أعلنت اللجنة التحضيرية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببولمان عن رفضها لكل الأشكال الترقيعية التي تحاول جعل ملف التدفئة ملفا للمتاجرة لضرب القدرة الشرائية لسكان المدينة.
وقررت الاعتصام أمام مقر العمالة، احتجاجا على الوضع في 27 يناير الجاري، بعدما لم يجد المشاركون في مسيرة 3 يناير اهتماما من طرف المسؤولين عن الجهة لمطالبهم.
وقال محمد بملكميمي، عضو اللجنة التحضيرية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لـ "المغربية"، إن الجهات المسؤولة بالإقليم لا تبالي بمشاكل السكان، إذ أن هناك تهميشا لعدد من المطالب سبق للجنة أن دعت إلى تلبيتها من دون جدوى.
وأوضح بلكميمي أن ضعف القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين تحول دون توفير الحطب، الذي تعمل بعض اللوبيات على احتكاره والمضاربة بأسعاره، ويؤدي بالتالي إلى المعاناة وارتفاع الأمراض الناتجة عن موجات البرد في الأوساط الفقيرة.
وأضاف أن اللجنة دعت إلى إيجاد حلول بديلة في غياب الحطب، بتخفيض أسعار الكهرباء، واللجوء إلى توفير الفحم الحجري، لتحقيق مطالب المتضررين، مشيرا إلى أن موجات الثلج والبرد تحول في غالب الأحيان دون توجه الأطقال إلى المدارس التي لا تتوفر على التدفئة.
وذكر أن المسؤولين عن الإقليم لم يحاولوا فتح باب الحوار مع الفعاليات الجمعوية التي طالبت، خلال مسيرة 3 يناير بضرورة تدارس مشاكل المنطقة في توفير وسائل التدفئة، إضافة إلى ارتفاع الأسعار، وضعف المداخيل وغياب فرص العمل، ما يضرب القدرة الشرائية للأسر المعوزة، ويؤدي بالتالي إلى سوء التغذية، التي تساهم بدورها على ارتفاع حرارة الجسم ومقاومة البرد.
وتحدث بلكميمي عن وجود أسر فقيرة ببولمان تستعمل الأحذية البلاستيكية والملابس القديمة والأخشاب البالية والأفرشة للتدفئة، مشيرا إلى أن روائحها تؤثر على صحة الأطفال.
وأشار بلكميمي إلى أن السكان يواجهون مشاكل في الاستفادة من الخدمات الاجتماعية، خصوصا الصحية، لأن المنطقة في حاجة إلى مستشفى تتوفر فيه جميع الاختصاصات، إضافة إلى قسم المداومة والمستعجلات، موضحا تذمر العديد من المواطنين من تصنيف المؤسسة الصحية بالمنطقة ضمن مراكز صحية، مبرزا أن المركز الصحي لن يلبي حاجيات سكان المنطقة، الذين يضطرون في الحالات الصحية الحرجة إلى نقل مرضاهم، بمن فيهم النساء الحوامل إلى مستشفيات مدينة فاس البعيدة.
وأفاد بلاغ اللجنة، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أنها دعت كل الهيئات السياسية والحقوقية والنقابية والجمعوية لدعم ومساندة حقوق السكان بكل الأشكال ووالوسائل المشروعة، وتنظيم اعتصام أمام مقر عمالة بولمان في 27 يناير، احتجاجا على كل أشكال المراوغة والتماطل في وضع حد لضرب القدرة الشرائية لسكان المنطقة والمضاربة بحطب التدفئة.
وأشار المصدر نفسه، إلى أنه بعد الأشكال النضالية التي خاضها سكان المنطقة للمطالبة بحقوقها العادلة والمشروعة، جراء الظروف الطبيعية القاسية التي تميزها خصوصا الأمطال والثلوج والبرد، لتوفير وسائل التدفئة للجميع، بدءا بالوقفة الاحتجاجية، التي نظمت في 18 دجنبر الماضي، وبالمسيرة الاحتجاجية التي خاضوها في 3 يناير الجاري، والتي جابت شوارع المدينة، انطلاقا من المكتب الوطني للكهرباء، ومرورا بباشوية بولمان لتصل إلى إدارة المياه والغابات.
وتفاعلت الجهات المسؤولة، حسب المصدر نفسه، بلغة الصمت واللامبالاة والآذان الصماء، ما أثار حفيظة المتضررين، ليعلنوا سخطهم على الواقع المزري المتسم، خصوصا عبر حرمانهم من حطب التدفئة لمواجهة موجات البرد، التي تؤثر خصوصا على الأطفال والمسنين.
وأشار بيان سابق للجنة التحضيرية، حول الأسس المادية للمسيرة الاحتجاجية التي نظمها السكان في 3 يناير، إلى أن المجال الغابوي بدائرة بولمان يمكن أن يشكل موردا أساسيا، يوفر أنشطة اقتصادية، واجتماعية للدولة وسكان المنطقة على السواء ، وترتبط هذه الأنشطة بما تدره الأشجار، والأخشاب للمباني والخيام وأدوات الانتاج ألفلاحي، ومواد الاستهلاك للأكل كدقيق البلوط والطبخ والتدفئة ، من فحم ، وحطب، غير أن هذه المنطقة الغنية بماشيتها وأراضيها الشاسعة وجبالها، أصبحت عاجزة حتى عن تموين وتمويل ما يكفي لتدفئة سكانها.
وأشار المصدر نفسه إلى أن أغلب سكان مدينة بولمان يحرقون أحذيتهم البلاستيكية المهترئة وملابسهم البالية ويقذفون بها في مدفأتهم المنزلية عساها تقيهم شر الصقيع «والجريحة» ، على حساب جهازهم التنفسي الذي يصاب بالعدوى حين يستنشق روائح الأحذية البلاستيكية، التي تفوح وتنفثها المدفئة التقليدية.
وأوضح المصدر أيضا أن دائرة بولمان رغم قدمها (1957) ، ورغم إمكانياتها البشرية، وثرواتها المعدنية، وغاباتها وسهوبها الشاسعة، ظلت عاجزة أن تكون منطقة لتصنيع الخشب، وضخ الأموال في تنمية حقيقية لهذه المنطقة ، كما ظلت الثلوج المتهاطلة عرضة للذوبان والضياع في متاهات الشعاب، بدل أن تجد لها طريقا ومنفذا لاستثمارها في ما يسمونه بالسياحة الجبلية.
وكانت هذه الوضعية موضوع نقاش داخل اللجنة التحضيرية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع بولمان، بدعم وتنوير من ومع السكان وبأشكال تواصلية متعددة ومختلفة ومستمرة ، وعلى ضوئها خرجت اللجنة التحضيرية بتوصيات وتقارير في اجتماعاتها ومذكراتها المطلبية. وفي إطار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تقرها المواثيق الدولية وفي ظل هذا الوضع، كان خيار القيام بمسيرة في 3 يناير 2009 بمثابة إشعار وإعلان قدمه سكان بولمان لصناع القرار المحلي والإقليمي الجهوي والوطني، غير أن المسيرة لم تلق صدى لإيجاد حل لرفع التحدي، ولحل مشكل التدفئة بهذه المدينة الباردة.