسدية أو العقلية، بل هو ذلك الإنسان الذي لا يفكر بطريقة سوية، ولا يعمل شيئا من أجل بلده".
تحدى الإعاقة وأبرز قدراته وطاقاته، التي جعلت منه خير مثال في تحقيق الذات، وإبراز القدرات والمساهمة في خدمة الوطن.