إضراب ووقفة احتجاجية لموظفي وزارة التشغيل ومفتشي الشغل

الأربعاء 07 يناير 2009 - 10:13
بعد وقفة تنسيقية أنصار التعاضدية غدا وقفة احتجاجية لمفتشي الشغل أمام وزارة التشغيل

يخوض موظفو وزارة التشغيل إضرابا وطنيا إنذاريا، غدا الخميس ثامن يناير، وتنظيم وقفة احتجاجية لكافة مفتشي وموظفي قطاع التشغيل أمام مقر وزارة التشغيل والتكوين المهني بالرباط، ابتداء من التاسعة صباحا.

وأفاد بلاغ للجنة التنسيق الوطنية، التي تضم المكتب الوطني الموحد للتشغيل التابع للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والنقابة الوطنية لموظفي وزارة التشغيل بالاتحاد المغربي للشغل، والنقابة الوطنية لمفتشي الشغل بالاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والجمعية المغربية لمفتشي الشغل، أن "الوقفة الاحتجاجيةـ التي نظمتها لجنة التنسيق الوطنية، صباح الأربعاء 24 دجنبر، أمام مقر وزارة التشغيل والتكوين المهني، في إطار البرنامج النضالي المسطر من طرفها، سجلت نجاحا كبيرا".

وأضاف أن الكلمات والتدخلات، التي أثيرت خلال تلك الوقفة الاحتجاجية، أبرزت "التذمر والاستياء الحاصل داخل هيئة تفتيش الشغل، جراء الاقتطاعات المجحفة التي مست التعويض الجزافي عن الجولان، التي لا تمثل سوى حلقة أخرى من مسلسل ممنهج يرمي إلى تبخيس قيمة ودور جهاز تفتيش الشغل، المناط به في إطار القانون الوطني والاتفاقيات الدولية، خاصة الاتفاقيتين رقم 81 و129".

واعتبر إبراهيم أبو السعد، عضو لجنة التنسيق الوطنية لمفتشي الشغل، أن وزارة التشغيل والتكوين المهني لم تف بوعودها، سواء فيما يتعلق بمرسوم التعويضات أو بالنسبة للنظام الأساسي الخاص بهيئة تفتيش الشغل.

واستعرض أبو السعد، خلال زيارة لمقر "المغربية"، رفقة زميله المكي أبو الكرم، النائب الثاني لرئيس الجمعية المغربية لمفتشي الشغل، المسار التفاوضي حول مرسوم التعويضات والنظام الأساسي الخاص بهيئة تفتيش الشغل، مشيرا إلى أن المفاوضات انطلقت منذ عام 1987، وشاركت فيها، بالإضافة إلى وزارة الشغل، النقابات والجمعية المغربية لمفتشي الشغل وكذا ودادية مفتشي الشغل بالدارالبيضاء، حين وضع مشروع نظام أساسي لمفتشي الشغل لدى الوزارة الوصية، مشيرا إلى أن وزراء عدة تعاقبوا على الوزارة، منذ ذلك التاريخ، دون أن يجد الملف حلا، قبل أن يعقد لقاء مع الوزير الأول السابق، إدريس جطو، في 15 أبريل 2005، أخبرهم حينها بأن هناك إرادة سياسية لإخراج النظام الأساسي لمفتشي الشغل إلى الوجود.

وأوضح أبو السعد، الذي يشغل أيضا، مهمة النائب الأول لرئيس الجمعية المغربية لمفتشي الشغل، أن بوادر إخراج هذا النظام إلى الوجود برزت، حين جرى التنصيص صراحة على تحسين وضعية مفتشي الشغل في اتفاق فاتح محرم 1421، مشيرا إلى أن ممثلي النقابات والجمعية التقوا وزير التشغيل، حينها، مصطفى المنصوري، في عام 2007، وطالبوا بإدراج أربعة تعويضات ضمن مرسوم التعويضات، وهي التعويض على المخاطر، والتعويض عن الجولان، والتعويض على فض النزاعات الجماعية والفردية، والتعويض على الملبس.

وأوضح أبو السعد، الذي يشغل أيضا، عضو المكتب الوطني الموحد لقطاع التشغيل بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن الوزير أقنع حينها ممثلي مفتشي الشغل بالقبول بالزيادة في التعويضات عن الجولان لتصل إلى مبلغ 2500 درهم في الشهر، صافية دون أن تخضع للاقتطاعات الضريبية، بدل مبلغ 500، الذي كان يتقاضاه المفتش تعويضا شهريا عن الجولان.

وتابع أبو السعد أن مطالب مفتشي الشغل عادلة، وأن مطالبتهم بالتعويض عن فض النزاعات الجماعية والفردية، جاء بعد أن نصت مدونة الشغل عام 2004، صراحة بأن المفتش يفض النزاعات، بعد أن كان ينجز هذه المهمة، دون سند قانوني في السابق، إذ، يوضح أبو السعد، أن الوظيفة الأساسية للمفتش هي زيارات التفتيش، والمشورة، وإبلاغ الجهات المختصة بالخروقات، وأن تنصيص القانون على مهمة واختصاص جديد، فض النزاعات الجماعية والفردية، يفرض تعويضا لأنه عبء جديد، ينضاف إلى الأعباء الأخرى التي تثقل كاهل المفتش.

واضاف أبو السعد أن الاتفاقية الدولية 81/129، التي صادق عليها المغرب، تنص على أن من مهام مفتش الشغل، تطبيق قانون الشغل، إسداء النصيحة والمشورة للفرقاء الاجتماعيين، وإبلاغ السلطات المختصة بكل العوائق والنواقص، التي تعوق تطبيق قانون الشغل.

كما أنها تنص على توفير الوسائل اللوجستيكية لإنجاز مهامهم، مثل وسيلة النقل، والتعويض عن النقل، ليتمكن المفتش من إنجاز مهمته على أحسن وجه.

وأشار إلى أن الاتفاقية ذاتها تنص على أن يتوفر المفتشون على نظام أساسي خاص بهم، للتمتع بالاستقلالية في العمل واتخاذ القرار المناسب، المفروض أن تتوفر في مفتش الشغل، دون أن يخضع لأي تأثير خارجي، أو مضايقة من الإدارة، التي ينتمي إليها.
وقال أبو السعد إن تعويض مفتش الشغل تحصين له من الإغراءات ليلتزم بالحياد، وهذا ما دفع الجمعية والنقابات إلى طرح مطالب التعويض، غير أن المنصوري، طالبهم، بناء على مقولة "إن ما لا يؤخذ كله لا يترك جله"، قبلت الجمعية بالزيادة في التعويض عن الجولان، وتأجيل النظر في باقي التعويضات المطروحة إلى أجل آخر.

وأضاف المصدر أن وزير التشغيل السابق، اتفق مع ممثلي مفتشي الشغل حينها، على تكوين لجينة لمتابعة الحوارات، لكن الوزارة لم تلتزم بهذا الاتفاق.

واستدرك أن المفتشين فوجئوا، في شهر نونبر، حين توصلهم بالتعويضات، أنها خضعت للاقتطاع الضريبي، رغم أن الاتفاق يقضي أن تكون هذه التعويضات معفية من الضرائب، لأنها مصاريف صرفها المفتشون من مالهم الخاص.

وحول منح التعويض عن الجولان، أفاد مصدر من الوزارة أن السند القانوني القديم لمنح التعويض عن الجولان لمفتشي الشغل، يتأسس على ما يلي "يمنح لمفتشي الشغل تعويضا جزافيا عن التنقل بناء على مقتضيات المرسوم رقم 811-86-1 الصادر في 11 من صفر 1408 (06 أكتوبر 1987)، الذي وقع تغييره بالمرسوم رقم 611-96-2 الصادر في 29 جمادى الآخرة 1417 (11 نونبر1996، يقدر مبلغ التعويض بـ 500 درهم شهريا، غير خاضعة للاقتطاع الضريبي، وتطورت هذه التعويضات تدريجيا من 50 درهما، إلى 250 درهما، ثم 500 درهم.

أما السند القانوني الحالي لمنح التعويض عن الجولان لمفتشي الشغل، فجرى وفق إصدار مرسوم جديد، ألغي بمقتضاه مرسوم 11 نونبر1996، ويتعلق الأمر بالمرسوم رقم 70-08-2 الصادر في 09 يوليوز 2008، والذي حدد مجموع التعويضات عن الجولان شهريا في الآتي، 1500 درهم بالنسبة للسلم 8، و1750 درهما بالنسبة إلى السلم 9، و2000 درهم بالنسبة إلى السلم العاشر، و2250 بالنسبة إلى السلم 11، و2500 بالنسبة للمفتشين المصنفين خارج السلم.

لكن بعد إخضاع التعويضات عن الجولان للاقتطاع الضريبي أصبح المبلغ الإجمالي للتعويضات يتراوح ما بين حوالي 805 دراهم إلى 1004 دراهم كحد أقصى، حسب الدرجات وحسب الرتب.

وأضاف المصدر أن النقابات المهنية طرحت العديد من التساؤلات حول السند القانوني المعتمد لإخضاع التعويضات عن الجولان للاقتطاع الضريبي، مادامت أنها عبارة عن استرداد مصاريف جرى صرفها فعلا من طرف مفتشي الشغل لأداء مهامهم الرقابية، وعبرت جمعية مفتشي الشغل والنقابات عن عدم رضاها عن الاقتطاعات التي قامت بها وزارة الاقتصاد والمالية، على اعتبار أن هذه التعويضات تدخل في خانة التعويضات غير الخاضعة للاقتطاع الضريبي.

وحسب المصدر ذاته، فإن وزارة التشغيل والتكوين المهني كاتبت وزارة الاقتصاد والمالية، من طرف وزير التشغيل والتكوين المهني من أجل عقد اجتماع، لتدارس إمكانية التراجع عن إخضاع التعويضات عن الجولان للضريبة على الدخل.

وفي الإطار ذاته استغرب أبو السعد أن تعمل الوزارة على إجهاض تجربة في المهد، بعد تكوين 13 مفتشا مكونا للمفتشين المغاربة بالقطاع، وتزويدهم بمنهجية التفتيش، من خلال "دليل منهجية تفتيش الشغل" ما بين 2005 و2006، لكن الوزارة خرجت ببرنامج جديد، "الملاءمة الاجتماعية" عام 2007 وآخر في 2008، يقولان بمصاحبة الشركات وتحبيبها احترام قانون الشغل بدل زجر الخارقين له.

وأضاف أن الوزارة رفضت مشروع الأخذ بالمشروعين، دليل منهجية تفتيش الشغل، الذي أعده 13 مكونا للمفتشين تلقوا تكوينا لمدة سنة في الخارج، وبرنامج جديد الملاءمة الاجتماعية، الذي أعدته الوزارة.

وأضاف أن التجربة العملية أثبتت فشل مشروع الوزارة من خلال خرق الشركات للقانون، سواء ما يتعلق بعدم احترامها الحد الأدنى للأجر، أو التصريح بالأجر الحقيقي للعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أو احترام مدة العمل القانونية، إذ أن مختلف الشركات مازالت تعمل بالنظام القديم 48 ساعة بدل 44 ساعة في الأسبوع، التي ينص عليها القانون الجديد، إضافة أنها لا تحترم التمثيلية، لجنة المقاولة، ممثل الأجراء، لجنة الصحة والسلامة، والممثل النقابي، وإن وجدت تكون شكلية لا غير، الأمر نفسه ينطبق على المصلحة الطبية.

وفي الأخير أكد أن 450 مفتشا للشغل، فقط يغطون التراب الوطني، 50 في المائة منهم بالإدارة المركزية و50 في المائة الآخرين بالمصالح الخارجية يغطون جميع الأحياء الصناعية بالمغرب، وأن 70 مفتشا منهم جدد، لا يتوفرون على التجربة الكافية، بعد إدماج مجموعة من المعطلين من حملة الشهادات العليا.




تابعونا على فيسبوك