التحرش الجنسي والتفكك الأسري يؤرقان المرأة العاملة بالليل

الإثنين 19 يناير 2009 - 10:08

التحرش الجنسي والتفكك الأسري يؤرقان المرأة العاملة بالليل في قطاعات عدة، إذ أفادت العديد من النساء، اللواتي يشتغلن بالليل

أنه من الصعب مواجهة مشاكل العمل الليلي، ويظل الصمت والصبر أو التخلي عن العمل خيارين، على المرأة الحسم في أيهما تفضل لتجنب المتاعب.

وتبين من خلال تصريحات نساء التقتهن "المغربية"، أن أوقات المداومة بالليل تطرح أمام العاملة مشاكل التفكك الأسري، والمضايقات من طرف السكارى والمتسكعين في الطريق من وإلى مقر العمل، إضافة إلى مشاكل التحرش الجنسي من طرف أرباب العمل أنفسهم، والمضاعفات الصحية، لأن بنية المرأة تختلف عن بينة الرجل.

قالت هند الفاطمي، طبيبة، لـ"المغربية" إن "مهنة الطب مهنة شريفة، ومقدسة، وهي تشتغل " بمستشفى كبير، يتوافد عليه المرضى من كل مكان وفي كل وقت، والعمل بوتيرة متواصلة بالليل والنهار شيء عادي بالنسبة لي، فالمرضى لا يمكنهم الانتظار، خاصة في الحالات المستعجلة، التي تستدعي التدخل السريع لإنقاذ حياة مريض".

وأضافت أن الطبيبة تكرس جل أوقاتها للمرضى، تلبية لطلباتهم، والعمل بالليل بالطبع يطرح لها مشاكل عدة، خصوصا في الحالات التي تكون فيها مسؤولة عن تسيير الأسرة، مشيرة إلى أن الطبيبة المتزوجة تحتاج إلى وقت خاص تكرسه لتربية أطفالها، الذين هم في حاجة لوجودها في البيت ترعى شؤونهم وتلبي طلباتهم.

واعتبرت هند الفاطمي نفسها محظوظة، لأن أمها تساعدها في تربية أبنائها، وتغطي النقص، الذي يتركه غيابها عن البيت.

أما فتيحة فنات، "مضيفة"، فلم يحالفها حظها في العمل الليلي، وكان عليها أن تختار بين عملها واستقرارها في الحياة الزوجية، خصوصا وأنها لم تجد من يعوض النقص الذي يتركه غيابها، كما أن طبيعة عملها تلزمها بقضاء ساعات خارج البيت، أكثر من النساء العاملات في القطاع الصحي مثلا، وقالت لـ" المغربية"، "فعلا توجد عدة مهن راقية، لكن تتطلب العمل بالليل، لان طبيعة العمل تفرض ذلك". وعن تجربتها أشارت إلى أنها قضت سنوات كثيرة في الدراسة، وحصلت على شهادات عالية، وأنها تجيد التكلم بثلاث لغات، "كنت أتمنى أن أصبح مضيفة طيران وبعد جهد جهيد حصلت على هذه الوظيفة.
في البداية كان العمل بالنسبة لي شيئا طبيعيا بالليل أو النهار، لأنني كنت أعشق الترحال والتنقل من بلد لآخر مؤكدة أن مهنة المضيفة مهنة جليلة، كونها تسهر على راحة المسافرين،ولم تواجهها صعوبات في بداية الأمر لكن بعد الزواج بدأت المشاكل، خاصة لما أصبح لديها طفلان، حينذاك وضعها زوجها بين خيارين،البيت والأطفال أو العمل, بالطبع فضلت أن تضحي بالوظيفة من أجل الحفاظ على أسرتها وبينها، وهي الآن تدرس مادة الانجليزية وهذا العمل حاولت من خلاله أن توفق بين البيت وتربية الأطفال والتدريس بالمعهد".

عتيقة بلال، "عاملة"،قالت لـ"المغربية" إنها تشتغل بمعمل للإلكترونيك منذ 6 سنوات بصفة مداومة، أسبوع بالنهار وأسبوع بالليل وتعودت على ذلك رغم الصعاب التي واجهتها، ففي البداية كانت تشعر بالحرج لما تغادر المنزل لأنها تقطن بحي شعبي ونظرات الجيران كانت تكاد تأكلها وهي تتوجه للعمل بالمساء وحين تعود للبيت في الصباح الباكر، لكن مع مرور الأيام أصبح الكل يتفهم الوضع،مضيفة،أنها كانت تتعرض من حين لآخر لبعض المضايقات في الطريق، من طرف اللصوص والسكارى خاصة أنها لم تكن تتوفر على وسيلة للنقل, إلى جانب المضايقات والتحرشات الجنسية التي تعاني منها في الشغل،كما أن بنيتها الصحية لا تتحمل السهر لأن العمل بالليل يتطلب منها بذل المزيد من الجهد. وأكدت لـ" المغربية"،من خلال تجربتها، أن المجتمع المغربي لم يستوعب بعد وبشكل طبيعي عمل المرأة بالليل كعملها بالنهار، بالرغم من التفتح والمراكز التي أصبحت تحتلها المرأة اليوم.

بدورها قالت فاطنة حراك، ممرضة، إن التمريض مهنة جليلة قضت بها نصف عمرها، وأصبحت لديها خبرة كبيرة، إذ مرت بكل مراحل التمريض، وأتقنت كيف تتعامل مع المرضى، الذين لا يمكن لهم الاستغناء عن الممرض، والعمل بالنسبة إليها كالهواء، لا يمكنها العيش من دونه، تشتغل بالليل كالنهار لا فرق لديها، لأنها تحب عملها، تعتني بمرضاها كما تعتني بأطفالها. وأضافت أنها واجهتها عدة مشاكل في البداية، خاصة في التوفيق بين العمل والمنزل، فهي متزوجة وأم لثلاثة أطفال هم الآن في سن يمكنهم الاعتماد على أنفسهم، لكن عانت الكثير عندما كانوا أطفالا بالرغم من مساعدة أسرتها لها، مشيرة إلى أن المداومة بالليل بالنسبة للمرأة شيء صعب جدا في ظل وجود زوج وأسرة، في حاجة مستمرة للأم وربة البيت.




تابعونا على فيسبوك