قرروا الاحتجاج أمام مقر الولاية في 19 يناير الجاري

فلاحون من لالة ميمونة بالقنيطرة متذمرون من تلوث واد بوضراضر

السبت 17 يناير 2009 - 09:08

قرر فلاحون متضررون من التلوث البيئي بدائرة لالة ميمونة التابعة لولاية القنيطرة، خوض وقفة جماعية أمام مقر الولاية في 19 يناير الجاري،

احتجاجا على الأضرار التي تسببها مياه الري الواردة من واد بوضراضر لمنتوجاتهم.

وأفادت رسالة وجهها فرع الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي بالقنيطرة، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، توصلت "المغربية" بنسخة منها، أنه رغم توالي التقارير والمراسلات والاتصالات، التي حاول المئات من الفلاحين المتضررين بقيادة لالة ميمون أن يشرحوا من خلالها حجم و خطورة الأضرار، التي يتكبدونها سنويا جراء تلوث مياه الري الواردة من واد بوضراضر، ورغم ما أبداه المسؤولون ـ على صعيد ولاية الغرب الشراردة بني حسن و المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للغرب ـ من اقتناع بمضمون شكايات هؤلاء المتضررين، والتهديد الذي يمس الموسم الفلاحي الحالي نتيجة استمرار تلوث مورد مياه الري الوحيد بالمنطقة، لم ير الفلاحون المتضررون أي تدخل فعلي، من شأنه أن يدفع الخطر عن مزروعاتهم ومواشيهم، ويعطيهم أملا في موسم فلاحي جيد، ويعوضهم عن خسائر المواسم التسعة الماضية. ويعود التلوث، حسب المصدر نفسه، إلى الآثار المدمرة للمركبات العضوية و الكيماوية، التي يقذفها أحد " معامل إعداد زيتون الاستهلاك " مباشرة في الواد من دون حسيب ولا رقيب.

وأوضح أيضا أن وفدا من ممثلي هؤلاء الفلاحين قام بزيارة لدائرة لالة ميمونة يوم الأربعاء الماضي، قصد استطلاع حول تطورات الوضع، قبل المضي في استئناف احتجاجهم بالوقوف الجماعي أمام الباب الرئيسي للولاية بالقنيطرة يوم الاثنين 19 يناير الجاري، ابتداء من الحادية عشرة صباحا لتبليغ شكاية جماعية للمسؤولين بها، ولفت انتباههم لاستمرار الحال على ما هو عليه من تدهور، إذ أن هناك تجاهل تام لشكايات الفلاحين ومساعيهم من أجل إنقاذ مصدر دخلهم و عيش أسرهم.

ودعا فرع الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، التابعة للاتحاد المغربي للشغل بالقنيطرة إلى التدخل العملي، بتوقيف تدفق المواد السامة في الواد المذكور، وطمأنة المعنيين، حتى يتمكنوا من الشروع في تهيئ الموسم الفلاحي الحالي، وهم واثقون من توفر مياه صالحة للري في متناولهم طيلة الموسم ، كما ينتظر الفرع من تدخل يعيد الاعتبار للفلاحين، خصوصا وأنهم أصبحوا عرضة لمزيد من التفقير في وقت هم أحوج للدعم و المساندة لإخراجهم من دائرة الفقر.

وأشار تقرير الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، توصلت "المغربية" بنسخة منه، إلى أن مجموعة من الفلاحين يشتكون الأضرار، التي لحقت بمنتوجاتهم جراء التلوث المتزايد لواد بوضراضر مند تسعة سنوات.

وأفاد المصدر نفسه أن أعضاء من الجامعة عاينوا، رفقة رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالقنيطرة، الأضرار خلال استطلاع جرى في أكتوبر الماضي، وتلقوا خلال المعاينة عريضة احتجاجية تضم 230 توقيعا يطلب فيها المتضررون التدخل لإيجاد حل للمشكل.

وأشار تقرير سابق للجامعة، توصلت "المغربية" بنسخة منه، إلى أنه بتاريخ 4 أكتوبر سنة 2008، اتصل بفرع الجامعة والفرع الجهوي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عدد من الفلاحين يشتكون الأضرار، التي لحقت بهم جراء التلوث المتزايد لواد بوضراضر، مند تسع سنوات . وأضاف المصدر نفسه أن بعد استماع أعضاء من الجامعة لفحوى شكاية الفلاحين، انتقلوا، رفقة رئيس الفرع الجهوي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى عين المكان في 10 أكتوبر من السنة نفسها، لمعاينة الحالة والأضرار والتواصل مع المعنيين مباشرة.

وسجلوا في تقريرهم للمعاينة، حسب المصدر، أن المنطقة المتضررة تقع في تراب الجماعة القروية لالة ميمونة قيادة ودائرة أحواز لالة ميمونة، وتوجد الأراضي المتضررة في دواوير العنابسة ، والعنابسة الحدج، وأولاد اعكيل، وأولاد العسري ، وأولاد اعكيل الحيط ، وأولاد اعكيل الدوار لكبير.

أما الملكيات المتضررة، يضيف المصدر، فهي من أراضي ملك خاص و أراضي الجموع، وتبلغ المساحة المتضررة أزيد من 800 هكتار، وعدد الفلاحين يفوق 200 شخص.
وذكر المصدر نفسه أن طبيعة الفلاحات المتضررة، تتمثل في الخضر، والنباتات العلفية، وتوت الأرض، إضافة إلى تضرر المواشي. وعن مظاهر التلوث، سجل التقرير وجود رائحة قوية وكريهة في المنطقة، مبرزا أن هناك أضرارا واضحة على المزروعات التي يجري سقيها من الواد المذكور، مشيرا إلى وجود أسماك طافية بعد نفوقها على امتداد الواد نتيجة تركيز المواد الملوثة. وأشار المصدر إلى احتمال تعرض المرجة الزرقاء (محمية دولية) لأضرار بيئية، استنادا إلى روايات السكان المجاورين، التي بدأت بعض علاماتها في الظهور.

وذكر المصدر ذاته أن سبب التلوث يعود إلى قيام "معمل" بقذف مواد ملوثة ناتجة عن معالجة كيماوية لزيتون الاستهلاك، طيلة شهور أكتوبر، ونونبر، ودجنبر من كل سنة. أما الجهات المعنية التي يجب التوجه إليها لحل المشكل فتتمثل في الولاية والقيادة و الدائرة، لبحث موضوع الترخيص للمعمل و الضمانات البيئية التي تتوفر عليها هذه الجهة، والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بالغرب، لتقييم ومتابعة الأضرار الفلاحية والأضرار التي تلحق مياه الري، والمديرية الجهوية للمندوبية السامية للمياه والغابات، باعتبارها المسؤولة عن الغابة التي يخترقها سيل المياه الملوثة، وكونها مسؤولة عن تدبير وحماية المرجة الزرقاء كمحمية دولية، ووكالة الحوض المائي لسبو، بفاس، باعتبارها المسؤولة عن المخزون المائي الجوفي و السطحي وعن التدخل لحمايته في محيط نفوذها الذي يضم المنطقة المتضررة.




تابعونا على فيسبوك