وقع المغرب, الجمعة الماضي بدافوس, على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي, على رسالة نوايا لإنجاز مشروع سياحي كبير بالصويرة، بغلاف مالي يبلغ 1.8 مليار دولار.
وتبرز أهمية هذا المشروع, الذي وقعه المغرب مع (إثمار دفلوبمنت), باسم تحالف يضم (إثمار دفلوبمنت أبو ظبي انفستمنت) و(غولف فينانس هاوس), والذي سيقام على مساحة 270 هكتارا, من خلال موقعه على صعيد الصويرة، التي تعرف تنمية وتدفقا مهما للسياح.
وأكد وزير السياحة والصناعة التقليدية محمد بوسعيد, أهمية هذا المشروع، الذي يأتي لتعزيز العرض المغربي في مجال السياحة الصحية والترفيهية.
وأضاف الوزير، أن هذا الاستثمار يدعم المغرب لمواصلة استقطاب الاستثمارات الأجنبية في المجال السياحي. وهو ما يجسد, يضيف الوزير, الثقة التي يضعها المستثمرون الأجانب في مستقبل هذا القطاع بالمغرب.
وفي سياق هذه التظاهرة، جرى نهاية الأسبوع الماضي بدافوس، إبراز مؤهلات وركائز الاقتصاد المغربي, ووجاهة اختياراته, وكذا مقاومته للأزمة المالية العالمية, خلال الاجتماع الـ 39 للمنتدى الاقتصادي العالمي.
وعرضت مختلف جوانب الاستراتيجية الاقتصادية المغربية في ورشة مخصصة للمغرب, بمشاركة صلاح الدين مزوار, وزير الاقتصاد والمالية, وعزيز أخنوش, وزير الفلاحة والصيد البحري، ومحمد بوسعيد, وزير السياحة والصناعة التقليدية.
وتوقف المسؤولون المغاربة الثلاثة عند الوضعية الاقتصادية للمغرب وآفاق التنمية بالمملكة, ومخطط "المغرب الأخضر"، وفرص الاستثمار في القطاع الفلاحي, وتطور القطاع السياحي.
وقال مزوار إن أهمية تقديم المغرب بالمنتدى الاقتصادي بدافوس, الذي يناقش موضوع الأزمة المالية والاقتصادية العالمية, تتجلى في إبراز الكيفية التي قاوم بها بلد صاعد مثل المغرب هاته الأزمة.
وأكد أهمية إبراز الوضعية التي تناول فيها المغرب هاته الأزمة العالمية، على مستوى السلامة المالية والاقتصادية، وركائز اقتصاد المملكة.
كما استعرض الوزير الجهود التي بذلها المغرب من أجل تطوير اقتصاده خلال السنوات العشر الأخيرة, وكذا الإصلاحات الهيكلية التي قام بها وكذا نتائجها.
وقال "إننا تناولنا الأزمة العالمية بركائز سليمة وفي ظرف جيد". كما تطرق الوزير من ناحية ثانية لاختيارات المغرب، مؤكدا أن الممكلة واصلت الجهود نفسها في مجال الاستثمار والإصلاحات الهيكلية.
وتأخذ الطريقة التي تناولت بها المملكة الأزمة في الاعتبار, أولوية تعزيز الاستثمار العمومي, وهو الهدف الذي جرى تحقيقه, حسب مزوار, الذي أوضح, في هذا السياق, أن الاستثمار العمومي ارتفع بنسبة 25 بالمائة.
وأضاف مزوار قائلا "إننا قمنا كذلك بتحسين القدرة الشرائية بالتخفيض من الضريبة على الدخل, ودعمنا المقاولات الصغرى والمتوسطة, وخاصة تلك المصدرة, وتابعنا إصلاحات هيكلية في مجالات الصحة والطاقة والتربية والفلاحة".
وقال أيضا، إن المغرب يواصل سياسة الانفتاح عبر اتفاقيات التبادل الحر والاندماج الجهوي, مشيرا في هذا الصدد إلى الوضع المتقدم الذي منحه الاتحاد الأوروبي للمغرب.
من جانبه، قدم أخنوش الخطوط العريضة لمخطط المغرب الأخضر، وهو برنامج للاستثمارات يتطلع المغرب من خلاله تحقيق 10 ملايير درهم من الاستثمارات الخاصة كل سنة، وما بين 15 و20 مليار درهم حول الركيزة التضامنية للتنمية الفلاحية للعشر سنوات القادمة.
كما قام بتقديم العرض الاستثماري للمغرب، والعرض الاستثماري الاجتماعي, الذي فتحت من أجلهما نقاشات من أجل فهم أفضل لاستراتيجية المغرب الأخضر.
وقام وزير السياحة والصناعة التقليدية, من جهته, بعرض لمكتسبات رؤية 2010 وحصيلة هذه الاستراتيجية الكبرى, وكذا مؤهلات وآفاق القطاع السياحي, مشددا على أهمية المنجزات التي حققها المغرب على كافة المستويات, وفي الأوراش التي أطلقها المخطط الاقتصادي.
كما تطرق إلى المنجزات التي تحققت في قطاع السياحة, ومدى الإقبال الذي يشهده في مجال الاستثمار المحلي والخارجي, مؤكدا على أن الاستراتيجية الاستباقية للمغرب لمواجهة الوضعية العالمية الحالية والجوانب الإيجابية لهذا القطاع، تسمح للمغرب بمقاومة أفضل للأزمة الاقتصادية.
وأوضح أن هذه الجوانب الإيجابية تكمن, على الخصوص, في قرب المملكة من الأسواق المصدرة, الأوروبية منها بالأساس, وتنافسية المنتوج السياحي المغربي وتنوعه وغناه, وكذا سهولة الوصول إلى المغرب انطلاقا من المدن الأوروبية الكبرى وذلك على الخصوص بفضل السماء المفتوحة (أوبن سكاي).
وفي إطار الحضور المغربي في هذه التظاهرة، شدد أحمد رضا الشامي، وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة, يوم الخميس الماضي بدافوس, على الدور الذي يمكن أن تضطلع به تكنولوجيا الإعلام والاتصال بصفة خاصة، والتكنولوجيا بصفة عامة في تسريع عجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وأبرز الشامي, في كلمة له خلال مائدة مستديرة حول موضوع التكنولوجيا والبلدان الصاعدة المنظمة في إطار المنتدى الاقتصادي العالمي, طموح الدول الصاعدة في مجال التنمية في ارتباط مع أهداف الألفية من أجل التنمية.
ويرى الوزير, أن تحقيق أهداف التنمية "رهين بقدرتنا على توفير إمكانية التعلم لسكان الدول الصاعدة".
وأشار الشامي, إلى وجود ثلاثة موانع أساسية تعوق نشر التكنولوجيا, خاصة تكنولوجيا الإعلام والاتصال في البلدان الصاعدة, من بينها البنيات التحتية وكلفة الولوج إلى التكنولوجيات والتربية، مؤكدا أن حل إشكالية نشر التكنولوجيا, يستوجب القيام بالعملية في آن واحد على المستويات الثلاث .
وقال "إن سياسة متوازنة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة تدمج البعد التكنولوجي, وحدها الكفيلة بالقيام بهذه العملية"، مضيفا "إذا كانت الدول الصاعدة مقتنعة بأن التكنولوجيا تعد عنصرا مهما لتحقيق تنمية أكثر سرعة, فإن الباقي في هذه الحالة ليس سوى قضية إرادة سياسية".
وافتتح الاجتماع السنوي الـ 39 لمنتدى دافوس الاقتصادي العالمي المخصص لبحث ما بعد الأزمة المالية والاقتصادية والتهديدات المرتبطة بالتغير المناخي, الأربعاء الماضي, بحضور2500 مشارك من 96 بلدا, من ضمنها المغرب. وتواصلت أشغاله إلى غاية الفاتح من فبراير الجاري, بحضور 40 رئيس دولة أو حكومة والأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة وممثلي الأبناك المركزية ومسيري المقاولات.