أفاد صديق الإدريسي، المسؤول عن تدبير "وحدة تسيير مشروع أركان"، الذي يعد ثمرة شراكة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي، أن مشروع أركان مكن من تحقيق نتائج مهمة..
كان لها تأثيرات ملموسة في ما يخص المحافظة على المجال الحيوي لأركان، وتطور قطاع التعاونيات، موضحا أن هذا المشروع يهدف إلى دعم تأهيل وتنظيم التعاونيات النسوية لإنتاج وتسويق منتجات شجرة أركان، وكذا المحافظة على هذه الشجرة والتدبير المستدام لها.
وأضاف الإدريسي، خلال ورشة نظمت، أول أمس السبت بأكادير، لتقديم حصيلة المشروع، أن هذه الأخيرة تمثلت في المساهمة في تمويل 24 مبادرة للحفاظ والتدبير المستدام للمجال الحيوي للأركان، بتكلفة إجمالية بلغت 18.27 مليون درهم، في الفترة الممتدة بين 2005 و2008، مبرزا أن هذه المبادرة عبارة عن مشاريع مندمجة ذات نواة صلبة تتمثل في تخليف وغرس الأركان على مساحة تناهز 1292 هكتارا، أي 212 ألف شجرة.
وقال الإدريسي، في تصريح لـ "المغربية"، إن هذه النتيجة تجاوزت ما كان مسطرا منذ بداية المشروع، إذ "كنا نأمل في البداية غرس 500 هكتار بشجرة الأركان، لكن حاليا وبالإمكانيات ذاتها بلغنا 1292 هكتارا"، مؤكدا أن نسبة النجاح بعد مرور ثلاث سنوات تاريخية، سيما أن "نسبة نجاح غرس الأركان بلغت ما بين 75 و92 في المائة".
واعتبر الإدريسي المشروع مرجعا من ناحية النتائج، إذ "يشكل القطاع في المنطقة فرصة استثمار عمومي، يمكن من خلق فرص الشغل في العالم القروي، كما يعد ثروة وطنية وفرصة أيكولوجية على الحكومة استغلالها"، مشيرا إلى أن الفرص التي يتيحها هذا المجال كبيرة بالنظر إلى الطلب الذي يفوق العرض بكثير.
واستطاع "مشروع أركان"، رغم الصعوبات التي واجهته، دعم تأهيل وهيكلة قطاع التعاونيات النسائية، من خلال تمويل 66 مشروعا لتأهيل تعاونيات، بقيمة إجمالية بلغت 24.82 مليون درهم. كما دعم المشروع أربع مجموعات ذات النفع الاقتصادي، فضلا عن اتحادين لضمان ولوج التعاونيات إلى السوق، من خلال تمويل 16 مشروعا، بأزيد من 43.12 مليون درهم.
وأضاف الإدريسي أن المشروع خول دعم خلق الجمعية الوطنية لتعاونيات أركان، للمساهمة في تنظيم وتدعيم مكانة التعاونيات النسائية في السوق، مشيرا إلى أن "وحدة تسيير مشروع أركان" واكبت هذه المشاريع عن طريق إنجاز أربعة برامج أفقية، تهم تكوين نساء التعاونيات ومحاربة الأمية، في حين مول المشروع، بشراكة مع المديرية الجهوية للمياه والغابات، 24 مشروعا، بتعاون مع الجمعيات المحلية، بقيمة إجمالية ناهزت 27.18 مليون درهم، فضلا عن دعم المشروع لبرامج للبحث والتنمية، بشراكة مع مختبرات البحث الوطنية والدولية، بمبلغ 11 مليون درهم.
وحذر عبد الكريم أزنفار، المدير الجهوي للمياه والغابات، من عدم الاهتمام وعدم التدخل، كونه يهدد مستقبل شجرة الأركان، الذي تناقصت مساحتها بفعل توالي سنوات الجفاف والضغط العمراني. وقال أزنفار إن "برنامج تخليف الأركان بجهة سوس ماسة درعة يناهز حاليا 3000 هكتار سنويا، 40 في المائة منها يتكلف بها الشريك الاستراتيجي "مشروع أركان"، مبرزا أنه في البداية كان الحديث فقط عن غرس 150 هكتارا، ثم انتقل إلى 400 ثم إلى 600 هكتار لتصبح حاليا 3000 هكتار".
وتتسم هذه التجربة بكونها فريدة من نوعها وإبداعية، فالجمعيات المحلية تؤمن تنفيذ مشاريع التخليف والتدبير المستدام للمجال الحيوي للأركان بتأطير من أطر و تقنيي المياه والغابات.
ومن المرتقب إطلاق مشاريع البحث، موجهة بالأساس إلى المحافظة على هذه الثروة الغابوية والتنمية المستدامة لشجرة أركان. ويبلغ الغلاف المالي الإجمالي المخصص لهذه المشاريع 11 مليونا و62 ألف درهم، وتحدد نسبة الدعم المخصصة لهذه المشاريع من طرف وكالة التنمية الاجتماعية والاتحاد الأوروبي في إطار "مشروع أركان" في حدود 69 في المائة، أي ما يعادل 7.9 ملايين درهم.
ويصل عدد مشاريع البحث إلى تسعة، تتوزع على ثلاثة محاور، يخص الأول منها تثمين منتجات زيت أركان، ويهم الثاني الجانب الزراعي والغابوي، في ما يتعلق المحور الثالث بالقيام بدراسة مندمجة للمحيط الطبيعي والبشري لشجرة أركان.
يذكر أنه جرى خلال هذا اليوم زيارة ميدانية لمدار أدمين، الذي جرى تخليفه في شهر فبراير 2007 للوقوف عن قرب على حالة نمو و تطور الشجيرات المغروسة.
وقام المشاركون أيضا بزيارة مشتل الإنتاج الغابوي لأغراس الأركان بأولاد تايمة، مع إعطاء انطلاقة عملية غرس شجرة الأركان بمدار تاكسبيت بالجماعة القروية بلفاع.
كما جرى زيارة مدار إمي مقورنن، الذي يوجد في مرحلة إنجاز الأشغال، والذي يمثل تجربة شراكة بين المديرية الجهوية للمياه والغابات وشركة خاصة.
يذكر أن "مشروع أركان"، الذي تبلغ تكلفته 120 مليون درهم، موله الاتحاد الأوروبي بحوالي 60 مليون درهم، بينما ساهمت وكالة التنمية الاجتماعية بمبلغ 42 مليون درهم، وساهم السكان المستفيدون بالباقي.
جرى، مساء يوم الخميس الماضي، في مدينة بيوكرى، بمقر عمالة إقليم اشتوكة آيت باها، التوقيع على اتفاقية شراكة لإنشاء فضاء الاستقبال السياحي" أركان"، الذي يروم خلق عرض سياحي تتوفر فيه المواصفات العصرية التي تستجيب لتطلعات الراغبين في ممارسة السياحة الإيكولوجية.
وقع على هذه الاتفاقية كل من وزير السياحة والصناعة التقليدية، محمد بوسعيد، ووزير الفلاحة والصيد البحري، رئيس مجلس جهة سوس ماسة درعة، عزيز أخنوش، وكاتب الدولة المكلف بالماء والبيئة، عبد الكبير زهود، والمندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر، عبد العظيم الحافي، إضافة إلى كل من عامل إقليم اشتوكة آيت باها، محمد أمغوز، ورئيس المجلس الإقليمي للسياحة، المختار نجاح.
وأبرز بوسعيد في كلمة ألقاها بالمناسبة، أهمية إحداث فضاء الاستقبال السياحي لإقليم اشتوكة آيت باها "أركان"، على اعتبار أن هذا المشروع من شأنه أن يقدم قيمة مضافة للعرض السياحي المغربي، لاسيما وأن هذا النشاط الاقتصادي يحتاج إلى تدخل مختلف الشركاء، وتوظيف مختلف المؤهلات الطبيعية والبيئية والقروية لإعطاء طابع خاص للمنتجات السياحية المحلية، معتبرا أن هذه المقومات من شأنها أن تعزز قوة السياحة المغربية في مواجهة المنافسة الشرسة، التي يعرفها هذا القطاع، والتمكن بالتالي من تجاوز الإكراهات الناجمة عن الأزمة العالمية الحالية.
وأكد بوسعيد أن فضاء"أركان" يشكل تحولا نوعيا في تسويق المنتوج السياحي الوطني بالنظر إلى تنوع مكونات هذا الفضاء الطبيعية والتراثية الايكولوجية، التي تتوزع ما بين شجرة أركان، والقصبات التاريخية، والواحات الجبلية، والمخازن الجماعية( إكودار).
ومن جانبه قال أخنوش إن النشاط السياحي يعتبر قطاعا أفقيا يراهن في نجاحه على تدخلات قطاعات أخرى، مشيرا إلى انخراط مجلس جهة سوس ماسة درعة في دعم هذا المشروع السياحي، إذ ذكر في هذا الصدد بإقدام مجلس الجهة على تخصيص مبلغ 9 ملايين درهم لخلق صندوق تمويلي، موجه لدعم تثمين المنتجات المحلية، التي تعد مكونا أساسيا ضمن مكونات هذا الفضاء السياحي، فضلا عن انخراط مجلس الجهة في مشاريع أخرى تهم تأهيل وإعادة الاعتبار لعدد من المآثر التاريخية بالإقليم.
أما زهود، فأكد في كلمته على ضرورة وأهمية احترام المشاريع المبرمجة في قطاع السياحة لمعايير السلامة البيئية، مذكرا بتوجه السوق السياحية العالمية في الظرف الراهن نحو السياحة النظيفة، وانخراط كتابة الدولة في البيئة في توفير سبل النجاح لمثل هذه المشاريع، فضلا عن سعيها إلى خلق مرصد جهوي للبيئة بجهة سوس ماسة درعة قصد مواكبة هذه التوجهات.
واستعرض الحافي، من جهته، المؤهلات الطبيعية، التي يتوفر عليها إقليم اشتوكة أيت باها، خاصة منها المنتزه الوطني سوس ماسة، الذي يشكل أحد أعمدة السياحة الإيكولوجية بالمنطقة، معلنا عن استعداد المندوبية السامية للمساهمة في تنويع المنتوج السياحي على المستويين الإقليمي والجهوي، وتعبئة العقارات التابعة للمندوبية للنهوض بالاستثمار السياحي في المنطقة.
وتحدد اتفاقية الشراكة، التي وقع عليها بحضور والي جهة سوس ماسة درعة عامل عمالة أكادير إداوتنان، رشيد الفيلالي، مجالات تدخل مختلف الشركاء لإخراج مشروع فضاء الاستقبال السياحي "أركان" إلى حيز الوجود.
وتتحدد هذه التدخلات في الجوانب المتعلقة، على الخصوص، بالتمويل، وتوفير الوعاء العقاري، وإنجاز المنشآت السياحية في عدد من الأماكن الموزعة عبر المجال الجغرافي لهذا الفضاء.
يذكر أن مراسيم التوقيع على هذه الاتفاقية، جرت بحضور عدد من برلمانيي المنطقة، ورؤساء الجماعات المحلية، ومجموعة من الفعاليات، والمنعشين الاقتصاديين، ومهنيي القطاع السياحي.
إقليم اشتوكة أيت باها:(و م ع)