آلية استراتيجية لتشجيع الاستثمار والصناعة الغذائية

الثلاثاء 30 دجنبر 2008 - 11:29
السلطات تراهن على مخطط المغرب الأخضر لتحديث الفلاحة (خاص)

طرح مشروع القانون المتعلق بإنشاء وكالة التنمية الفلاحية في جلسة عمومية لمجلس النواب, في حين ينتظر عرضه على أنظار الغرفة الثانية في الأيام القليلة المقبلة.

وأوضح بلاغ لوزارة الفلاحة والصيد البحري، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن الوكالة تعتبر من بين أهم أدوات الاستراتيجية الجديدة للقطاع الفلاحي، ويرتبط الأمر بـ "مخطط المغرب الأخضر"، ما يجعل من المشروع أحد أهم آليات الإصلاحات التي تنهجها الوزارة الوصية.

وأفاد البلاغ، أن الدور الأساسي للوكالة, يكمن في تنفيذ الاستراتيجية الفلاحية المسطرة من قبل الحكومة، في ما يخص تطبيق مخطط المغرب الأخضر، ومتابعة تطور القطاع الفلاحي وصياغة برنامج طويل الأمد، إلى جانب تشجيع الاستثمار الفلاحي والصناعة الغذائية، من خلال الإشراف التقني، والدعم المالي، وغير ذلك.

وسيعهد لها بتنفيذ "مخطط المغرب الأخضر", من خلال القيام بدور الوسيط بين الفلاح والمستثمر والإدارة, وتحديث الإطار التنظيمي للمهنيين.

وكان عزيز أخنوش, وزير الفلاحة والصيد البحري, أوضح أخيرا, خلال تقديمه للمخطط أمام لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب, أن الوكالة ستعمل أيضا على تدبير الشراكات مع المستثمرين وإطلاق مشاريع ملموسة وتتبعها.

وأكد الوزير أن المخطط الأخضر, الذي يعد برنامجا برغماتيا وطموحا لتحقيق تنمية سريعة للفلاحة الوطنية, يهدف إلى تحقيق ناتج داخلي خام إضافي سنوي يتراوح ما بين 70 و100 مليار درهم, مشيرا إلى الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية المهمة لهذا المخطط والمتمثلة بالأساس في إطلاق موجة جديدة من الاستثمارات تصل إلى10 ملايير درهم سنويا, وخلق ما بين مليون ونصف مليون فرصة عمل إضافية، والرفع من دخل حوالي ثلاثة مليون شخص في العالم القروي بمقدار ضعفين إلى ثلاثة أضعاف.

ويرتكز المخطط على عدة أفكار أساسية, لاسيما منها جعل القطاع الفلاحي أحد محركات تنمية الاقتصاد الوطني, على مدى 15 سنة المقبلة, والقطيعة مع التصور التقليدي الذي يقابل بين الفلاحة العصرية والفلاحة الاجتماعية من خلال صياغة استراتيجية متميزة وملائمة تهم جميع الفئات في القطاع, وتجديد نسيج الفاعلين وإعادة هيكلته بالاعتماد على نماذج "التجميع"، التي برهنت على نجاحها على الصعيد الوطني والدولي.

وتقوم الاستراتيجية المقترحة, حسب وزير الفلاحة, على دعامتين أساسيتين, لاستهداف أكبر عدد من الفلاحين, تستهدف أولاهما الفاعلين العصريين, وترمي إلى تطوير فلاحة عصرية تستجيب لقواعد السوق, على أساس مخططات قوية لإنعاش وتطوير سلاسل إنتاج ذات قيمة مضافة, هي الخضر, والحوامض, والزيتون, والأشجار المثمرة, أو ذات إنتاجية كبرى, هي الحبوب في الأراضي الملائمة, والحليب, واللحوم والدواجن.

وترمي الدعامة الثانية, حسب الوزير, إلى تطوير مقاربة متميزة لمحاربة الفقر, عبر الرفع من المدخول الفلاحي في المناطق النائية, بإنجاز 300 إلى 400 مشروع اجتماعي, في إطار 16 مخططا جهويا, ترتكز على نظام تمويل مبتكر, يتعامل مع الممولين الاجتماعيين كمستثمرين عبر "العرض الاجتماعي".

ومن المشاكل التي يعاني منها القطاع الفلاحي, ضعف استعمال الآلات الفلاحية الحديثة, واستعمال البذور المختارة, وأساليب السقي المتطورة, نتيجة ضيق الاستغلاليات الزراعية.
كما يعاني القطاع ضعف تحويل المواد الفلاحية إلى مواد مصنعة, وضعف الصادرات الفلاحية المغربية نحو الخارج, مقارنة مع بعض بلدان البحر الأبيض المتوسط (فرنسا وإسبانيا وتركيا ومصر), رغم توفر المغرب على ولوج جمركي ولوجيستيكي ممتاز لاكتساح الأسواق الأوروبية, بفعل موقعه الجغرافي واتفاقيات التبادل الحر مع كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية.

ارتفاع قياسي لأسعار الحوامض

سجلت أسعار أنواع الحوامض, لاسيما الكلمنتين والبرتقال ارتفاعا قياسيا خلال هذه الأيام.

وارتفع سعر الكيلوغرام من البرتقال إلى 7 دراهم, وثمن الكلمنتين من النوع الجيد إلى 8 دراهم للكيلوغرام, على الأقل, في بعض أسواق الدارالبيضاء, التي تستهلك أكثر من نصف المنتوج، في وقت تفيد مصادر "المغربية" أن الأسعار لا تجاوز 4 إلى 5 دراهم للكيلوغرام الواحد, بالنسبة إلى البرتقال من نوع نافيل, خصوصا في المدن القريبة من مناطق الإنتاج مثل تارودانت وبركان والقنيطرة وبني ملال. ويعزى الارتفاع المتتالي لأسعار "الفاكهة الشعبية", هذا الموسم إلى ضعف الإنتاج, إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج, في حين ترجع العوامل الأخرى إلى تفضيل البيع في الخارج, وكثرة الوسطاء و "السماسرة", بين مناطق الإنتاج وأسواق الجملة وأسواق التقسيط, فضلا عن تأثر أثمان الحوامض بالارتفاعات المستمرة لأسعار مختلف أنواع الخضر والفواكه والمواد واسعة الاستهلاك. وحسب وزارة الفلاحة, يتوقع أن يبلغ الإنتاج الإجمالي للحوامض, حوالي 1.1 مليون طن, أي بانخفاض نسبته 14 في المائة مقارنة مع الموسم الفلاحي الماضي, و12 في المائة مقارنة مع معدل السنوات الخمس الماضية. وبلغت الصادرات الإجمالية للحوامض نحو 488 ألف طن, مسجلة انخفاضا بنسبة 5 في المائة, مقارنة مع المستوى المسجل في الفترة ذاتها من الموسم الفلاحي السابق. وكان إنتاج المغرب من الحوامض بلغ 1.5 مليون طن سنويا, خلال السنوات الخمس الأخيرة. ويحتل المغرب المرتبة الخامسة في قائمة البلدان المصدرة للحوامض , مباشرة بعد إسبانيا وإيطاليا ومصر وتركيا. وتعد الحوامض من بين أكبر وأهم الموارد الفلاحية للمغرب, إذ تمثل 583 ألف طن بقيمة 260 ألف أورو. وكانت وزارة الفلاحة أفادت أخيرا, أن الصادرات الإجمالية من الحوامض سجلت انخفاضا بنسبة 18 في المائة, في الموسم الماضي. ولاحظ المصدر أن كميات الصادرات بلغت حوالي 102 ألف طن مقابل 125 ألف طن في الفترة ذاتها من الموسم الماضي. وتتوزع الصادرات, حسب مصدر إنتاجها, على جهات سوس ماسة بـ 68 في المائة, والجهة الشرقية بـ 23 في المائة, وتتشكل أساسا من صنف الكلمنتين بحوالي 96 في المائة. وتوقع المصدر ذاته أن تبلغ الصادرات برسم الموسم الحالي حوالي 510 آلاف طن (260 ألف طن من الفواكه الصغيرة و250 ألف طن من البرتقال), ما يمثل انخفاضا تبلغ نسبته 13 في المائة مقارنة مع الموسم السابق. وعزا المصدر هذا الانخفاض, في جزء منه, إلى التراجع الذي سجله الإنتاج المرتقب للحوامض مقارنة مع الموسم الماضي, وبلغت نسبته 4 في المائة, ويقدر بحوالي مليون و 238 ألف طن.




تابعونا على فيسبوك