التحويلات البنكية للمغاربة المهاجرين تتراجع بسبب الأزمة العالمية

الجمعة 06 فبراير 2009 - 09:58
التحويلات البنكية في المرتبة الثانية بعد عائدات السياحة والأسفار (خاص)

بدأت التحويلات البنكية للمغاربة القاطنين في الخارج تتأثر بتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية, مثل قطاعات السياحة, وصادرات المنتوجات الفلاحية والبحرية, والنسيج والألبسة, على الخصوص.

وحسب مكتب الصرف, بلغت التحويلات البنكية للمغاربة المقيمين في الخارج, 53.65 مليار درهم, سنة 2008, مسجلة تراجعا بنسبة 2.4 في المائة, مقارنة مع المستوى المسجل سنة 2007, لكنها سجلت نموا بنسبة 24.5 في المائة, إذا ما قورن المبلغ, وهو 43 مليار درهم, مع متوسط السنوات من 2003 إلى 2007.
وكانت قيمة التحويلات ارتفعت إلى أكثر من 50 مليار درهم سنة 2007، بعدما سجلت أزيد من 40 مليار درهم سنة 2006, و حوالي 37 مليار درهم سنة 2005. وكانت تتصدر المداخيل التي تستخلصها الدولة, مثل الفوسفاط والصادرات الفلاحية, قبل أن تتراجع مكانتها إلى المرتبة الثانية, مسبوقة بمداخيل السياحة, التي بلغت 60 مليار درهم.

وسجلت التحويلات ارتفاعا متواصلا بلغ 7 في المائة سنويا, منذ سنة 1999, وتعزى هذه الحصيلة إلى الاهتمام الموجه إلى هذه الفئة من المغاربة, في بلدها الأصلي, أو في البلدان المضيفة, الأوروبية والعربية والأميركية.

وأضحى هذا المورد عاملا مساهما في تنشيط الاقتصاد الوطني, لاسيما أن الأموال المحولة لم تعد توجه من أجل الاستهلاك أو الادخار, إنما للاستثمار وخلق مشاريع مدرة للدخل وتنمية الثروات وتحسين ظروف عيش السكان, في البوادي والمناطق النائية التي يتحدر منها المهاجرون المغاربة. كما تساهم في تغطية العجز التجاري للمغرب بنسبة تفوق 60 في المائة.

وتفيد المعطيات أن تحويلات المغاربة القاطنين في فرنسا وبلجيكا وهولندا، تشكل وحدها نسبة 50 في المائة من مجموع المبلغ الإجمالي. لكن ظهرت في السنوات القليلة الماضية القوة الاقتصادية والاستثمارية التي أضحى يشكلها المغاربة القاطنون في إيطاليا, حيث يقطن أكثر من 150 ألف مغربي, وإسبانيا حيث يقيم أزيد من 200 ألف, ويشكلون بذلك أكبر جالية في هذا البلد.

وكانت دراسة أنجزها البنك الإفريقي للتنمية, أخيرا, أفادت أن المغرب يتميز بحجم مهم في مجال تحويلات أموال المهاجرين في العالم, ويمتلك سياسة نموذجية في استبناك التحويلات. ووصفت القطاع البنكي المغربي بـ "السوق الناضجة", مذكرة بأن البلاد "تتميز عن باقي الدول الأخرى في مجال شركات تحويل الأموال, إذ أنه من أصل 20 بنكا, تتقاسم أربعة بنوك مغربية 85 في المائة من حصة سوق المهاجرين.

ويبلغ عدد المغاربة المقيمين في الخارج, وأساسا في بلدان أوروبا الغربية, أكثر من ثلاثة ملايين فرد, ويتمركز غالبيتهم في فرنسا, التي كانت أول بلد هاجر إليه المغاربة منذ الستينيات. وتحتل الجالية المغربية في هذا البلد الأوروبي المكانة الثانية من ناحية العدد, بعد الجالية الجزائرية, في وقت تحتل الجالية المغربية مقدمة الجاليات من ناحية العدد في بلجيكا, في حين تزايدت أعدادها وأهميتها مع توالي العقود, في اسبانيا وايطاليا, على الخصوص.

التحويلات في العالم 318 مليار دولار

تجاوزت قيمة تحويلات المهاجرين نحو بلدانهم الأصلية 318 مليار دولار, منها 240 مليار دولار, جرى تحويلها في اتجاه الدول النامية, و5.7 ملايير دولار إلى المغرب.
وحسب البنك الدولي, في نشرة حول "حقائق عن الهجرة والتحويلات 2007", فإن حوالي 200 مليون مهاجر, أي ما يعادل 3 في المائة من سكان العالم, يعيشون خارج بلدانهم الأصلية. وحسب المصدر نفسه, فإن المهاجرين كانوا يمثلون حوالي 13 مليونا, سنة 2005, أي 4.2 في المائة من سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ويصنف المغرب ضمن الدول العشر الأولى المصدرة للمهاجرين, إلى جانب مصر والجزائر وتونس والعراق وإيران والضفة الغربية وقطاع غزة والأردن ولبنان واليمن.

ويصنف المغرب كذلك, من بين أهم 10 دول مستقبلة لتحويلات المهاجرين خلال سنة 2007, بـ 5.7 ملايير دولار, بعد مصر (5.9 ملايير), والجزائر (2.9 مليار), ولبنان (5.5 ملايير).

ومثلت نسبة 9.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام للمغرب سنة 2006, مقابل 5 في المائة بالنسبة إلى تونس, و22.8 في المائة بالنسبة إلى لبنان.

وعلى الصعيد العالمي, فإن دول الخمس الأكثر استفادة من التحويلات المالية للمهاجرين في سنة 2007, هي الهند (27 مليار دولار), والصين (25.7 مليارا), والمكسيك (25 مليارا), والفلبين (17 مليارا), وفرنسا (12.5 مليار).

وتتمثل بلدان المهجر, التي تعد أكبر مصدر للتحويلات, في الولايات المتحدة بنسبة 42.2 مليار دولار, والعربية السعودية (15.6 مليارا), وسويسرا (13.8 مليارا), وألمانيا (12.3 مليارا), وروسيا (11.4 مليارا).

وتتمثل البلدان المصدرة للمهاجرين في المكسيك, وروسيا, بمعدل 11.5 مليون شخص لكل منهما, تليهما الهند بـ 10 ملايين مهاجر, والصين (7.3 ملايين), وأوكرانيا (6.1 ملايين), وبنغلاديش (4.9 ملايين).

واحتلت الولايات المتحدة المرتبة الأولى في قائمة البلدان التي استقبلت أكبر عدد من المهاجرين بـ 38.4 مليون شخص, سنة 2005, وتليها روسيا (12مليونا), وألمانيا (10 ملايين), وفرنسا (6.5 ملايين), والعربية السعودية (6.4 ملايين), وكندا (6.1 ملايين), والهند (5.7 ملايين).




تابعونا على فيسبوك