استقر مؤخرا بالمنطقة الحرة بمدينة طنجة "طورنيكو- أطلس", الفرع المغربي للفاعل الاقتصادي الفرنسي المتخصص في مجال الصناعة الإلكترونية.
وأوضح مسؤولو المنطقة الحرة بطنجة، أن هذا الفاعل المتخصص في صناعة البطائق الإلكترونية لقطاع الطيران وصناعة السكك الحديدية، الذي يعمل بالمدينة منذ سنة 2004, استقر في مقراته الجديدة التي تبلغ مساحتها خمسة آلاف متر مربع.
ويأتي تغيير المقاولة, التي تشغل حوالي200 عامل وتختص أيضا في معالجة وصيانة المنتجات الإلكترونية, لمقر أنشطتها نحو المنطقة الحرة بطنجة بغية الاستجابة لنمو حجم أنشطتها، ولاستغلال جودة البنيات التحتية لهذه المنطقة.
وأضاف مسؤولو المنطقة الحرة أن فاعلين آخرين, يشتغلون في نفس القطاع, استقروا بالمنطقة, كانوا قد أعلنوا مؤخرا توسيع وحداتهم. ويتعلق الأمر, على الخصوص, بمجموعة "بيرمو المتوسط"، التي أطلقت أشغال التوسيع لوحدتها, وذلك على مساحة إضافية تقدر بخمسة آلاف متر مربع.
كما أن هذه الشركة الإسبانية, التي تعمل في مجال الأجزاء الإلكترونية, أطلقت مؤخرا سلسلة من المنتجات الجديدة الموجهة لصناعة السيارات.
ومن شأن هذا التوسع, الذي سيسمح بالرفع من القدرة الإنتاجية للشركة, التي تشغل 100 مستخدم, أن يحقق رقم معاملات يقارب أربعة ملايين أورو في أفق سنة 2010.
وكان جلالة الملك محمد السادس قد أعطى في بداية يناير الجاري انطلاقة أشغال إنجاز الشطر الثالث الخاص بتطوير المنطقة الحرة بطنجة, وذلك باستثمار بلغت قيمته 430 مليون درهم.
ويهم برنامج الاستثمار, خاصة تهيئة أشغال توسيع وتطوير الشطر الثالث من هذه المنطقة الحرة, تهيئة 80 هكتارا من الأراضي موجهة للتجهيزات المتعلقة بصناعة السيارات, علاوة على تخصيص50 ألف متر مربع لإنجاز مبان صناعية (250 مليون درهم), وبناء حي لمؤسسات التكوين على مساحة30 ألف متر مربع, إضافة إلى تخصيص فضاءات مشتركة تستفيد منها المقاولات التي تتواجد بالمنطقة بكلفة إجمالية تبلغ70 مليون درهم.
وتمنح المنطقة الحرة بطنجة للفاعلين المستقرين فرصة استغلال في إطار اتفاقيات التبادل الحر الموقعة مع الولايات المتحدة الأمريكية, والوسائل اللوجيستية المتطورة, وغياب الإجراءات الجمركية الشكلية والقرب من السوق الأوروبي.
وتضم المنطقة الحرة العديد من الفاعلين الدوليين الذين يوجهون منتوجهم نحو التصدير, وخاصة التجهيزات المتعلقة بصناعة السيارات وصناعة الطيران, فضلا عن شركات متخصصة في صناعة الأجزاء الإلكترونية.
وبخصوص المجهودات المبذولة، في تجاه جعل شمال المملكة، قبلة للاستثمارات الأجنبية، وأكبر محطة مينائية بالبحر الأبيض المتوسط، جرى أخيرا إطلاق مشروع المنصة الصناعية الكبرى لطنجة المتوسط، التي أكد بشأنها كريم غلاب وزير النقل والتجهيز في لقاء صحفي عقد أخيرا بالدارالبيضاء، أنه سيساهم في إحداث 300 ألف منصب شغل خلال العشرين سنة المقبلة، إلى جانب خلق أوراش بنيات تحتية كفيلة بخلق مناطق صناعية ولوجستيكية لاستقطاب الاستثمارات، وبالتالي جعل ميناء طنجة المتوسط أكبر أرضية لمسافنة الحاويات بالبحر الأبيض المتوسط.
وأضاف غلاب خلال اللقاء المشار إليه، الذي نظم على هامش حفل التوقيع على اتفاقيتين تتعلقان بإطلاق المنصة، وتهيئة وإنعاش وتسويق المنصة الصناعية المندمجة تطوان شور، أن المركب المينائي طنجة المتوسط، يشكل حجر الزاوية في إطار هذه المنظومة، باعتباره يضمن ولوجا تنافسيا لمختلف الأسواق العالمية، من خلال ربط بحري مباشر منتظم، مشيرا إلى أن استغلال الميناء الأول، مكن خلال سنة واحدة من استغلاله، من نسج شبكة من الخطوط البحرية المنتظمة تربط طنجة المتوسط بما لا يقل عن 50 من الموانئ العالمية.
وأفاد غلاب، أن هذا الربط سيتعزز مع انجاز الميناء الثاني، الذي سيرفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمركب إلى 8 آلاف صندوق حديدي.
وأشار غلاب بخصوص البنيات التحتية للنقل البري، إلى إرساء محاور تمكن من جهة هيكلة المثلث ميناء طنجة- مدينة طنجة- مدينة تطوان، وتضمن من جهة أخرى اندماجا فعالا مع باقي شبكات النقل الطرقي والسككي الوطنية. مؤكدا أن النقل الجوي يتوجه بدوره نحو إرساء قاعدة للشحن الجوي، بغية تحقيق تكامله مع الرواج البحري، وأفاد الوزير أن مطار طنجة الذي تبلغ طاقته الاستيعابية السنوية 1.5 مليون مسافر، أصبح يعرف 58 رحلة أسبوعية دولية حاليا، عوض 12 رحلة أسبوعية فقط سنة 2003.
وأوضح الوزير أن الاستثمار الإجمالي المخصص لميناء طنجة المتوسط ما بين سنتي 2003 و 2013، وشبكة النقل المرتبطة به ، يبلغ 64.4 مليار درهم.
وفي كلمته بهذه المناسبة، تطرق أحمد رضا الشامي، وزير التجارة والصناعة والتكنولوجيات الحديثة، إلى المحاور الخمسة لاستراتيجية التنمية الصناعية بالمغرب، المتعلقة بتطوير المهن الدولية للمغرب(النسيج، الصناعات الغذائية، صناعة الإلكترونيك، صناعة السيارات، ترحيل الخدمات....) في 10 أو 12 مجمعات صناعية مندمجة، وتقوية تنافسية المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتحسين مناخ الأعمال، وتفعيل التكوين، ووكالة تنمية الاستثمارات كوسيلة لجلب المستثمرين وترويج الاستثمارات.
وتابع الشامي مبينا، أن هذه الاستراتيجية، بدأت تتجسد أكثر فأكثر بالمنطقة الشمالية، من خلال إطلاق مشروع تطوان شور، على مساحة 90 هكتارا، يوم الأربعاء الماضي، الذي سيوجه خدماته للمقاولات الإسبانية، إلا أنه ذكر، بأنه رغم وضوح معالم هذه الدينامية بهذه المنطقة التي ترتكز على ثلاثة أسس، وهي ميناء طنجة، وملوس التي يجري بها إنشاء مصنع رونو نيسان، الذي سينطلق سنة 2011، ومنطقة طنجة الحرة، لاتعتبر كافية لتلبية كل متطلبات المستثمرين، وهو ما يستلزم حسب الشامي، تعبئة رصيد عقاري ممتد على مساحة 5 آلاف هكتار، حتى يستجيب لحاجيات القطاع الصناعي إلى غاية 2030، تحقيقا لتقديم عرض مغربي تنافسي في المنطقة الشمالية، مع التركيز على الموارد البشرية، والامتيازات اللوجستيكية.
واعتبر الشامي، أن أهمية العامل البشري تشكل مفتاحا أساسيا لنجاح هذا المشروع، مفيدا أنه من أجل التغلب على هذا التحدي، جرى اتخاذ إجراءات، همت، الرفع من مؤسسات التكوين (6 مؤسسات جديدة خلال الثلاث سنوات الأخيرة)، ومن عدد الخريجين (من 7500 خريج سنة 2005 إلى أزيد من 15 ألف خريج سنة 2008) عبر مكتب التكوين المهني، إضافة إلى العمل على إنشاء معهد السيارات رونو للاستجابة لمتطلبات المصنع والمجهزين، إلى جانب العمل على إنشاء معهد للتكوين المتخصص في ترحيل الخدمات بتطوان، مع التشجيع على التكوين عبر التدريب المقاولاتي.
وأعلن الشامي، أن سنة 2009، ستعرف انطلاقة برنامج تعاقدي للصناعة بين القطاعين العام والخاص، يمتد إلى سنة 2015.
وأبرز سعيد الهادي، رئيس مجلس الإدارة الجماعية للوكالة الخاصة طنجة المتوسط، أن تنافسية القطب الجهوي للبوغاز، أضحت ترتكز على إرساء منصة صناعية واسعة من جهة، وعلى توفير منظومة لوجستيكية تتمحور حول مركب مينائي ذي أداء عال من جهة أخرى.
وأكد الهادي، أنه تبين من خلال هذه التجربة الدولية للعرض التنافسي المقدم من طرف المجالات الترابية إلى المستثمرين، أنه يكون أكثر قوة حينما يجري إنجاز المنصتين المينائيتين، ضمن مقاربة مندمجة، ومن قبل فاعل واحد.
وأفاد أنه مع إطلاق العمليات المتعلقة بإسناد وتجهيز وتشغيل المحطات المينائية إلى فاعلين مختصين، إلى جانب مباشرة إجراءات اقتناء حوالي ألف هكتار من الأراضي اللازمة للمناطق الحرة التابعة للميناء، وبعد الشروع في استغلال محطة الحاويات الأولى بيوليوز سنة 2007، ومحطة الحاويات الثانية بغشت 2008، ينتظر افتتاح محطات المحروقات والسيارات والبضائع المختلفة تدريجيا في غضون السنتين المقبلتين.
وذكر رئيس مجلس الإدارة الجماعية للوكالة الخاصة طنجة المتوسط، أنه تقرر في سنة 2005، تعزيز ميناء طنجة المتوسط بمدار مينائي مخصص للمسافرين وللعربات، في أفق تأمين طاقة كافية على الأمد البعيد لمناولة رواج عبور مضيق جبل طارق، بتكامل مع وظيفة الميناء الأولية كمنصة عالمية لتسافن الحاويات، مبرزا أنه سيجري تشغيل المدار المينائي بطريقة تدريجية ابتداء من أواخر سنة 2009.
وتابع الهادي مذكرا، أنه جرى في شهر أبريل 2007، إطلاق مشروع طنجة المتوسط 2، الذي ستبدأ أشغال بنائه خلال الشهور المقبلة، وهو مشروع سيدفع حسب المصدر ذاته، بمسلسل تنمية منطقة البوغاز إلى آفاق أكثر طموحا، كما أنه سيمكن مركب طنجة المتوسط من طاقة هائلة تصل إلى ثمان ملايين وحدة من الحاويات.
وأشار إلى أن الاستثمارات الصناعية بهذه المنطقة، عرفت تطورا ملحوظا، منذ انطلاق مشروع طنجة المتوسط، مبينا أن توافد المستثمرين الجدد على المنطقة الحرة، التي تعد جزء من المنصة الصناعية طنجة المتوسط، بلغ ثلاثة أضعاف ما كانت عليه سابقا، إذ ناهز عدد الشركات بهذه المنطقة اليوم حوالي 400 شركة، توفر ما يقارب 40 ألف منصب شغل، في حين أن صادرات هذه المنطقة بلغت سنة 2007، ما يناهز 10 في المائة من إجمالي صادرات المملكة.
وإلى جانب ذلك، أفاد الهادي أن المنطقة الحرة لملوسة حاليا، تعرف مواصلة بناء المركب الصناعي التابع لمجموعة رونو – نيسان، الذي تبلغ طاقته الإنتاجية مستقبلا 400 ألف سيارة سنويا، مؤكدا أن هذا المشروع سيتيح جلب ما يفوق 15 مليار درهم من الاستثمارات الخاصة المباشرة وغير المباشرة، ومن إحداث 36 ألف فرصة شغل. أما بخصوص المنطقة الحرة اللوجيستيكية المحاذية للميناء، فأوضح بشأنها أنها باشرت نشاطها التجاري نهاية السنة الماضية، وتتيح هذه المنطقة فرصة مزاولة مهنة جديدة بالمغرب، تتعلق بأنشطة لوجيستيكية، ذات قيمة مضافة عالية، تتوجه أساسا لتلبية حاجيات كبريات المدن في أوروبا.
وأوضح الهادي، أنه أمام الزيادة التي وصفها بـ "المهمة" في الطاقة الاستيعابية لميناء طنجة المتوسط، فإن هذا المعطى يستدعي الرفع من حجم المناطق الصناعية التابعة له، مضيفا أنه لهذا الغرض سيجري تجسيد خطة لتوسيع الوعاء العقاري لهذه المنطقة إلى مستوى 5 آلاف هكتار من أراض لا تبعد عن الميناء بأكثر من ساعة واحدة.
ومن جانبه، أكد صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، أن مثل هذا المشروع فرضته طبيعة الظرفية الاقتصادية الحالية، موضحا أن المشهد الاقتصادي يعرف حاليا مناخا جديدا، يتسم بإعادة التموقع، وكذا إعادة توزيع أوراق الخارطة الاقتصادية العالمية، وفق منظور جديد، ستتلوه تكثلات جهويا ودوليا، وهو معطى سيهم قطاع ترحيل الخدمات بشكل واسع، وأضاف في هذا السياق، أنه في إطار الأزمة المالية العالمية الحالية، فإن الأسبقية تعطى لمن يقدم رؤية واضحة، وهو ما يقوم به المغرب، إلى جانب تعبئة الطاقات والموارد.