الأسواق العشوائية تهدد مشروع تنظيم تجارة القرب

الثلاثاء 23 دجنبر 2008 - 10:05
التجارة العشوائية ظاهرة مزمنة في المدن الكبرى (خاص)

قال أحمد رضا الشامي, وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة, إن صندوق دعم ومرافقة برنامج "رواج: رؤية 2020".

يهدف إلى تطوير التجارة والتوزيع على المستوى الوطني, في الفترة بين 2008 و2012.
وقال الشامي, في لقاء نظمته غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة فاس- بولمان أخيرا, إن هذا الصندوق, الذي خصص له مبلغ 900 مليون درهم, "سيمكن من المساعدة على تمويل مشاريع التحديث, التي يبادر إليها الفاعلون في هذا القطاع, والهادفة إلى النهوض بنشاط ومردودية تجارة القرب, بشكل يستجيب لانتظارات المستهلكين".
وتعاني التجارة الداخلية, أو ما يعرف بـ "تجارة القرب", مشاكل عدة, ناتجة, أساسا, من كثرة التجار الصغار والمتوسطين, ومنافستهم من جانب الفضاءات التجارية الكبرى, وشبكات التوزيع الحديثة, التي انتقل عددها في بضع سنوات إلى حوالي 40 شبكة.
وحسب رئيس جمعية مهنية, توجد في الدارالبيضاء, تضررت التجارة الداخلية كثيرا من منافسة الشركات التجارية الكبرى, إذ جرى إغلاق 2400 متجر في الدارالبيضاء وحدها, جراء ارتفاع الضرائب, واتساع نطاق ظواهر مؤثرة, خصوصا التجارة العشوائية, والأسواق غير المهيكلة, والتهريب, مشددا على أن "استمرار هذه الظواهر تهدد أي مشروع حكومي, مثل مشروع تثبيت الباعة المتجولين, ورواج, وغيرهما.
وفي هذا الصدد تسجل تنظيمات المهنيين, أن وضعية التجار الصغار والمتوسطين, في قطاع التجارة الداخلية عموما, يعاني "منافسة غير متكافئة", و"مشاكل وإكراهات", خاصة العبء الضريبي, وكثرة الجبايات والرسوم, وتكاليف الماء والكهرباء. وتدعو في هذا الصدد إلى إعادة الاعتبار للتاجر الصغير, وتمكينه من وسائل ملائمة للعمل في ظروف جيدة.

وتقول الإحصائيات إن قطاع التجارة الداخلية في الناتج الداخلي الخام, يساهم بأكثر من 13 في المائة, عام 2004 نحو 13.25 في المائة, ومن المتوقع أن تزداد النسبة في السنوات المقبلة, في حين يوفر قيمة مضافة قدرها 22 مليار درهم. وبلغت الاستثمارات الخارجية في هذا القطاع أكثر من 573 مليون درهم.
وتشغل التجارة الداخلية مليونا و247 ألف شخص, من خلال 761 ألف نقطة بيع. وسجت 29 ألفا و583 مقاولة تجارية جديدة لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية, تتوزع ما بين 22 ألفا و203 مقاولة بالنسبة للمقاولات الذاتية, و7386 بالنسبة إلى المقاولات المعنوية.
وحسب السلطات المختصة, يرتكز مخطط "رواج 2020", لتنمية التجارة الداخلية, الذي قدم في الملتقى الوطني الخامس للتجارة, على الفاعلين التجاريين الأربعة, ممثلين في التوزيع الكبير والمتوسط, والتجارة المستقلة, والتجارة من خلال الشبكات واستغلال العلامات التجارية, إضافة إلى الفضاءات العمومية للتجارة, التي تقع تحت مسؤولية الجماعات, مثل أسواق الجملة والمجازر وأسواق السمك.
وتراهن السلطات على أن يمكن تنفيذ البرنامج من رفع مساهمة القطاع في الناتج الداخلي الخام, لينتقل من 11 في المائة حاليا, إلى 15 في المائة في أفق2020, وخلق 450 ألف منصب شغل.
وكان الشامي, ذكر أن وزارة التجارة والصناعة, وضعت مجموعة من الإجراءات "لتفعيل برنامج رواج", منها على الخصوص, مشروع قانون حماية المستهلك, الذي وافقت عليه الحكومة وعرض أمام البرلمان في أكتوبر الماضي للمصادقة, ومشروع قانون حول الوضع الجديد لغرف التجارة والصناعة والخدمات, الرامي إلى تعزيز صلاحياتها وتدخلاتها, لتمكينها من القيام بدورها بشكل فعال.
من جهته, أكد رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لفاس- بولمان, على دور قطاع التجارة الداخلية في دينامية النشاط الاقتصادي, موضحا أن القطاع مثل 11 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2006, ويساهم في إحداث الآلاف من مناصب الشغل.
وأبرز الجهود التي تبذلها الوزارة, في إعداد مشروع قانون حول الوضع الجديد لغرف التجارة والصناعة والخدمات. ودعا إلى تمتيعها بالاستقلالية المالية ورصد الموارد اللازمة, كي تكون في خدمة التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمملكة.

مخطط رواج 2020 في الدارالبيضاء

وقعت وزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة, أخيرا في الدارالبيضاء, اتفاقية إطار مع عدد من الشركاء المحليين, تهدف إلى تفعيل مخطط "رواج2020" في جهة الدارالبيضاء الكبرى, للفترة من 2008 إلى 2012.

وتنص الاتفاقية على أن الأطراف الموقعة مدعوة إلى وضع خطة جهوية لتطوير قطاع التجارة والتوزيع على مستوى الجهة الدار, "كازا رواج", ومواكبة إنجاز مشاريع تحديث قطاع تجارة القرب, في إطار عمليات إعادة تأهيل الفضاءات التجارية. كما تهدف إلى دعم تطوير المناطق والفضاءات ذات أنشطة تجارية, لتتلاءم مع حاجيات الجهة, وتستجيب للمعايير خاصة الجودة والسلامة.

وموازاة مع ذلك, جرى توقيع اتفاقية محددة, موجهة أساسا لإعادة تأهيل البنية التحتية لموقع درب عمر, بين كل من وزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة, وولاية جهة الدارالبيضاء, ومجلس الجهة, وغرفة التجارة والصناعة والخدمات, والمركز الجهوي للاستثمار.

ويرمي "كازا رواج" إلى جعل العاصمة الاقتصادية قاعدة للتسوق, تستجيب لحاجيات كل المستهلكين. ويرتكز المخطط على محورين استراتيجيين, يهدفان أساسا إلى تمكين المستهلك من الولوج إلى المنتوجات, ومواكبة الفاعلين في قطاع التجارة, من خلال اعتماد أنماط جديدة خاصة في ميدان التجارة والتوزيع, وتحديث تجارة القرب, وتطوير مهنة الموزع, إضافة إلى تطوير الإمكانات التجارية المحلية, فضلا عن إيجاد بيئة مواتية للفاعلين الاقتصاديين.




تابعونا على فيسبوك