صادق مجلس المستشارين, أول أمس الثلاثاء, بالأغلبية, على مشروع القانون المالي لسنة 2009. وحظي المشروع.
الذي يضم خمسين مادة, بتأييد 65 صوتا مقابل 27 من المعارضين.
وصادق المجلس قبل ذلك, خلال الجلسة نفسها, على الجزء الثاني من مشروع القانون المالي الخاص بالنفقات, إذ جرى التصويت على الميزانيات المدرجة, ضمن اختصاصات اللجان النيابية.
وطغت على مناقشة مشروع القانون المالي لسنة 2009, تخوفات عدد من المستشارين, من عدم قدرة المشروع على مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الوطني, ومدى قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها في ظل هذه الأزمة.
لكن صلاح الدين مزوار, وزير الاقتصاد والمالية, شدد على أن المغرب "لم يتأثر بهذه الأزمة", مضيفا أن المعطيات الإيجابية للوضع الحالي, "تستلزم الحيطة والحذر تفاديا لأي تأثير محتمل".
وأوضح الوزير أن الحكومة "ستفي بجميع التزاماتها, وأنها لن تتراجع عن أي إصلاح, وعلى رأسه الإصلاح الضريبي, خاصة الضريبة على الشركات والضريبة العامة على الدخل".
وكان مزوار, أوضح أن مشروع القانون المالي "يهدف إلى المحافظة على وتيرة نمو مرتفعة, رغم ظرفية اقتصادية عالمية صعبة". وقال في معرض رده على مداخلات المستشارين, إن المغرب يوجد في وضعية اقتصادية "سليمة", رغم تراجع الاقتصاد العالمي, نتيجة الأزمة المالية, بفضل التعامل "الإيجابي" للحكومة مع هذه الأزمة.
وأضاف أن الحكومة اتخذت "مجموعة من التدابير, الهادفة إلى إنعاش الاقتصاد, ومواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية, وعلى رأسها دعم القدرات التصديرية للمقاولات, وتشجيع رسملتها", مشيرا إلى "ضرورة تقوية الطلب الداخلي", إذ أن هناك" إمكانيات لدعم وتيرة النمو عن طريق دعم الاستثمار العمومي".
وردا على بعض مداخلات المستشارين, التي اعتبرت أن مشروع القانون المالي لن يكون قادرا على مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية, أكد وزير الاقتصاد والمالية أن المغرب "لم يتأثر بهذه الأزمة", مضيفا أن المعطيات الإيجابية للوضع الحالي تستلزم الحيطة والحذر, تفاديا لأي تأثيرات محتملة.
وجاء مشروع القانون المالي للسنة المالية 2009 بمستجدات, تهم أساسا, تعزيز الاعتمادات المخصصة للقطاعات الاجتماعية, لتبلغ 12 مليار درهم, وتتجاوز بذلك عتبة 103 ملايير درهم, ما يقوي التوجه الاجتماعي للمشروع, الذي يهدف إلى تحسين ظروف العيش في الوسط القروي, عبر محاربة الفقر والهشاشة, عن طريق مواصلة إنجاز مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وجاء المشروع بمقتضيات تتعلق بدعم القطاع الصناعي, إذ خصص مليار درهم لهذا القطاع, بزيادة 40 في المائة, مقارنة مع 2008. ولتحسين القدرات الشرائية للمواطنين, ودعم الطبقات الوسطى, خصص المشروع غلافا يصل إلى حوالي 44 مليار درهم, لتحقيق الهدف, عبر دعم الأسعار (33.9 مليار درهم), ورفع الأجور (3.5 ملايير درهم), والتقليص من الضريبة على الدخل (4.8 ملايير درهم), وإدخال آليات الدعم (1.5 مليار درهم), على أساس منح مساعدات مباشرة للأسر المستهدفة, خصوصا المساعدات الاجتماعية للولوج إلى التربية (450 مليون درهم), وتعميم نظام المساعدة الصحية (900 مليون درهم), والتنمية القروية (500 مليون درهم).
أعرب عدد من المستشارين عن تخوفهم, من عدم قدرة مشروع القانون المالي لسنة 2009, على مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الوطني. وأوضحت فرق المجلس, خلال مواصلة المناقشة العامة, أنه, رغم تطمينات الحكومة, على أن الأزمة المالية العالمية لن يكون لها تأثير على الاقتصاد الوطني, فإن مداخيل بعض القطاعات الحيوية, سجلت تراجعا, وعلى رأسها تحويلات المهاجرين بالخارج, والسياحة, والاستثمارات الخارجية, فضلا عن تراجع صادرات النسيج والألبسة.
وأكد المستشارون أن ظرفية إعداد وتقديم مشروع القانون المالي لهذه السنة, جاءت في سياق دولي خاص, نتيجة للأزمة المالية العالمية, ما خلق ارتباكا واسعا, وتوترا ملحوظا, على أجندة السياسيين والاقتصاديين, وجعل مجموعة من الدول في حالة ترقب دائم, وانتظار لمستقبل اقتصادي ومالي يعتريه الغموض.
ومن ناحية أخرى, انتقدت بعض الفرق أيضا, غياب مقاربة واضحة للنهوض بالتنمية في الوسط القروي, من أجل إخراج هذه المناطق من الفقر والتهميش, والحد من الهجرة نحو المدن.
وعلى المستوى الاجتماعي, دعت مجموعة من الفرق إلى إصلاح نظام دعم المواد الغذائية, الذي يثقل ميزانية الدولة دون أن يصل إلى الفئات المستهدفة, مشددين في هذا الصدد على ضرورة إصلاح صندوق المقاصة وتوجيه الدعم لفائدة الطبقات الفقيرة والوسطى, خاصة أمام الارتفاع المهول الذي شهدته أسعار المواد الغذائية.