بوسعيد يراهن على كاب 2009 للحد من تراجع السياحة

الأربعاء 31 دجنبر 2008 - 10:59
السياحة في المغرب في صدارة القطاعات المدرة للعملة الصعبة (خاص)

يراهن محمد بوسعيد, وزير السياحة والصناعة التقليدية, على برنامج "كاب 2009", للحد من الانعكاسات السلبية المتوقع أن تترتب على قطاع السياحة في المغرب.

جراء تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وقال الوزير أخيرا في الدارالبيضاء, إنه جرى اتخاذ سلسلة من التدابير "الملموسة والتكتيكية" للحد من الانعكاسات السلبية للظرفية المالية والاقتصادية الدولية على السياحة, وتمكين القطاع من رفع التحديات التي ستواجهه في 2009.

وقال إن المخطط السياحي الجديد, هو "ثمرة تعاون وشراكة مع متدخلين, خاصة الفيدرالية الوطنية للسياحة, ومرصد السياحة, والمجالس الجهوية للسياحة".

وأوضح أن مخطط "كاب 2009" يتضمن "إجراءات أفقية وطنية, فضلا عن إجراءات خاصة سيجري بلورتها على صعيد كل جهة, بتشاور واسع مع المهنيين على المستوى المحلي, مضيفا أن تنفيذ هذه العمليات على الصعيد الجهوي, سيوضع تحت مسؤولية رؤساء المكاتب الجهوية للسياحة.

ويهدف المخطط إلى "التخفيف من تأثير الأزمة الدولية على المدى القصير" عبر "عمليات أفقية وطنية لتوطيد حصص المغرب في السوق, وإطلاق إجراءات جهوية للقرب, بهدف إعطاء حيوية للنشاط السياحي, في أربع جهات ذات أولوية, هي مراكش وفاس والدارالبيضاء وأكادير.

كما يتوخى الحفاظ على جاذبية السياحة, عبر الحفاظ على ثقة الفاعلين المنخرطين في المشاريع الكبرى, وعلى دينامية الاستثمار, إضافة إلى توطيد حصص المغرب من الأسواق السياحية وتحضير مرحلة ما بعد الأزمة الدولية, واستباقه بواسطة التواصل حول العمليات المنجزة ضمن "كاب 2009", وإشراك الفاعلين في الالتزامات المتخذة.
وأوضح بوسعيد أن المخطط يتمحور, على الخصوص, حول جلب المزيد من السياح الأجانب وتعزيز موقع المغرب بالخارج وتعزيز وتنمية السياحة الداخلية وتطوير التجربة السياحية للزبون وكذا صيانة دينامية الاستثمار السياحي وتعزيز المواكبة المؤسساتية.

وذكر أنه من المتوقع أن يصل عدد السياح, الذين سيتوافدون على المغرب إلى نهاية السنة الجارية 7.9 ملايين سائح, بزيادة نسبتها 7 في المائة مقارنة مع سنة 2007, مشيرا إلى أن الطاقة الفندقية للمملكة ستتعزز في السنة المقبلة بـ 20 ألف سرير إضافي.

وكان مستشار دولي في السياحة, لدى المنظمة العالمية للسياحة, والبنك الإفريقي للتنمية, قال إن تطوير السياحة في المغرب "رهين بالمحافظة على الأصالة والتنوع".
وأضاف الخبير, في محاضرة ألقاها أخيرا في مراكش, حول "الأزمة الدولية ووقعها على السياحة في المغرب", أن إنعاش المجال السياحي يستدعي كذلك تنمية البنيات التحتية وخلق منتوجات سياحية بديلة, حاثا على عدم إضفاء الطابع الغربي على العروض السياحية المغربية, وضرورة التشبث, في المقابل, بالثقافة والتقاليد المحلية, مع العمل على فتح حوار حضاري وإنساني مع السياح.

الأزمة تقتل السياحة في العالم سنة 2009

بعد 4 سنوات من الازدهار, شلت الأزمة المالية السياحة الدولية, التي تتوقع المنظمة العالمية للسياحة أن يتباطأ نموها إلى 2 في المائة عام 2008, قبل أن ينعدم عام 2009.

وحسب نائب الأمين العام للمنظمة الدولية للسياحة, فإن "السياحة تشهد إحدى أكبر النكسات في تاريخها" مضيفا أن "إنفاق عام 2009 مقلق, ولا نتوقع انتعاشا في النصف الأول" من السنة. وبلغ عدد السياح الذين قاموا برحلات في العالم العام الماضي 903 ملايين سائح, بزيادة بلغت 6.6 في المائة, سنة 2006, في حصيلة تخطت التوقعات. ورغم الأزمة, تتمسك المنظمة العالمية للسياحة, التابعة للأمم المتحدة, بتوقعاتها على المدى البعيد, وما تزال تراهن على ارتفاع عدد السياح إلى 1.6 مليار سنة 2020. وإن كانت الحركة السياحية أقل تضررا من قطاعات العقارات أو البناء أو السيارات, إلا أنها تأثرت بشكل مباشر بالانكماش, المسجل في الدول الصناعية. غير أن منظمة السياحة لفتت إلى أنه "حين تنتعش الحركة, فهي أيضا أول قطاع ينتعش". وأوضح أن "السياح لن يتخلوا بالضرورة عن رحلاتهم لكنهم سيذهبون أكثر إلى الشركات متدنية الأسعار وسيختارون وجهات أقرب, وسيميلون إلى خفض مدة إقامتهم".

وقسم السياحة الأكثر تضررا جراء الأزمة هو قسم رحلات الأعمال, إذ عمدت الشركات, لاسيما في القطاعين المالي والمصرفي, إلى الحد من نفقاتها وتخفيض عدد المؤتمرات والندوات التي تشارك فيها. وبعدما سجلت السياحة الدولية نموا مطردا بنسبة 5.7 في الأشهر الأربعة الأولى من 2008, وصولا إلى تسجيل ذروة قدرها 7 في المائة, في ماي, بدأ النمو يتراجع اعتبارا من يونيو (5.1 في المائة). ورغم تسجيل السوق ارتفاعا بقيمة 3.7 في المائة, في الأشهر الثمانية الأولى, إلا أن التوقعات تشير إلى تراجع كبير في ما بعد. وفي إفريقيا, تراجعت نسبة النمو إلى نصف ما كانت عليه فتدنت إلى 3.2 في المائة, الأشهر الثمانية الأولى من السنة. وشهدت أوروبا تباطؤا في النشاط (1.7 في المائة في 8 أشهر) بعدما بلغ معدل 5 في المائة, خلال السنتين الأخيرتين. ولم تستثن الأزمة فرنسا, التي كانت القبلة السياحية الأولى في العالم عام 2007, حيث بلغ عدد الوافدين عليها 71.9 مليون سائح, وتراجع العدد بنسبة 0.6 في المائة, خلال الأشهر الثمانية الأولى. وتواجه إسبانيا أيضا المنافسة الرئيسية لفرنسا في أوروبا, وضعا صعبا, حيث سجلت الحركة السياحية فيها تراجعا بنسبة 0.9 في المائة, على مدى 9 أشهر, ووصلت نسبة التراجع إلى 8 في المائة في يوليوز, أي في ذروة الموسم السياحي.




تابعونا على فيسبوك