الغلاء يغير نوع الوجبات الغذائية للعديد من المواطنين بالدرالبيضاء

الأربعاء 21 يناير 2009 - 09:03

تذمر عدد من المغاربة إثر الزيادة التي مست، في يناير الجاري، بعض المواد الاستهلاكية والخدمات الاجتماعية، وتحول السخط إلى رفيق الحياة اليومية في الأوساط الفقيرة، التي تستغني كل ما يفوق قدرتها الشرائية.

وأدى الغلاء إلى الحرمان من بعض المواد الاستهلاكية الأساسية، خصوصا الحليب ومشتقاته واللحوم، وأصبح عدد من البيضاوين يفتتحون وجبات اليوم بالخبز والشاي بعد ارتفاع سعر الحليب، مستغنين عن وجبة العشاء.

وفي حديث لـ "المغربية" مع عدد من المواطنين حول الزيادات في الأسعار، تبين أن هناك من يعتبرها واقعا يجب الخضوع له ومسايرته، حسب دخله الشهري، وهناك من يرفضها ويسخط على الجهات المسؤولة التي لا تعمل على وضع حد لها.

وفي هذا السياق، قال عبد المغيث، بائع المواد الاستهلاكية بالتقسيط في شارع ادريس الحارثي بالدارالبيضاء، فوجئ عدد من المواطنين بالزيادة التي مست سعر الحليب بمعدل 20 سنتيما في اللتر الواحد، خلال شهر الماضي، مشيرا إلى أن عددا من الزبناء، الذين كانوا يشترون المادة كل صباح بانتظام، تراجعوا عن ذلك، ومن بينهم من قلص من الكمية التي كان يطلبها، فمثلا عوض أن يشتري لترين من الحليب، أصبح يكتفي بشراء لتر أو نصف لتر، وأصبح الخبز والشاي وزيت الزيتون وجبة الصباح، التي كانت تضم في ما قبل الحليب والجبن.

واعتبرت عائشة، مربية بحضانة، أن الزيادة في الأسعار تزيد الفقراء قهرا، وتضاعف معاناتهم اليومية، إذ تحرمهم من تناول بعض المواد الاستهلاكية الأساسية، مثل اللحوم والفواكه. وقالت عائشة إن نار الغلاء مست بعض الخضر أيضا، فأصبح من الصعب على الأسرة الفقيرة أن تقدم وجبة غذائية متنوعة من الخضر كما كان في السابق، خاصة البطاطس، المادة المفضلة عند الأطفال، التي تجاوز سعرها 4 دراهم ليتراوح بين 5 و6 دراهم، حسب نوعها وجودتها. وأوضحت المربية أن المؤسسة التي تشتغل بها كانت تقدم للأطفال، الذين يقضون اليوم كله بها، وجبات غنية بكل أنواع اللحوم، لكنها أصبحت أخيرا تقلص من كميات اللحم والأسماك لتعتمد على وجبات الدجاج والمعجنات، وتتفادى بذلك شراء البطاطس أو بعض الخضر الغنية بالفيتامينات.

ورأت المربية أن الموظف الذي لا تتجاوز أجرته الشهرية 3 آلاف درهم أصبح عاجزا عن مواكبة الزيادات في الأسعار، ما ترتب عنه حرمان الأسرة من بعض المواد الاستهلاكية الضرورية، مثل الفواكه. وقالت إن أطفالها يشتاقون إلى أكل التفاح والموز، والدجاج المحمر والبطاطس المقلية، التي تحتاج في قليها إلى الزيت، غير أنها تعتمد في جل وجباتها على القطاني، رغم غلائها، لأنها تستغني بذلك عن الخضر، التي مستها بدورها نار الغلاء.

بدوره، قال العربي لـ "المغربية" يستحيل أن يلبي فقراء المغرب حاجياتهم اليومية من المواد الاستهلاكية، إذ أصبح الخبز الشغل الشاغل لعدد من المواطنين، الذين يتخوفون من عدم سد طلبات الأسرة، بسبب الزيادات التي مست جميع المواد، وأثقلت بذلك كاهل المعوزين.

وذكر العربي أن بعض سكان المدن الكبرى مثل الدارالبيضاء، لا يشعرون بالآثار السلبية للزيادات المتتالية، خصوصا ذوي الأجور المرتفعة، لكن الأسر التي تعيش بالبوادي والمناطق النائية والجبلية، يشعرون بالحرمان، بسبب ضعف الدخل أو انعدامه في العديد من الحالات، ما يؤدي، حسب قول العربي، إلى هجرة هؤلاء، إلى المدن الكبرى بحثا عن مصدر قوتهم اليومي.

وأشار إلى أنه في أواخر القرن الماضي، كانت الأسر الفقيرة تعوض استهلاك اللحم بالسمك والدجاج، أو الاكتفاء بالخضر لغناها بالفيتامنات، غير أن الغلاء مس جل هذه المواد بما في ذلك سمك السردين، الذي كان يجد إقبالا كبيرا في أسواق المدينة القديمة والأحياء الشعبية، مفيدا أن عددا من البيضاويين استغنوا عن استهلاكه (السردين)، خصوصا عندما أصبح سعر الكيلوغرام الواحد يتجاوز 10 دراهم.

وفي تصريحه لـ "المغربية" قال عبد المنعم، 45 سنة، بائع متجول لزيت الزيتون بالدارالبيضاء، إنه يكتري غرفة صغيرة بمنزل قديم بالعاصمة الاقتصادية، يقضي به الأيام التي يعرض فيها بضاعته ليعود إلى غفساي بتاونات، حيث يعيش أفراد أسرته، مشيرا إلى أن الغلاء أثر على مصروف بيته، إذ أصبح همه الأساسي توفير قوت أبنائه، غير مبال بشراء الملابس والأحذية لمواجهة موجات البرد بالمنطقة. وأضاف أنه لم يتمكن من شراء اللوازم المدرسية لابنتيه، ما أدى إلى تخليهما عن الدارسة.

وأكد عبد المنعم أن مواكبة الغلاء عملية صعبة في البوادي والمدن الصغيرة، حيث يضعف فيها الرواج التجاري، كما تقل بها الأسواق اليومية، مشيرا إلى أن الزيادة في الأسعار تكشف واقع المناطق المهمشة والفقيرة، حيث إن البطالة وضعف المداخيل يؤثران على الحياة اليومية لسكانها، ويحرمهم من تلبية كل الحاجيات الضرورية، ويحول دون الاستفادة من بعض الخدمات الاجتماعية، خصوصا النقل، والصحة والتعليم. وعن نشاطه يقول عبد المنعم، إنه فكر في بيع بعض المواد الاستهلاكية، مثل الزيت والزيتون، لارتفاع الطلب عليها، مشيرا إلى أنه يعمل على تغيير المنتوجات التي يعرضها حسب المواسم، إذ يجلب من تاونات العدس والحمص وبعض الأعشاب الجبلية في فصل الشتاء، كما يبيع التين، وبعض الفواكه في الفصول المتبقية من السنة.

وأكد أن هامش الربح الذي يجنيه من نشاطه ضعيف جدا، غير أنه دائم، إذ أنه أصبح يغطي الطلبات الأساسية لأفراد أسرته المكونة من أزيد من ستة أشخاص.
وأشار إلى وجود عدد من الباعة المتجولين بالسوق المحلي بحي العيون بالدارالبيضاء، قدموا من تاونات إلى الدارالبيضاء، في السنة الماضية، بعدما هاجمت موجات الغلاء عدد من المواد، واستحال عليهم تلبية طلبات أسرهم




تابعونا على فيسبوك