أفاد الدكتور حسن الريش، عن قسم الوبائيات بمعهد باستور بالدارالبيضاء، "المغربية" أن موجة البرد، التي تعرفها المملكة أخيرا، لم تتسبب في أمراض خطيرة، مؤكدا أن المغرب بعيد عن الإصابة بوباء، نتيجة الإصابة بالأنفلونزا الموسمية..
مضيفا أن المعهد، الذي يتكفل بأبحاث ودراسات في الميدان، سجل أن الحالات التي تكون فيها الإصابات بالفيروس المسبب لنزلات البرد عادية، ويمكن الشفاء منها خلال مدة قصيرة لا تتجاوز خمسة أيام.
وأوضح المسؤول الطبي أن أفضل الطرق لتجنب الإصابة بالفيروس هو التلقيح سنويا، إذ يقدم التطعيم ردا مناعيا يمكن جسم الإنسان من تطوير المضادات الجسمية اللازمة لتفادي الإصابة بالفيروس، خاصة بالنسبة للأطفال والمسنين (من 65 سنة فما فوق)، الذي يشكل الفيروس لحامليه تهديدا لحياتهم، موضحا أن أكثر من 30 في المائة من الأطفال الرضع والأطفال في سن التمدرس يصابون بالمرض، في حين ترتفع النسبة لدى الأطفال في مرحلة الروض، بحيث تصل إلى 50 في المائة، ما اعتبره المتخصص أول سبب للغياب عن الدراسة. يوضح حسن الريش أن اللقاح يحدد حسب الطلبات التي يتوصل المعهد بها من الشركات الخاصة والمؤسسات العمومية الراغبة بتلقيح موظفيها، وفي السنوات الأخيرة تزايد العدد بنسبة 10 بالمائة، وهي نسبة إيجابية وتبشر بالوعي، الذي وصل إليه المواطن. ومن أجل سد جميع الحاجيات، يجري استيراد كمية أكبر بنسبة 15 بالمائة عن الطلب، إلا أنه لا يمكن توفير عدد أكبر، خوفا من فساد اللقاح الذي يتطلب تخزينه إمكانيات عالية، كما أن الكمية المستوردة تصل من شركة فرنسية بشكل معد للاستعمال وقابل للحقن.
أكد الدكتور حسن الريش أن اللقاح ضد نزلة البرد يقلص من الإصابة بمضاعفات الأمراض التنفسية بنسبة 60 في المائة، ويمكن من تجنب 30 إلى 70 في المائة من حالات الاستشفاء والالتهاب الرئوي، كما يقلل من الحوادث القلبية مثل السكتة والسداد أو الحوادث المخية العرقية بنسبة 50 إلى 70 في المائة، ويخفض بنسبة 40 إلى 75 في المائة من خطر الوفاة، مهما تعددت الأسباب، موضحا أن اللقاح لا يعالج المرض، بسبب تغير أشكال الفيروس الذي يطور نفسه كل سنة، لكنه يقي من الإصابة ويقلص من المدة التي قد يستغرقها المريض ملازما لفراشه. وأضاف أن أكثر من 70 مختبرا أوروبيا مكلف بالتنبؤ بلقاحات ضد الرشح، وفي أحسن الأحوال تجري صناعة حقن تحمي من الإصابة بأربعة أو خمسة أنواع من الفيروسات على الأكثر، ما يجعل من الصعب مكافحة مرض معدي ينتقل فيروسه عبر الهواء، مثل فيروس الأنفلونزا.
وشدد الدكتور الريش على أن "النزلة" أو "الرواح" (الأنفلونزا الموسمية)، أو ما يعرف بالفرنسية بـ "la gripe"، ونقصد به الرشح، يختلف عن الزكام، الذي يعتبر نوعا آخر من الإصابة بالبرد، وهو التهاب المجاري التنفسية العلوية URT، وهي حالة تحسسية تصيب الأطفال بشكل خاص، إذ يتعرض الطفل إلى أكثر من 7 إصابات سنويا، وتعتبر من أهم الأسباب الطبية لغياب الأطفال عن مدارسهم، وتسبب آلاف الغياب والانقطاعات سنويا، ويصرف على علاجها ملايين الدراهم. وللأسف، تزايدت حالات الحساسية والأمراض الصدرية بسبب ارتفاع مؤشر التلوث في السنوات الأخيرة، أما "النزلة" فهو مرض خريفي وشتوي بامتياز، رغم أنه لم يثبت من الناحية العلمية، لحد الآن، أن انخفاض الحرارة يمكن أن يقلل مقاومة الجسم، وبالتالي زيادة حالات المرض، لكن الملاحظة العملية تكاد تحصر النزلة في الشتاء، خاصة في بدايته ونهايته، أي لدى تغير الطقس، إذ تساعد الرياح في انتشار الفيروس، ما يسبب ازدياد نسبة الإصابة بالمرض، ولذلك ينصح بالتلقيح في الفترة الممتدة ما بين شهري أكتوبر وماي للحد من انتشاره.
وبموازاة مع حملة التلقيح ضد الرشح، التي تقوم بها مصلحة التلقيحات بمعهد باستور، تحرص وزارة الصحة، منذ أكثر من 15 سنة، على تنظيم حملات تستهدف عمال وموظفي الشركات لحمايتهم من نزلات البرد التي تلزمهم الفراش لمدة تتراوح بين 3 والخمسة أيام، ما قد يعطل الإنتاج ويضر بالاقتصاد العام للبلاد، وبذلك نحارب الغياب المرضي للموظف الذي تحتاجه الشركة.
ويتكلف معهد باستور، بشكل أكبر، بالقطاع العام، مثل الوزارات والإدارات العمومية. ووصل عدد المستفيدين في هذا القطاع إلى أكثر من مائتي ألف جرعة لحد الآن، وهذا يعتبر نجاحا للحملة، ومازالت الحملة مستمرة إلى غاية نهاية الشهر المقبل، أما في القطاع الخاص، فوصل عدد المستفيدين في السنة الماضية إلى 2000و50 ألف مستفيد.
وبفضل الدعاية المنظمة من طرف المعهد، استقطبت الحملة نسبة عالية من المواطنين، وزاد من إقبالهم التخوف من مرض أنفلونزا الطيور، إذ اتخذت الوزارة جميع التدابير الوقائية لمحاربة هذا الفيروس. ورغم أن اللقاح ضد النزلة لا يحمي من المرض، إلا أن منظمة الصحة العالمية أوصت بالتلقيح ضد جميع الفيروسات التي تؤدي إلى المرض.
ونصح الدكتور الريش الأشخاص، خاصة المسنين وأولئك الأكثر عرضة للإصابة بالمرض، بالتلقيح ضد الأنفلونزا، موضحا أن المضاعفات المرتبطة بالمرض، تمثل من 3 إلى 5 ملايين من الحالات المرضية الخطيرة، والمؤدية إلى الوفاة بنسب كبيرة على الصعيد العالمي، كما ترتبط الأنفلونزا بتكاليف اقتصادية جد مهمة، مقترنة بأيام التوقف عن العمل أو الدراسة (10 إلى 12 في المائة من التغيب في العالم) وبنفقات صحية مرتفعة.
وتبدأ الأنفلونزا بالظهور المفاجئ للحمى (غالبا ما تكون درجتها مرتفعة)، وبالصداع والعياء التام والسعال الجاف وآلام في الحنجرة وسيلان الأنف والوجع العضلي، وقد تستمر هذه الأعراض لمدة أسبوع إلى أسبوعين. ومن مضاعفاتها، الالتهاب الرئوي البكتيري، وفقدان الماء من الجسم، وكذا تفاقم الأمراض المزمنة التحتية. وتخص معظم حالات الاستشفاء والوفاة الناتجة عن الأنفلونزا، الأشخاص المسنين والأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، مثل الأطفال الرضع، والمصابين بأمراض القلب والشرايين، والقصور الكلوي، والأمراض التنفسية.