تتوقع المندوبية السامية للتخطيط, استنادا إلى نتائج بحوث الظرفية الاقتصادية, أن يشهد نشاط قطاع البناء والأشغال العمومية شبه استقرار في الإنتاج, في الفصل الثالث من السنة الجارية.
موضحة أن 48 في المائة من رؤساء المقاولات, يتوقعون استقرارا في الإنتاج, و31 في المائة ارتفاعا فيه, في حين يتوقع 21 في المائة انخفاضه.
وحسب مذكرة للمندوبية السامية, حول بحوث الظرفية الاقتصادية, توصلت "المغربية" بنسخة منها, من المرتقب أن يشهد التوقعات قطاع الصناعة التحويلية شبه استقرار, في الفصل نفسه, مقارنة مع الفصل السابق, إذ يتوقع 39 في المائة من مسؤولي المقاولات ارتفاعا في الإنتاج, مقابل توقع انخفاض من جانب 33 في المائة, في حين يترقب 28 في المائة منهم استقراره.
ومن المتوقع أن يسجل قطاع المعادن ارتفاعا في الإنتاج, استنادا إلى أن نسبة تبلغ 79 في المائة من المستجوبين, عبروا عن توقعهم في هذا الشأن. ويعزى هذا الارتفاع خاصة إلى التحسن المتوقع في إنتاج "المعادن غير الحديدية".
وفي المقابل, من المتوقع أن يشهد قطاع الطاقة انخفاضا في الإنتاج, بسبب التراجع المرتقب في إنتاج "تكرير البترول", وإنتاج "الكهرباء".
وفي ما يخص التشغيل, تشير توقعات مسؤولي المقاولات إلى أن الفصل الرابع من السنة المشرفة على الانتهاء, سيشهد ميولا نحو الارتفاع في أعداد اليد العاملة, بالنسبة إلى مجموع القطاعات المعنية بالبحث, مع توقع تسجيل انخفاض في عدد المشتغلين على مستوى بعض فروع الصناعة التحويلية, من بينها على الخصوص منتوجات الصناعات الغذائية, وصناعات النسيج والجلد, بسبب التراجع المرتقب لهذه القطاعات, نتيجة تدني الطلب الخارجي, بفعل تداعيات الأزمة العالمية.
وكانت نتائج بحوث الظرفية الاقتصادية, التي تنجزها المندوبية السامية للتخطيط, وتستقيها من تصريحات مسؤولي المقاولات, أفادت أن قطاع البناء والأشغال العمومية, شهد تحسنا طفيفا في الفصل الثالث لسنة 2008, مقارنة مع الفصل السابق.
وأوضحت المذكرة الإخبارية, حول إنجازات الفصل الثالث لسنة 2008, وتوقعات الفصل الرابع, همت قطاعات الصناعة التحويلية والبناء والأشغال العمومية والمعادن والطاقة, أن 65 في المائة من مسؤولي المقاولات في القطاع, أكدوا أن الإنتاج شهد استقرارا, و26 في المائة صرحوا أنه سجل ارتفاعا, في حين صرح 9 في المائة أنه انخفض.
وعزت نتائج البحوث هذا التحسن الطفيف المسجل, إلى التطور الإيجابي الذي قد تكون سجلته أنشطة الأشغال العمومية, خاصة "الأشغال البنائية الضخمة", و"إنجاز الطرق والملاعب الرياضية", و"أشغال أخرى متعلقة بالبناء".
وبينت تصريحات مسؤولي المقاولات, أن قطاعي الطاقة والمعادن سجلا ارتفاعا في الإنتاج, ويرجع ذلك إلى الارتفاع المزدوج الحاصل في إنتاج "تكرير البترول" و"الكهرباء", بالنسبة إلى قطاع الطاقة, وإلى ارتفاع إنتاج "المعادن غير الحديدية" بالنسبة إلى قطاع المعادن.
وشهد قطاع الصناعة التحويلية تراجعا في الإنتاج, خلال الفصل الثالث, مقارنة مع الفصل الثاني, إذ أن 34 في المائة من التصريحات تؤشر على ارتفاع الإنتاج بالقطاع, مقابل 40 في المائة وسمته بالانخفاض.
ويعزى هذا التراجع إلى الانخفاض في إنتاج صناعات "النسيج وصناعة الملابس المنسوجة", و"منتوجات الصناعات الغذائية", و"الورق والورق المقوى والطباعة", و"منتوجات مستخرجة من تحويل معادن المحجرة".
وفي مقابل ذلك, شهدت أنشطة "المنتوجات الكيماوية وشبه كيماوية", و"منتوجات الصناعة المعدنية الأساسية", و"منتوجات من المطاط أو البلاستيك", حسب تصريحات المستجوبين, تحسنا في الإنتاج.
وفي ما يخص الشغل, أوضحت نتائج البحث أن عدد المشتغلين, بالنسبة إلى قطاعات البناء والأشغال العمومية, والصناعات التحويلية, والطاقة والمعادن, عرفت ارتفاعا إجمالا, مقارنة مع الفصل الثاني من السنة, إلا أن العديد من فروع الصناعة التحويلية, شهدت انخفاضا في عدد اليد العاملة, خاصة "النسيج وصناعة الملابس المنسوجة", إذ صرح 43 في المائة من مجموع مسؤولي المقاولات المعنية بانخفاض في هذا العدد.
ومن ناحية أخرى, بينت نتائج البحث أن هامش قدرة الإنتاج غير المستعملة للمقاولات, خلال الفصل الثالث, بلغت نسبة 35 في المائة في قطاع البناء والأشغال العمومية, و30 في المائة في قطاع المعادن, و23 في المائة في قطاع الصناعة التحويلية, و20 في المائة في قطاع الطاقة.
يشار إلى أن أكبر نسبة ارتفاع لهامش قدرة الإنتاج غير المستعملة, سجلت في "منتوجات المطاط أو البلاستيك" (40 في المائة), في حين سجلت "المشروبات والتبغ" أضعف هامش بنسبة 10 في المائة.
من المنتظر أن تتضرر صادرات المغرب من النسيج والألبسة. وما يقوي هذا التوقع الأرقام التي أدلت بها أخيرا, الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة, إذ أفاد مسؤولون من هذا التنظيم, أن الصادرات شهدت تراجعا طفيفا, بلغت نسبته 2 في المائة, من بداية السنة إلى نهاية ماي. وأبرزت الأرقام, التي جرى تقديمها بمناسبة انعقاد الجمع العام لفرع الجمعية في الشمال, أن هذا التراجع ناتج أساسا عن تأثير انكماش الاقتصاد العالمي, وتأثر أسواق المغرب الرئيسية بتداعيات الأزمة المالية, وتراجع القدرة الشرائية. وأضافت الإحصائيات أن تداعيات الأزمة العالمية كانت محدودة على قطاع النسيج والألبسة في المغرب, مقارنة بدول منافسة كما هو شأن تركيا (7 في المائة).
وحذرت الإحصائيات من استمرار انكماش القطاع, خصوصا مع تراجع مبيعات النسيج والألبسة في الأسواق العالمية الرئيسية, خصوصا الاتحاد الأوروبي (298 مليار أورو), والولايات المتحدة الأميركية (296 مليار أورو).
ومثلت منتجات النسيج والألبسة ثلث الصادرات المغربية سنة 2007, محققة رقم معاملات تجاوز 31.3 مليار درهم, كما يشغل القطاع أزيد من 213 ألف شخص, ما يجعله أكبر قطاع ضمن الصناعات التحويلية بالمغرب. ولمواجهة هذا التراجع, أبرز عدد من المتدخلين, خلال الجمع العام, ضرورة استغلال اتفاقات التجارة الحرة التي أبرمها المغرب, ومن بينها إعلان أكادير (بين المغرب وتونس والأردن ومصر), الذي سيمكن من تقليص كلفة الإنتاج إلى أقل من العرض الصيني, من خلال استيراد نسيج مصري وتصنيعه وتصديره إلى الولايات المتحدة دون رسوم جمركية, على سبيل المثال. وتتخوف بعض الشركات من تراجع الطلب الدولي على منتجات النسيج والألبسة, على ضوء تراجع مبيعات أهم الزبناء الأجانب, الشركاء للمصنعين المغاربة, التي بلغت أحيانا 40 في المائة. وتشكل بلدان الاتحاد الأوروبي, الأسواق الرئيسية المستوردة للمنتوجات المغربية, خصوصا الألبسة الجاهزة, مثل منتوجات الجينز والملابس الداخلية, للرجال والنساء, وملابس الأطفال, بنسبة تفوق 60 في المائة من مجموع صادرات منتوجات القطاع. وتمثل السوق الفرنسية حوالي الثلث, كما أن نسبة مهمة من الملابس تصدر إلى الولايات المتحدة الأميركية, طبقا لاتفاقية التبادل الحر الموقعة بين البلدين, ودخلت حيز التنفيذ في فاتح 2006.