أكد المندوب السامي للتخطيط، أحمد حليمي علمي، أن البحوث الدائمة حول الأثمان التي تنجزها المندوبية، مكنت من التتبع المنتظم لآثار الأزمة العالمية،
على الأسعار عند الاستهلاك لـ 385 منتوج و768 نوعية مستهلكة من طرف الأسر المغربية. مشيرا إلى أن من بين هذه المواد تحتل المواد الغذائية مكانة الصدارة بـ 136 منتوج و243 نوعية.
وبينت نتائج هذه البحوث أن الرقم الاستدلالي لتكلفة المعيشة للمواد الغذائية، يعرف ارتفاعا بنسبة 6.8 في المائة خلال سنة 2008، مساهما بذلك في رفع نسبة التضخم إلى 3.9 في المائة، بدل معدل سنوي يعادل 2 في المائة، خلال الفترة من سنة 2000 إلى سنة 2006. ووتابع المندوب السامي مذكرا، أن أسعار بعض المواد الغذائية الأكثر استهلاكا من طرف الأسر المغربية، عرفت ارتفاعا ملموسا خلال الإحدى عشر شهرا الأولى من سنة 2008، منها على الخصوص العجائن الغذائية (27 في المائة) والكسكس (34.9 في المائة)، والزيوت النباتية (41.4 في المائة)، والسميد (41.7 في المائة)، والزبدة الصناعية (25.4 في المائة).
واستطرد المندوب السامي موضحا، إن أثر هذا الارتفاع على القدرة الشرائية يمكن تقييمه من خلال وزن المواد الغذائية في ميزانية الأسر. إذ أظهرت نتائج آخر بحث حول مستوى معيشة الأسر الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط سنة 2007، أنه بالرغم من انخفاض وزن المواد الغذائية فإنها لا تزال تشكل حوالي 41 في المائة، من مجموع ميزانية استهلاك الأسر. وتمثل الحبوب، وهي من أكثر المواد المعنية بارتفاع الأسعار، حوالي 18 في المائة، من النفقات الغذائية للأسر.
وأوضح أحمد حليمي علمي، المندوب السامي للتخطيط، في كلمته بمناسبة تنظيم المندوبية، في الخامس من الشهر الجاري بالرباط، اليوم الإفريقي للإحصاء، حول موضوع "التحديات والتنمية الزراعية التي يفرضها ارتفاع أسعار المواد الغذائية في إفريقيا: دور الإحصاء"، أن هذا اليوم يعتبر فرصة، لإبراز مساهمة الإحصاء في التنمية الفلاحية بالمغرب، وفرصة سانحة للتواصل حول الإنجازات التي حققتها المملكة، في ميدان الإحصاء وكذا برنامج عمل المندوبية السامية للتخطيط، المؤسسة المركزية ذات الاختصاص في ميدان الإحصاء.
وأفاد المندوب السامي، أن موضوع هذه السنة يكتسي بالنسبة للقارة الإفريقية بعدا حيويا، إذ يشكل القطاع الفلاحي في هذه القارة مصدرا رئيسيا للنمو الاقتصادي، وللدخل بحكم وزن الساكنة القروية الذي يبلغ 65 في المائة، في دول جنوب الصحراء، ومساهمته بـ 17 في المائة، في الناتج الداخلي الخام وبـ 15 في المائة من مجموع صادرات هذه الدول. رغم ذلك يتميز هذا القطاع بضعف إنتاجيته، إذ أن القيمة المضافة لا تمثل إلا أقل من عشر مثيلتها في بلد صاعد مثل البرازيل.
وأضاف الحليمي قائلا "أما في المغرب، رغم ارتفاع التمدن، تشغل الفلاحة أكثر من 40 في المائة، من السكان النشيطين، ما يجعل من تطور هذا القطاع عاملا حاسما في التوازنات الاجتماعية بالوسط القروي، وبالتالي في استقرار المجموعة الوطنية".
وأكد المندوب السامي، أنه من حيث الوزن الاقتصادي يشكل القطاع الفلاحي بالمغرب 15 في المائة، من الثروة الوطنية المنتجة كل سنة، ويؤثر بشكل مهم، قبليا وبعديا، على بقية القطاعات الاقتصادية. لكن رغم أهميته الاستراتيجية والتقدم الذي سجله منذ الاستقلال، فإن منجزات القطاع تبقى غير كافية وتطوره يطرح عدة إشكالات. فإنتاجية اليد العاملة ومردودية المساحات المزروعة تبقى ضعيفة مقارنة مع دول المنطقة. كما أن الفلاحة بالمغرب تتميز حسب الحليمي، بضعف الاستثمار والنقص في الابتكار. أما على مستوى الاكتفاء الذاتي الغذائي، فإن الميزان التجاري الفلاحي يعرف عجزا واضحا. فخلال سنة 2007، بلغت تغطية الصادرات للواردات من المواد الغذائية 90 في المائة، وقال أحمد حليمي في هذا الإطار "إذا استثنينا منتوجات البحر، التي تشكل أهم صادرات المغرب من المواد الغذائية، فإن هذا المؤشر لن يتعدى 50 في المائة".
وأشار المندوب السامي، إلى أن إن هذه النواقص في تنمية القطاع الفلاحي لها انعكاسات ملموسة على النمو الاقتصادي وظروف عيش السكان، خصوصا وأن الظرفية العالمية تميزت خلال السنتين الأخيرتين بارتفاع غير مسبوق في أثمان المواد الأولية، وخاصة المواد الغذائية.
وعلى الصعيد العالمي، ذكر الحليمي، أن العالم عرف خلال السنتين الأخيرتين ارتفاعا غير مسبوق في أثمان المواد الأولية. وقد وصفت هذه الظاهرة، بالنظر لأهميتها ومدتها وامتداداتها، بالتاريخية من طرف عدة مؤسسات دولية. نتيجة ارتفاع وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، عرفت أثمان المواد الغذائية ارتفاعا بنسبة 57 في المائة، ما بين دجنبر 2006 ويونيو.
وأشار إلى أن هذا الارتفاع المهول للأسعار يجد تفسيره في عدة عوامل، "فالتنمية الاقتصادية وارتفاع المداخيل في الدول الصاعدة، إضافة إلى النمو الديموغرافي والتمدن، كانت وراء ارتفاع الطلب على المواد الغذائية".
على مستوى العرض، أبرز أن ارتفاع سعر البترول انعكس على تكاليف إنتاج ونقل المواد الغذائية. بالإضافة إلى ذلك، أدت الظروف المناخية غير الملائمة في عدد من البلدان المنتجة للحبوب، خاصة استراليا وكندا، إلى نقص حاد في المحاصيل الزراعية. هذا بالإضافة إلى أنه في بعض البلدان، كالبرازيل مثلا، يجري توجيه جزء من المحصول الفلاحي، خاصة النباتات السكرية والذرة والنباتات الزيتية، إلى إنتاج المحروقات البيئية، الذي يحظى بدعم عمومي، في إطار المجهودات المبذولة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.
وعلى صعيد آخر، أكد الحليمي أن هذه الأزمة أفرزت عدة آثارا سلبية على الصعيد الدولي، إذ أدى ارتفاع الأسعار عند الاستهلاك الذي نتج عنها إلى حالة غليان اجتماعي، بل وحتى سياسي في بعض الدول.
وبالنسبة المغرب، أضاف أن البحوث الدائمة حول الأثمان التي تنجزها المندوبية السامية للتخطيط مكنت من التتبع المنتظم لآثار الأزمة على الأسعار عند الاستهلاك لـ 385 منتوج و768 نوعية مستهلكة من طرف الأسر المغربية. مشيرا إلى أن من بين هذه المواد تحتل المواد الغذائية مكانة الصدارة بـ 136 منتوج و243 نوعية