قال محمد البردعي, مدير التعاون الدولي بمركز تنمية الطاقات المتجددة, إنه من المقرر رفع مساهمة الطاقات المتجددة في الفاتورة الطاقية المغربية إلى نسبة 15 في المائة.
في أفق سنة 2020, أي تقليص نسبة 15 في المائة من استهلاك الطاقات الأحفورية, خصوصا الفحم والبترول.
وقال البردعي, في لقاء حول الطاقات النظيفة, انعقد أخيرا في طنجة, بمبادرة من شركة "ناريفا" الفاعلة في المجال, إن المغرب يتوفر على إمكانات هائلة في مجال الطاقات المتجددة, مشيرا إلى أن تحقيق هذه الأهداف, رهين بوضع برامج قطاعية, وتعبئة كبار المستهلكين الطاقيين (وزارات الصحة, والإسكان, والتربية الوطنية, والصناعة...), وخلق دينامية جهوية لتثمين الموارد المحلية.
وعلى الصعيد الإقليمي, أكد البردعي أن الاستراتيجية تهدف أيضا إلى الانخراط في مشروع الاتحاد من أجل المتوسط, القاضي بإنتاج الطاقة الكهربائية الشمسية في دول جنوب المتوسط, بدعم من دول الشمال.
وفي هذا السياق, أوضحت دراسة لمركز تنمية الطاقات المتجددة, أن المغرب يتوفر على عدة مناطق عدة, تتراوح فيها سرعة الرياح بين 9 و 40 مترا في الثانية, على مدار السنة.
وأضافت الدراسة أنه بإمكان المغرب أن يستفيد, في أفق سنة 2020, من هذه الرياح, لإحداث حقول طاقة ريحية, بقوة تتراوح بين 4 آلاف و7 آلاف ميغاواط, باستثمار إجمالي يتراوح بين 6 و10 ملايير أورو, ما يساهم في تفادي انبعاث بين 9 و15 مليون طن من ثاني أوكسيد الكربون سنويا, وهو الذي يتسبب في ظاهرة الاحتباس الحراري.
وفي الطاقة الشمسية, أبرزت الدراسة إمكانية بلوغ إنتاج أزيد من ألف ميغاواط, بفضل تركيب مليون و700 ألف متر مربع من الألواح الشمسية, لتحويل أشعة الشمس إلى كهرباء, ما سيتطلب استثمارات بقيمة 6.6 ملايين أورو في أفق سنة 2020.
وبخصوص الطاقة الحيوية, في إمكان المغرب, بفضل السهول الفلاحية والثروة الغابوية على جبال الأطلس, بلوغ القدرة على إنتاج 950 ميغاواط, عبر استثمار ملياري أورو, أي تقليص انبعاث 4.8 ملايين طن من ثاني أوكسيد الكربون.
وخلال اللقاء, أبرز متدخلون أن إمكانات المغرب لا تنحصر في إنتاجات طاقات نظيفة فقط, لكن في سن سياسة طاقية تتسم بالنجاعة والفعالية لاقتصاد الاستهلاك الطاقي, منزليا وصناعيا, وفي مجال النقل.
وحسب المداخلات, في إمكان القطاعات الثلاثة اقتصاد استهلاك ما يعادل استيراد حوالي مليوني طن من البترول سنويا, في أفق سنة 2020, أي اقتصاد استهلاك ما مجموعه مليون و820 ألف ميغاواط من الكهرباء عبر استثمار حوالي 11 مليار درهم.
وبخصوص الوقع الاجتماعي لهذه الاستراتيجية الطاقية الجديدة, من المنتظر أن تساهم هذه المشاريع, في حال إنجازها, في توفير حوالي 35 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر في أفق سنة 2020.
قدمت "ناريفا", الفاعل المغربي في مجال الطاقات المتجددة, فرع مجموعة "أومنيوم شمال إفريقيا", أخيرا في طنجة, الخطوط العريضة لمشروع حقل الطاقة الريحية "الحومة", المقرر إحداثه على المرتفعات الواقعة بين طنجة وتطوان. وأبرز الرئيس المدير العام لـ "ناريفا", أحمد ناقوش, في كلمة خلال لقاء إخباري, أن هذا المشروع ينخرط في إطار البرنامج الحكومي للرفع من مساهمة الطاقات النظيفة في فاتورة الطاقة الكهربائية بالمغرب, في أفق سنة 2012, إلى 20 في المائة. وقدر حجم الاستثمار, وفق بحث لمكتب الدراسات "أي دي إس", الذي تكلف بدراسة تركيب المشروع, من حيث استجابته لآلية التنمية النظيفة, التي أقرتها الأمم المتحدة, في حوالي 100 مليون أورو.
ومن المنتظر أن تتراوح قدرة حقل الطاقة الريحية "الحومة", وفق الدراسات التي تتوفر عليها شركة "ناريفا", بين50 و80 ميغاواط, مستفيدا من قوة الرياح ودوامها في المنطقة, على مر السنة. وسيمكن المشروع شركة "ناريفا", التي ستشرع في أشغال بناء حقل "الحومة" خلال النصف الثاني من سنة 2009, من إنتاج ما مجموعه 215 جيغاواط ساعة في السنة, أي ما يعادل الاستهلاك السنوي لمدينة متوسطة الحجم. وسيوجه إنتاج الحقل من الطاقة الكهربائية إلى الاستهلاك الصناعي, من طرف شركاء "ناريفا", أو مجموعتها الأم, في مجموع التراب الوطني, وفق آلية نقل الكهرباء, التي تؤطرها مذكرة تفاهم, وقعتها الشركة مع المكتب الوطني للكهرباء. وعن البعد البيئي للمشروع, يؤكد مسؤولون بالشركة أن مجموع المساحة المحتلة بهذا الحقل لن تتجاوز هكتارا واحدا, فيما سيترك الباقي للاستغلال الفلاحي لسكان المنطقة المطلة على مضيق جبل طارق. كما سيساهم الحقل في إنتاج طاقة كهربائية نظيفة, تعادل انبعاث 162 ألفا و130 طنا من ثاني أوكسيد الكربون, الذي يساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري, ما يجعل الحقل, حسب الدراسة, من فئة المشاريع الكبيرة ضمن "آلية التنمية النظيفة".
وبخصوص الجانب الاجتماعي, أبرز المسؤولون أن المشروع سيساهم في شق مجموعة من المسالك والطرق, التي ستفك العزلة عن القرى المنتشرة في هذه المرتفعات, إحداث 150 منصب عمل مباشر أثناء إنجازه, و20 منصبا مباشرا, و40 منصبا غير مباشر, بعد إنجازه.
ويشكل المشروع جزءا من حقيبة استثمارية تفوق 1.1 مليار درهم للشركة, في القطاعات المرتبطة بالطاقات المتجددة (الريحية والشمسية والمائية والبيئة), من أجل تحلية المياه, وصناعة القنوات, وتهيئة المدارات المائية الفلاحية والحضرية.