الأشبال واليافعون والشباب، هم الثروة الأساسية القابلة للاستثمار والتأهيل، لتكون في خدمة المجتمع والوطن، وتأبى المنظمة المغربية للكشافة والمرشدات.
إلا أن تصنع منهم قادة المستقبل. إنها حركة كشفية وتربوية تعتمد الطابع التطوعي، بعيدا عن الحسابات السياسية أوالحزبية.
للمنظمة أزيد من 200 فرع، عبر المملكة، اخترنا منها، اليوم، محلية ابن مسيك التي تعتبر أحد الفروع النشطة، والتي لا يتوانى قادتها وجوالوها وأشبالها في تسخير طاقاتهم وإمكانياتهم في أن يكونوا قدوة لغيرهم من شباب المغرب.
" إننا، كفرع، نعمل من أجل تطبيق مبادئ المنظمة وتحقيق أهدافها المتمثلة في التمسك بروح العمل الكشفي، الذي يربي على القيم وعلى الاعتماد على الذات، وفي تنمية النشء فكريا وجسمانيا واجتماعيا، مع الالتزام والتشبث بقيمه الإسلامية، والإخلاص للوطن والملك، ودعم السلام والتعاون بين أفراد المجتمع وعبر العالم"، يقول عبد الله حيدة، نائب قائد الفرع والمكلف بتنمية الموارد البشرية.
تأسس فرع ابن مسيك للمنظمة المغربية للكشافة والمرشدات، سنة 1990، ليقوم بمهمته الكشفية الخاصة بالطفولة والشباب بالدرجة الأولى، عبر إعداده لبرنامج سنوي يتضمن أنشطة مختلفة.
فبالنسبة للأطفال، هناك الألعاب وصبيحات تربوية ومسابقات ثقافية، إلى جانب حصص تحسيسية بقضايا المجتمع التي تهم، مثلا، البيئة، الصحة...
لكن بالنسبة إلى الشباب، يركز الفرع على الحياة الكشفية، إذ تخصص دورات تكوين على عدة مراحل تخول الشباب الحصول على شهادات كشفية، بهدف تمكينهم من المساهمة في خدمة المجتمع. عن هذا، يقول عبد الله حيدة: " إن هذا التكوين يخول للشباب إمكانية الاعتماد على الذات، وإمكانية المساهمة في خدمة الناس، عبر تنظيم حملات للتوعية، وأي نشاط يعتبرونه مفيدا لهم ولمحيطهم".
وتعد الجولات الكشفية أحد الأنشطة المهمة التي تعتمدها المنظمة من أجل تربية الشباب على المغامرة وعلى حب الاكتشاف" فنحن نحمل البوصلة والخريطة، ونذهب إلى منطقة جبلية معينة، لأول مرة، نحاول اكتشافها والتعرف على كل محيطها، وطرق وخصوصيات المنطقة ككل".
الأنشطة أيضا هي انفتاح على المجتمع، بتنظيم ندوات ولقاءات وحملات توعية تهم قضايا الأسرة والشباب، إلا أن اهتمام فرع ابن مسيك للمنظمة المغربية للكشافة والمرشدات، يركز على العمل في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية "التي تمكننا من إنجاز بعض المشاريع، و كان آخرها مشروع يخص حي الوحدة، الذي يبعد عن مقرنا بالسباتة، بحوالي 5 أو 6 كلم، ويفتقر إلى الكثير من المقومات الحضرية سواء الخاصة بالأطفال أو الشباب، إذ لا نجد لا ملاعب، ولا حدائق، ولا دور للشباب. وهذا ما يجعلنا نركز اهتمامنا على هذا الحي، حيث قمنا بإعداد برنامج خاص بالانفتاح على هذه المنطقة، وإشراك شباب حي الوحدة في أنشطتنا، على أساس تكوينهم وتأهيلهم للعمل الاجتماعي الذي يخدم حيهم، وربما قد يحملون مشعل الاستمرارية للعمل الكشفي، عبر إحداث فرع جديد لمنظمتنا مثلا".
ويزاول الفرع جل أنشطته الخاصة بحي الوحدة في الهواء الطلق، حيث تجرى مباريات في كرة القدم أو حملات بيئية، في حين تجري العديد من اللقاءات والأنشطة الأخرى بمقر الفرع الكائن بحي السباتة.
وأهم ما ميز أنشطة المنظمة، هذه السنة، هي تلك المبادرة المتمثلة في الحملة الطبية لتصحيح النظر، التي جرت يوم الأحد 28 دجنبر 2008 بمدرسة البحتري، بدوار المعلم احمد " وهي حملة نظمت في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بتنسيق مع جمعية التنوير، التي وفرت التجهيزات الطبية والأطباء، الذين أشرفوا على عملية الفحص، إضافة إلى مساعديهم. واستهدفت الحملة سكان حي الوحدة من الأطفال، البالغ عمرهم 12 سنة، ومن الشباب والكبار والمسنين، وعرف هذا النشاط إقبالا، إذ بلغ عدد المستفيدين من عملية الفحص والتقويم، 252 مستفيدا، ستوزع عليهم النظارات الطبية، يوم الجمعة 16 يناير 2009، ابتداء من الساعة الحادية عشرة صباحا".
في جعبة المنظمة المغربية للكشافة والمرشدات العديد من المشاريع، والكثير من الإرادة لإنجازها، وإن كان يحد من طموحها، بعض المشاكل المرتبطة بالشركاء الذين لا يلتزمون، في الكثير من الأحيان، بمواصلة مساعدتهم على إعداد نشاط ما، وإنجازه. كما يصادف الكشافة مشكل توفرهم على مقر ضيق المساحة، لا يستجيب لحاجيات الفرع، بخصوص الأنشطة التي يعتزمون تنظيمها، " فقد أصبحت تغلب على الأنشطة ذات الطابع الاجتماعي أو التطوعي، الأنشطة المدرة للدخل، مثل استعمال قاعة للمعلوميات، وقاعة للكاراطي...
ويبرمج الكشافة عدة تظاهرات أخرى، كالتحضير لبطولة العدو الريفي، في منطقة ابن مسيك، وتنظيم حملة توعوية جديدة تركز على مشاكل الأسرة، ويحضرها المعنيون بهذه الحملة، وكذا تنظيم تظاهرة كبرى لفائدة الأطفال، في الهواء الطلق، فضلا عن الاستعداد لتنظيم المخيم الصيفي المقبل.
ويستفيد من أنشطة المنظمة حوالي 300 شخص في السنة، وهم مستفيدون بشكل مباشر، وغالبا ما تكون الاستفادة عامة، بحكم الحضور الكبير الذي تعرفه مختلف الأنشطة التي تنظم طيلة السنة.
هذا ويشرف على فرع ابن مسيك للمنظمة المغربية للكشافة والمرشدات، عدد من القادة والمؤطرين، يتوزعون بين قادة الأشبال والسهرات، وقادة الكشافة والمرشدات، والجوالة وهم من الشباب الكبار الذين يصبح بمقدورهم الإشراف على أنشطة خاصة بهم." أي أن الشباب مطالبون بالخروج إلى الميدان، والبحث عن مشاريع يساهمون بها في تكوين الطلائع من الأطفال، الذين يأخذونهم، في إطار النظام الكشفي، في رحلة استكشافية لمنطقة معينة، أو يعدون لهم مشروعا تربويا أو اجتماعيا، كالنظافة أو التشجير..". وما يميز هذه المرحلة هو أن أي شاب يمكنه أن ينضم للجوالة، سواء كان منتسباً للحركة الكشفية من قبل، أم لا.
ويعتمد الكشافة على المخيمات الصيفية، التي يكون لها، هي الأخرى، دور كبير في تكوين الشباب والأشبال.
يتكون فرع ابن مسيك من الرئيس والأمين، والقائد المكلف بتنمية الموارد البشرية، ونائبه، ومن قادة الأشبال والسهرات، والكشافة والمرشدات، والجوالة، ومن كاتب للفرع.
وكل هذا الطاقم يسهر على تطوير الأنشطة، وتنميتها بشكل يتناسب مع مدارك الأطفال، ويزرع فيهم حب التطوع والعمل الاجتماعي.
" إننا نلاحظ تطورا كبيرا في اهتمامات الأطفال، فلم يعد بإمكاننا القيام بالتنشيط القديم، لأن الانترنيت ولعب الفيديو، أصبحت تنافس كل الألعاب الأخرى التقليدية، وتنافس العمل الجمعوي أو الكشفي، ما أصبح يحتم علينا تطوير أنشطتنا والتعرف على الأشكال الجديدة للتنشيط الذي بإمكانه جلب اهتمامهم وفضولهم".
منظمة عريقة تأسست سنة 1946، وتقوم على مبادئ مفادها بث روح التضامن والإخاء، والإبداع، والمغامرة، وتكوين الذات، في نفوس منخرطيها من الشباب والأطفال.
هي، اليوم، عضو في الجامعة الوطنية للكشفية المغربية، إلى جانب كل من الكشفية الحسنية المغربية، ومنظمة الكشاف المغربي، التي يترأسها، شرفيا، صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد.
وتشارك الفروع في اجتماعات المنظمة ولقاءاتها الخاصة، بوضع برامج العمل، وفي الدورات التكوينية، والتداريب الخاصة بالتأطير والتخصصات.