تطوان

رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين ترصد الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية

الثلاثاء 06 يناير 2009 - 10:35

رصدت رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين لجهة طنجة تطوان، في بيان أصدرته أخيرا، عددا من القضايا، مثل الغلاء ومسلسل الزيادات.

التي عمت المواد الأساسية للاستهلاك، والخدمات العامة، وربطت ذلك بالقانون المالي لسنة 2009، وبالذكرى الستين لصدور الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، إذ طالبت الرابطة بـ "التراجع عن سعر المحروقات، عبر الزيادات المتتالية، خصوصا بعد الانخفاض العالمي في ثمن البترول، الذي تراجع من 145 دولار إلى 40 دولارا للبرميل (المسجل يوم 23/12/2008)، والذي مازال مرشحا للانخفاض إلى ما دون ذلك، حسب التوقعات، كنتيجة حتمية لانعكاسات الأزمة العالمية"، كما طالبت الرابطة في بيانها، بـ "التعامل بشفافية في إقرار التركيبة الجديدة للمحروقات"، وقالت إنه "يخشى أن تتحول إلى ذريعة للإبقاء على الزيادات القائمة، رغم تجاوزها بكثير معدلات السعر العالمي للمحروقات"، وشددت على ضرورة "التقيد بالدور الأساسي لنظام المقاصة، وعدم الخروج به عن وظيفته، بعد أن تحول من صندوق للدعم والموازنة، إلى آلية للأخذ ومراكمة الأرباح على حساب القدرة الشرائية للمواطنين".

وأشادت الرابطة في بيانها، الذي توصلت "المغربية" بنسخة منه، بتقرير المجلس الأعلى للحسابات، والتقرير الصادر عن مؤسسة ديوان المظالم، اللذين كشفا عن مظاهر الفساد الإداري وسوء التدبير، الذي قالت عنه إنه "ينخر كيان العديد من المؤسسات العمومية، ما يشكل نزيفا حادا للاقتصاد الوطني، الذي ما فتئ يعاني الأزمات المتتالية، التي تنعكس سلبا على حياة المواطنين، وعلى مستوى أداء وفعالية الإدارة العمومية، والمشاريع التنموية"، وأبرزت أن الأمر "يستوجب تفعيل توصيات المؤسستين، وإحالة الملفات التي جرى رصدها، على القضاء، وكذلك تمتيع المؤسستين، إلى جانب مجلس المنافسة، والهيئة المركزية لمحاربة الرشوة، بصلاحيات أوسع، تسمح لها بسرعة البت في القضايا المعروضة عليها، دون أن تقتصر وظيفتها على الدور الإخباري التحسيسي فقط".

وأكدت الرابطة في البيان نفسه "ضرورة التزام الجهاز الحكومي بتوفير الحد الأدنى من الاحتياط الاستراتيجي للمواد الأساسية، لتلافي الوقوع في أزمة، كما هو الشأن بالنسبة لغاز البوطان، الذي قل مخزونه في الأسواق، إلى حد يبعث على القلق"، مستعرضة العوامل المؤثرة في هذه الأزمة، والمرتبطة "بصعوبات النقل، وسوء أحوال الطقس، وعدم تسديد المستحقات الخاصة بالتعويض عن الفارق بين ثمن الشراء من السوق الخارجية، وثمن البيع في السوق الداخلية".

وطالبت الرابطة في البيان ذاته، بمراجعة الزيادة المطبقة على كل المواد الأساسية للاستهلاك، التي تراجعت أسعارها في السوق الدولية بما يتعدى نسبة 100 في المائة، وخصت بالذكر المواد الأولية الخاصة بالصناعات الغذائية (كالدقيق، والزيت، والسكر، والزبدة،...)، ودعت إلى إلزام الباعة باحترام التخفيض الطفيف الذي طرأ على سعر الزيت المحدد في درهم واحد، والحد من التلاعب بحصص الدقيق العادي، وفرض احترام التسعيرة الجديدة المحددة في 1.5 للكيلوغرام، وكذلك المعايير المتعلقة بالخبز الاقتصادي المدعم، فيما يخص الثمن والوزن، المحددين في 1.20 درهم، عن 200 غرام، واستعمال الدقيق الممتاز، وضمان الجودة.

وحذر البيان من "مغبة الارتماء بين أحضان الخوصصة العمياء، التي ستمس فتات ما تبقى من المؤسسات العمومية، التي لها ارتباط وطيد بحاجيات المواطنين، ومستلزمات الأمن القومي، ومنها (بريد المغرب، والمكتب الوطني للسكك الحديدية، والمكتب الشريف للفوسفاط، والخطوط الملكية، والطرق السيارة ..)"، واعتبرت الرابطة المكتبين الوطنيين للماء والكهرباء خطا أحمر لا يمكن تجاوزه، "لما سيكون لقرار تفويتهما من نتائج مدمرة على حياة المواطنين، لأنه سيؤدي بشكل فوري إلى الرفع من مستوى فواتير الاستهلاك إلى مستوى الضعف".

واعتبرت الرابطة أن القانون المالي لسنة 2009، مرر عددا من الزيادات في الضرائب غير المباشرة، مقابل إقرار زيادات في الأجور هزيلة، ناتجة عن التخفيض الجزئي للضريبة على الدخل، مشيرة إلى أن "الزيادات المهولة التي عمت كل مجالات الحياة الاستهلاكية، بسبب النتائج المضاعفة لموارد الضريبة على القيمة المضافة، التي لم يجر العمل على تخفيض نسبتها المرتفعة"، وإلى "الغلاء المشتعل، وفوضوية السوق، واستفحال ممارسات الغش والمضاربات والاحتكار"، وخلصت إلى أن الوضع "يفرض بالضرورة إعادة النظر في القانون المالي، والأخذ بالمقترحات والتعديلات الموضوعية، التي تقدمت بها كل من فرق الأغلبية والمعارضة، من أجل إضفاء صبغة الاستثناء على القانون المالي الحالي، الذي يجب أن يكتسي طابعا خاصا، يتوافق مع ظروف الأزمة، ويعمل على تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي".

ودعت الرابطة في بيانها إلى "النظر في مشكل الخصاص، الذي يعانيه قطاع التعليم على مستوى الموارد البشرية، والبنيات والتجهيزات الأساسية، جراء السياسات المتعاقبة التي ساهمت في تعميق الأزمة، وانسداد الآفاق"، واعتبر البيان ذاته، أن "تأخر انطلاق الدراسة في العديد من المؤسسات والأقسام الدراسية، التي استمر تلاميذتها يشكون غياب أطر التدريس على صعيد كل الأسلاك التعليمية، من النتائج المباشرة للمغادرة الطوعية ووقف باب التوظيف، مشيرا إلى استمرار مراكز التكوين في وضعية الجمود والعطالة، بسبب استقبالها لعدد محدود من المكونين، انحصر في قسم أو قسمين في بعض المراكز، واعتبرت الرابطة فتح تحقيق في الموضوع، والكشف عن وجه الخلل الكامن خلف هذا التعثر، يعد أمرا ضروريا، بحسب الرابطة. وأعلنت في البيان ذاته تضامنها مع مجموع العاطلين الذي يخوضون معارك نضالية من أجل الحق في الشغل.

وأثارت الرابطة مشكل ندرة السمك في الأسواق، رغم الثروة السمكية المهمة التي يتمتع بها المغرب على امتداد 350 ألف كيلومتر من الشواطئ، وعزت هذه الندرة إلى ما أسمته بـ"الفوضى التي تعم القطاع، والتي يجري تكريسها من خلال التفويتات المشبوهة، ومنح امتيازات الصيد في أعالي البحار، وتدمير البيئة والأحياء البحرية، واستنزاف المصايد دون الخضوع للمراقبة المهنية والقانونية، وممارسة الاحتكار بكل أشكاله، وتهريب المنتوج السمكي" واعتبرت الرابطة أن ذلك "يحول دون وصوله طريا إلى الأسواق المغربية بكيفية منتظمة، وضمان جودته، ووفرة العرض الذي يستجيب لطلبات المواطنين".

كما دعا بيان الرابطة إلى تصفية ملفات نهب المال العام، وإلزام المتابعين أمام القضاء، برد الأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة، ووضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب.

وناشدت الرابطة المسؤولين "النظر بعين الرحمة، وتقديم المواساة إلى آلاف سكان الدواوير المعزولة في قمم جبال الأطلس وجبال الريف والمناطق الشرقية، بسبب موجة الصقيع وتساقط الثلوج، التي أدت إلى قطع الطرقات وسد المنافذ والحكم على أزيد من 400 ألف من السكان بالعزلة عن العالم الخارجي، مع استحضار المشاهد المؤلمة لوفاة عدد من المشردين في شوارع بعض المدن، جراء قساوة البرد والإهمال، وكذلك حالة الشلل الذي ضرب المناطق المنكوبة، وهول الخصاص الذي تعانيه في المواد الغذائية، ووسائل التدفئة والمواصلات والأغطية، وأعلاف الحيوانات" وأشارت إلى "ضعف الشبكة الطرقية، وغياب الربط مع الشبكة الكهربائية والماء الصالح للشرب، وضعف وسائل التدخل لتقديم الدعم وجرف الثلوج وفتح الممرات والمعابر"، كما دعت إلى "وضع مخططات تنموية، تهدف إلى إعادة الاعتبار للغطاء الغابوي المندمج مع الجوار، وتوفير الوسائل الضرورية للتدفئة ومقاومة البرد، ومواجهة حالات الطوارئ".

وطالبت رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين، لجهة طنجة تطوان، بإعادة النظر في ما وصفته بـ "فوضوية وعبثية التوقيت المستمر"، الذي مرت سنتان على الشروع في العمل به، ودعت إلى إخضاع التجربة لتقييم موضوعي، والموازنة بين كفتي السلبيات والإيجابيات، من أجل الخروج بتصور سليم يسمح بمواصلة العمل به أو الإقلاع عنه.




تابعونا على فيسبوك