انتفاضة البولمانيين ضد الحق في التدفئة

الإثنين 26 يناير 2009 - 09:15

قرر سكان بولمان الاعتصام، غدا الثلاثاء، أمام مقر عمالة ميسور، ضد غياب حطب التدفئة

لأن ارتفاع موجات البرد والثلج أدى إلى محاصرة عدد من الدواوير، كما ترتب عن انخفاض درجة الحرارة إلى من تحت الصفرحرمان عدد من الأطفال من اجتياز امتحانات الدورة الأولى بالتعليم الأساسي.

وأفادت مذكرة مطلبية أعدتها اللجنة التحضيرية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببولمان، توصلت "المغربية" بنسخة منها، أن موجة البرد تتكرر سنويا وهي معضلة طبيعية وبشرية، تؤدي دوما إلى المس بالسلامة البدنية والصحية لأغلب سكان مدينة بولمان.

وأضافت المذكرة أنه في ظل غلاء وسائل التدفئة، وجهت اللجنة رسائل إلى الجهات المسؤولة في الموضوع، وتلتها نقاشات ووقفة ومسيرة احتجاجية، استنكرت فيها اللجنة انتهاك الحق في الحياة، الناتج عن هذه الأوضاع، وطالبت بتدخل السلطات لتوفير الشروط الدنيا للحياة في هذه المدينة، بدءا بفك العزلة عنها وتوفير وسائل التدفئة والحد الأدنى من العيش الكريم.

وقال يونس بزوي، عضو اللجنة التحضيرية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لـ "المغربية" إن سكان المنطقة يطالبون بتوفير حطب التدفئة بثمن رمزي، خصوصا وأن معظمهم يواجهون مشاكل ضعف القدرة الشرائية، مشيرا إلى أن الجهات المسؤولة بالمنطقة عملت على توفير الحطب، يوما قبل موعد المسيرة التي جرى تنظيمها في 3 يناير الجاري، بالزيادة في السعر، لأن الكيلوغرام الواحد كان يباع بـ 85 سنتيما، وارتفع إلى 95 سنتيما، ويباع في حالات عدة بدرهم للكيلوغرام، واعتبر الزيادة في سعر الحطب يثقل كاهل البولمانيين الفقراء ويحرمهم من التدفئة.

وأوضح أن اللجنة التحضيرية للجمعية تؤكد ضرورة توفيره بالثمن الرمزي، حتي يتسني للجميع مقاومة البرد، مشيرا إلى أن الظروف الطبيعية قاسية بالمنطقة خصوصا في فصل الشتاء، وأن المسنين والأطفال يواجهون مشاكل صحية خصوصا في أيام الصقيع.
وذكر بزوي أن عددا من المسافرين كانوا محاصرين، الثلاثاء والأربعاء الماضيين، بسبب كثرة الثلوج التي أغلقت الطريق، ما استدعى تدخل الجهات المحلية إلى توزيعهم على بعض المؤسسات العمومية، جيث قضوا بها المبيت إلى غاية فتح الطريق.

وسبق أن أشار محمد بلكميمي، عضو اللجنة التحضيرية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى أن الجهات المسؤولة بالإقليم لا تبالي بمشاكل السكان، إذ أن هناك تهميشا لعدد من المطالب سبق للجنة أن دعت إلى تلبيتها دون جدوى،
وأوضح بلكميمي أن ضعف القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين تحول دون توفير الحطب، الذي تعمل بعض اللوبيات على احتكاره والمضاربة بأسعاره، ويؤدي بالتالي إلى المعاناة وارتفاع الأمراض الناتجة عن موجات البرد في الأوساط الفقيرة.

وأضاف أن اللجنة دعت إلى إيجاد حلول بديلة في غياب الحطب، بتخفيض أسعار الكهرباء، واللجوء إلى توفير الفحم الحجري، لتحقيق مطالب المتضررين، مشيرا إلى أن موجات الثلج والبرد تحول في غالب الأحيان دون توجه الأطفال إلى المدارس التي لا تتوفر على التدفئة.

وذكر أن المسؤولين عن الإقليم لم يحاولوا فتح باب الحوار مع الفعاليات الجمعوية التي طالبت، خلال مسيرة 3 ينايرالحاري، بضرورة تدارس مشاكل المنطقة في توفير وسائل التدفئة، إضافة إلى ارتفاع الأسعار، وضعف المداخيل وغياب فرص العمل، ما يضرب القدرة الشرائية للأسر المعوزة، ويؤدي بالتالي إلى سوء التغذية، التي تساهم بدورها في ارتفاع حرارة الجسم ومقاومة البرد.

وتحدث بلكميمي عن وجود أسر فقيرة ببولمان تستعمل الأحذية البلاستيكية والملابس القديمة والأخشاب البالية والأفرشة للتدفئة، مشيرا إلى أن روائحها تؤثر على صحة الأطفال.

وأشار بلكميمي إلى أن السكان يواجهون مشاكل في الاستفادة من الخدمات الاجتماعية، خصوصا الصحية، لأن المنطقة في حاجة إلى مستشفى تتوفر فيه جميع الاختصاصات، إضافة إلى قسم المداومة والمستعجلات، موضحا تذمر العديد من المواطنين من تصنيف المؤسسة الصحية بالمنطقة ضمن مراكز صحية، مبرزا أن المركز الصحي لن يلبي حاجيات سكان المنطقة، الذين يضطرون في الحالات الصحية الحرجة إلى نقل مرضاهم، بمن فيهم النساء الحوامل إلى مستشفيات مدينة فاس البعيدة.

وأفاد بلاغ اللجنة، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أنها دعت كل الهيئات السياسية والحقوقية والنقابية والجمعوية لدعم ومساندة حقوق السكان بكل الأشكال والوسائل المشروعة، وتنظيم اعتصام أمام مقر عمالة بولمان في 27 يناير الجاري، احتجاجا على كل أشكال المراوغة والتماطل في وضع حد لضرب القدرة الشرائية لسكان المنطقة والمضاربة بحطب التدفئة.

وأشار المصدر نفسه، إلى أنه بعد الأشكال النضالية التي خاضها سكان المنطقة للمطالبة بحقوقها العادلة والمشروعة، جراء الظروف الطبيعية القاسية التي تميزها خصوصا الأمطار والثلوج والبرد، لتوفير وسائل التدفئة للجميع، بدءا بالوقفة الاحتجاجية التي نظمت في 18 دجنبر الماضي، وبالمسيرة الاحتجاجية التي خاضوها في 3 يناير الجاري، والتي جابت شوارع المدينة انطلاقا من المكتب الوطني للكهرباء، مرورا بباشوية بولمان لتصل إلى إدارة المياه والغابات.

وتفاعلت الجهات المسؤولة، حسب المصدر نفسه، بلغة الصمت واللامبالاة والآذان الصماء، ما أثار حفيظة المتضررين، ليعلنوا سخطهم على الواقع المزري المتسم، خصوصا عبر حرمانهم من حطب التدفئة لمواجهة موجات البرد، التي تؤثر خصوصا على الأطفال والمسنين.




تابعونا على فيسبوك