سياسة تحديد الأسعار تسير بسرعتين والمستهلك في مفترق الطرق

الأربعاء 07 يناير 2009 - 10:31
تأجيج الأسعار بين الارتفاع والانخفاض أرهق ميزانيات الأسر

عرفت أسعار بعض القطنيات، أخيرا، تراجعا طفيفا، إذ انخفض سعر الكيلوغرام الواحد من العدس إلى 13 درهما، عوض 16 درهما، كما تراجع ثمن الفاصوليا إلى 14 درهما.

عوض 15 درهما، في حين أصبح الحمص بسعر 13 درهما، بدل 15 درهما. وقبل ذلك، افتتحت شركة لوسيور كريستال لائحة مراجعة أسعار المواد الاستهلاكية نحو الانخفاض، بتطبيقها لتقليص أسعار زيوت الطعام بقيمة درهم واحد عن كل لتر.

وعكس ذلك، شهدت أسعار الحليب ومشتقاته ارتفاعا، إلى جانب المحروقات، والطرق السيارة، والأدوية، وتذاكر النقل بحافلات الدارالبيضاء "مدينة بيس".

وتنامت ظاهرة ارتفاع الأسعار بالمغرب طيلة سنة 2008، وسجلت جل أسعار المواد الاستهلاكية، خصوصا الزيوت والسكر، بعد اللحوم والخضر والفواكه، والقطاني والتوابل، وسائر المواد الغذائية وغير الغذائية، وتكلفة النقل والمواصلات، قفزات صاروخية لم يسبق أن شهدتها الأسواق المغربية من قبل. وتعكس الأرقام والإحصائيات والمقارنات، المتعلقة بالأسعار ومعدلات التضخم ومؤشرات تكلفة المعيشة، الواقع الصعب الذي تعانيه الأسر المغربية.

وسجل الرقم الاستدلالي لتكلفة المعيشة ، خلال شهر نونبر 2008، ارتفاعا قدره 3.9 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية.

وشملت هذه الزيادة المواد الغذائية بنسبة 6.5 في المائة، والمواد غير الغذائية بنسبة 1.7 في المائة، وتراوحت نسب الارتفاع لهذه الأخيرة ما بين 0.3 في المائة بالنسبة لمجموعة "العلاجات الطبية" و 3.3 في المائة بالنسبة لمجموعة "النقل والمواصلات".
وسجل الرقم الاستدلالي لتكلفة المعيشة، مقارنة مع شهر أكتوبر 2008، انخفاضا خلال شهر نونبر الماضي، بلغ 0.2 في المائة، ويعزى هذا الانخفاض إلى تراجع كل من الرقم الاستدلالي للمواد الغذائية بنسبة 0.5 في المائة، وارتفاع طفيف للمواد غير الغذائية بنسبة 0.1 في المائة.

وبخصوص المواد الغذائية، همت الانخفاضات المسجلة ما بين شهري أكتوبر ونونبر الماضيين، على الخصوص، الفواكه الطازجة بنسبة 10.9 في المائة والسمك الطري بنسبة 8.5 في المائة والمواد الذهنية بنسبة 0.5، والحبوب ومشتقاتها بنسبة 0.4 في المائة، فيما سجلت أثمنة الخضر الطرية والقطاني ارتفاعا بلغ على التوالي نسبة 6.2 في المائة و 2.0 في المائة.

وعلى مستوى المدن، سجل الرقم الاستدلالي انخفاضات بنسبة 1.2 في المائة في القنيطرة وبنسبة 1.0 في المائة في العيون وبنسبة 0.7 في المائة في طنجة، في حين سجل ارتفاعا بنسبة 0.2 في المائة في كل من الدار البيضاء وتطوان.

وقرر بنك المغرب خلال سنة 2008 الرفع من معدل الفائدة، وعلل هذا القرار بكون "السياق العام يتميز بتوجه كل من آفاق التضخم وميزان المخاطر نحو ارتفاع"، تمليه ضرورة "تجنب تأثيرات الجولة الثانية من الحد من المخاطر التي تهدد استقرار الأسعار على المدى المتوسط"، وذلك "من أجل حماية القدرة الشرائية والحفاظ على الشروط اللازمة لنمو اقتصادي مستدام".

ورغم تراجع أسعار معظم المواد الغذائية الأولية على المستوى الدولي، بقيت أثمان جل المواد الغذائية، التي شهدت زيادات متتالية محافظة على مستواها، ماعدا الزيت الذي عرف تخفيضا بدرهم واحد للتر.

ومنذ الزيادات الصاروخية العالمية، بدأ المواطن في الآونة الأخيرة، من يوم لآخر يفاجأ بارتفاع نسبة كبيرة من أسعار السلع، التي يستخدمها بشكل يومي. وشمل الارتفاع أكثر من 30 مادة استهلاكية وخدماتية بما فيها المواد الغذائية الأساسية، التي تمس القوت اليومي للموظفين (خصوصا الصغار منهم) وعموم المواطنين.

وأدى هذا الارتفاع إلى غلاء المعيشة وإضعاف القدرة الشرائية. فالدقيق الممتاز ارتفع سعره بنسبة 43 في المائة، والسكر شهد ارتفاعا بنسبة 23 في المائة، والزيت ازداد ثمنه بنسبة 30 في المائة، والزبدة عرف سعرها ارتفاعا يقدر بـ 66 في المائة، وارتفع سعر الحليب العادي بنسبة 3 في المائة، وحليب الأطفال بنسبة 47 في المائة، كما ارتفعت فواتير الماء والكهرباء والهاتف، وأسعار السمك بكل أنواعه. إضافة إلى ارتفاع الجبن الأحمر بـ 10 دراهم للكيلوغرام الواحد، وسعر العسل بقيمة 11 في المائة، وثمن الشكولاتة بنسبة 20 في المائة ، وأثمنة العجائن بنسبة 20 في المائة، بالإضافة إلى الغلاء الفاحش، الذي يعرفه العقار إذ أصبح السكن عملة نادرة بالنسبة إلى الموظفين بكل فئاتهم.

وقال محللون إن الانخفاض العالمي في الأسعار لم ينعكس على الأسعار محليا بسبب وجود خلل في السوق، التي أضحت تتصف بأنها سوق يتحكم فيها تجار الأزمات والاغتناء السريع، وهم فيه الطرف الأقوى، والمستهلك هو الطرف الضعيف في ظل عدم وجود رقابة حقيقية على الأسواق، وعدم تحديد هامش للأرباح وعدم تحديد حد أقصى للأسعار.

ولهذا، يرى متتبعون أن على الحكومة أن تعمل على القيام بدورها الرقابي على الأسواق، حتى تمنع تدخل جشع التجار في زيادة أسعار السلع، بهدف تحقيق أرباح هائلة على حساب المستهلك البسيط.

ويجمع الفاعلون في الميدان الجمعوي لحماية المستهلك على أن الزيادة الصاروخية في الأسعار، التي يشهدها المغرب، مردها "استغلال المضاربين والوسطاء للفراغ القانوني بين حرية المنافسة، التي جاءت بها رياح العولمة وإصدار المغرب لقانون تحرير الأسعار سنة 1996 دون إصدار مدونة حماية المستهلك، إذ استغل المضاربون هذه الفجوة للإضرار بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمستهلك المغربي".

كما يرجع السبب الثاني للارتفاع الصاروخي للأسعار إلى تبعثر المصالح الخاصة بمراقبة الأسعار وزجر الغش بين الوزارات والإدارات العمومية.

وكان البنك الدولي أكد أن المغرب ضمن الدول التي ستتحمل أسوأ الانعكاسات من جراء ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال 2007/2008 على ميزانها التجاري، بحيث قدر البنك الدولي أن الخسارة تمثل أكثر من 1 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

وأشار تقرير حديث صادر عن البنك الدولي إلى استمرار ارتفاع الأسعار بطريقة سريعة خلال 2008، على اعتبار انخفاض صادرات حبوب الولايات المتحدة الأميركية، وارتفاع إنتاج الوقود الحيوي المستخرج من المواد النباتية، مشيرا إلى أن ارتفاع الأسعار سيستمر إلى غاية 2015.




تابعونا على فيسبوك