قافلة تضامنية مع سكان قرية بن صميم

الجمعة 26 دجنبر 2008 - 09:48
زيارة تضامنية مع سكان القرية

أعلنت جمعية العقد العالمي للماء بالمغرب، عزمها تنظيم قافلة تضامنية يوم 18 يناير تجاه قرية بن صميم، لمساندة سكانها في استرجاع حقهم في الماء.

الذي حرموا منه بعد تفويت العين الوحيدة التي يعتمدون عليها في سد حاجياتهم اليومية.
وصدر القرار، حسب بلاغ الجمعية، توصلت "المغربية" بنسخة منه، خلال انعقاد مجلسها الوطني، السبت 20 دجنبر، بالرباط، إذ اطلعت خلاله على محنة سكان القرية في الحصول على الماء، إضافة إلى التهميش الذي يعانونه بسبب ضعف الخدمات الاجتماعية بالمنطقة.

وأوضح البلاغ، أن الجمعية نقاشت التقرير المشتمل على أنشطتها على المستويين الوطني والدولي في الفترة الممتدة ما بين أبريل ودجنبر، وبعد فتح المجال لنقاشات الأعضاء بما فيهم ممثل سكان بن صميم، أصدر المجلس الوطني البلاغ القاضي بضرورة دعم سكان القرية، إذ دعا جميع الهيئات السياسية والفعالية الاجتماعية إلى الانضمام إلى القافلة المزمع تنظيمها تجاه المنطقة.

وأوضح المصدر نفسه، أن المجلس الوطني للجمعية، اطلع على مستجدات قرية بن صميم على خلفية الاستحواذ على العين الوحيدة للقرية بتفويتها لشركة خاصة،
وجدد تضامنه اللامشروط مع سكان بن صميم في محنتهم، كما أكد وقوفه إلى جانبهم في نضالاتهم المشروعة حتى استرجاع حقهم المسلوب.

وسجل المجلس بقلق، التهديد الذي تتعرض له العيون في المغرب، على غرار عين بنصميم، في ظل مواصلة سياسة التفويت الممنهج للعيون إلى شركات خاصة، وقرر خلق لجنة من المحامين ورجال القانون، لمساعدة الجمعية في بلورة مشروع قانون لحماية منابع المياه من التفويتات، و طرحه أمام مختلف الهيئات السياسية والفرق البرلمانية في أفق إقراره تشريعيا.

ودعا المجلس بالمناسبة كل المنخرطين في الجمعية أشخاصا وجمعيات عضوة، إلى العمل على إنجاح الجمع العام للجمعية المزمع عقده في مستهل سنة 2009 ، وذلك عبر المساهمة الفعالة في تحضير الوئائق في مختلف القضايا المتارة (القوانين ، التواصل، المالية ،...) بما يخدم الشفافية في العلاقات والدمقرطة والجودة في الأداء.

من جهته قال علي الطاهري، نائب أراضي الجموع بقرية بن صميم لـ "المغربية" إن الجمعية العقد العالمي للماء بالمغرب، ستنظم قافلة تضامنية يوم 18 يناير، لدعم سكان المنطقة في نضالهم للحصول على الماء، مشيرا إلى أنه جرى منع عدد من المواطنين من الاحتجاج والمطالبة بحقهم.

وأوضح علي الطاهري، أن المتضررين حاولوا في مناسبات عدة خلال هذه السنة، القيام بمسيرة أو وقفة احتجاجية، غير أن هناك جهات مسؤولة تحول دون ذلك، خصوصا وأن تنظيم أي وقفة يتطلب الترخيص، الأمر الذي لا تجر الموافقة عليه.

وأضاف أن أشغال بناء معمل الماء انتهت، وأن صاحب الشركة لجأ إلى تغطية منبع الماء، وبإمكانه أن يقطع على السكان الماء في أي وقت، ويعمل عدد من العمال حاليا على شق الطريق المؤدية إلى مقر المعمل، لمتر عبر الشاحنات، التي ستنقل المنتوج، لأن ترويج وبيع الماء سينطلق حسب تصريحات صاحب الشركة في نهاية يوليوز المقبل.

وذكر الطاهري، أن متابعة عدد من سكان القرية الذين شاركوا في مسيرة احتجاجية إلى العين مازالت جارية، وأنه جرى خلال جلسة 15 دجنبر، تأجيل التحقيق إلى 28 يناير المقبل، موضحا أن 12 شخصا متابعا قضائيا بتهمة عرقلة أشغال الشركة، 8 يتابعون بالمحكمة الابتدائية بمكناس و4 بأزرو.

واعتبر الطاهري تأجيل النظر في هذا الملف نوعا من التماطل في تلبية مطالب السكان، إلى غاية بداية عمل الشركة، مضيفا أن المتابعين يعانون صعوبة في التنقل إلى المحاكم المجاورة بسبب ضعف مداخيلهم، لأن الحضور لمتابعات هذه الجلسات يتطلب 300 درهم قيمة مصاريف التنقل.

وأشار نائب أراضي الجموع بالقرية في تصريح سابق لـ "المغربية"، أنه رفض التوقيع على الاتفاق القاضي بموافقته على الترخيص للشركة الأجنبية باستغلال الماء. كما رفض سكان المنطقة، حسب نائب أراضي الجموع، بيع مياه المنطقة للشركة الأجنبية، رغم الإجراءات التي اعتبرها ذات صبغة قانونية، واعتبر الأمر استنزافا لثروات المنطقة، وضياع لما يقارب 3000 نسمة تعتمد على العين في حياتها اليومية.

وأكد الارتباط الوثيق لسكان القرى بالماء، خصوصا وأنهم يعتمدون عليه في سقي أراضيهم وتوريد ماشيتهم، وأن غيابه سيدفع بالعديد من هؤلاء القرويين للبحث عن الماء في مناطق أخرى أو الهجرة إلى المدن المجاورة، لأنه لا حياة في المنطقة من دون ماء.
وأكد سكان القرية الواقعة غرب مدينة إفران، خلال مسيراتهم ووقفاتهم الاحتجاجية، رفضهم استغلال ماء عين بن صميم من طرف الشركة، وقاموا بمنع عمال البناء من متابعة أشغال مشروع المعمل، كما راسل ممثلو السكان، حسب مصادر من عين المكان، مختلف الجهات، وعبروا فيها عن اعتراضهم عن المشروع من دون جدوى.

وأشار بلاغ سابق صادر عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وجمعية العقد العالمي للماء بالمغرب، وجمعية أطاك المغرب والهيئة الوطنية لحماية المال العام، إلى المشاكل المرتبطة بالماء باعتباره حقا أساسيا من حقوق الإنسان ، وملكا عموميا، والتطورات التي عرفها ملف بن صميم المتمثل في تفويت منابع ابن صميم لشركة خاصة، ما ترتب عنه تحرك سكان المنطقة للدفاع عن حقهم في الوجود المرتبط بحقها في الماء، وما نتج عن ذلك من تدخل للقوات العمومية واعتقال عدد من المواطنين ومتابعتهم.

وأكدت الجمعيات في بلاغها ضرورة النضال المشترك من أجل الدفاع عن الماء كحق أساسي من حقوق الإنسان، لأنه ملكا عموميا غير قابل للتسليع أو التفويت، والتضامن مع سكان القرية، ومؤازرة المتابعين بتعبئة مجموعة من المحامين للدفاع عنهم.




تابعونا على فيسبوك