اعتبرت دراسة مقدمة للقمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، بالكويت، أن قضية المياه تشكل أحد التحديات أمام العالم والمنطقة العربية، وتعتبر أهم الممرات الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وربطت الدراسة، هذا التحدي، بكميات المياه العذبة الثابتة على مستوى الأرض أمام طلب متزايد، نتيجة ارتفاع النمو السكاني، والتوسع الصناعي والزراعي.
وكشفت أن مشكلة المياه حظيت بقدر كبير من الاهتمام المحلي والإقليمي والعالمي، خوفا من حدوث أزمة مائية عالمية، تؤثر على الأمن الغذائي، وصحة الإنسان، والأمن الاجتماعي والسياسي، موضحة أن الخوف زاد، أيضا، من آثار التغير المناخي، على الموارد المائية، خاصة في الأقاليم الجافة وشبه الجافة.
وأضافت أن العالم أدرك ضرورة خلق وعي عالمي بالمياه وقضاياها، وأن كمياتها في تناقص، ونوعيتها في تدن، وفي المنطقة العربية سيكون المشكل أكثر حدة، لأنها تقع ضمن المناطق الجافة وشبه الجافة في العالم، موضحة أن العالم العربي رغم أنه يمثل 10 في المائة من مساحة اليابسة، وعدد سكانه يمثل 5 في المائة من سكان العالم، فإنه لا يملك، بالمقابل، أكثر من 0.5 في المائة من الموارد المائية العذبة على مستوى الكرة الأرضية.
وقالت إن الدراسات والأبحاث تشير إلى أن معظم الدول العربية ستواجه معضلة مائية في المستقبل المنظور، من ناحية الكم والنوعية، وبعض الدول العربية مازالت تعتبر المياه مصدرا غير قابل للنضوب، وهو على عكس ذلك، مسجلة أن هناك هدرا في استعمال موارد المياه في كافة القطاعات، وتدنيا في كفاءة استعمالها، إضافة إلى التردي في نوعيتها كيماويا وحيويا، مبينة أن تعدين المياه الجوفية أدى إلى انخفاض منسوبها، وارتفاع كلفة استخراجها، وتدني نوعيتها، وعدم ضمان ديمومتها.
وأكدت الدراسة أهمية وضع استراتيجية عربية مشتركة، تربط بين الاستراتيجيات القطرية، بهدف تحقيق الإدارة المتكاملة للموارد المائية، ووضع إطار عام لاستراتيجية تطوير استعمالات المياه في الزراعة، ضمن محاور تأخذ بعين الاعتبار تحسين إدارة مياه الري، وترشيد استعمالها.
ودعت الدراسة إلى تبني إدارة محسنة لاستعمالات المياه في الزراعة، وتشجيع الدول العربية على توسيع استخدام التكنولوجيا الحديثة في إدارة مياه الري واستعمال النظم الحديثة. كما دعت إلى تقديم الدعم المعنوي والمادي لمؤسسات الجامعة العربية المعنية بقضايا المياه، والمؤسسات غير الرسمية، مثل المجلس العربي للمياه، والأكاديمية العربية للمياه.
وأكدت الدراسة أهمية دعم مشاريع البحث العلمي المتعلقة بتطوير تكنولوجيا تحلية المياه، سواء تلك التي تستعمل البترول كمصدر للطاقة، أو التكنولوجيا التي تعتمد على الطاقة البديلة، مثل الطاقة الشمسية، أو طاقة الرياح.
كما أكدت أهمية ربط مراكز البحث العلمي والتدريب في مجال المياه ضمن شبكة علمية، لتشجيع إجراء البحوث المشتركة، وتبادل الخبرات، والعمل على خلق روح التكامل والتعاون بين هذه المراكز، إضافة إلى وضع سياسة عربية موحدة حول تأمين حقوق المواطنين من المياه، بكمية كافية، ونوعية جيدة.
ودعت الدراسة إلى وضع استراتيجية عربية للتاقلم مع نقص المياه، الناتج عن زيادة الطلب، أو التغير المناخي، ضمن منهجية علمية، تهدف إلى تقليل الاستهلاك المائي على جميع المستويات، وتخفيض الفوائد في شبكات المياه، ورفع كفاءة استخدام المياه، وزراعة المحاصيل المناسبة في البيئات المناسبة.
كما دعت إلى دعم المؤسسات العربية المختصة في إجراء تقييم حديث ودوري للموارد المائية على مستوى المنطقة العربية، لمساعدة الباحثين والمخططين، لوضع استراتيجية عربية طويلة المدى.