92 في المائة من المقاولات غير راضية عن سلوك الإدارة

الثلاثاء 23 دجنبر 2008 - 20:59
المقاولات تحتاج إلى معلومات دقيقة ومحينة وموثوقة من الإدارة العمومية

أفادت دراسة ميدانية، أنجزها "مركز حرية الإعلام"، حول "المقاولة المغربية والحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية"، أن المقاولات "غير راضية عن جودة المعلومات، التي تتلقاها من الإدارات العمومية"..

إذ أن حوالي 92 في المائة من المقاولات ترى أن المعلومات "ناقصة وغير مكتملة"، في حين تعتقد نسبة 77 في المائة من المقاولات أن المعلومات "غير محينة"، و70 في المائة تعتبرها "غير مفيدة"، بينما تقول 50 في المائة من المقاولات إنها "غير موثوقة"، ونسبة تبلغ 49 في المائة "غير مستغلة".

وحسب الدراسة، تشكل الإحصاءات النوع الأكثر طلبا من جانب المقاولات، بنسبة حوالي 25 في المائة، تليها المعلومات المتعلقة بالضرائب والجبايات، بنسبة 22 في المائة، والمناقصات العمومية (14.11 في المائة)، والمعلومات المرتبطة بالفرص، التي تتيحها الاتفاقيات الاقتصادية بين المغرب والدول الأجنبية (11.37 في المائة)، والمساعدات والقروض (10.32 في المائة)، في حين أن المعلومات المتعلقة بالتشريعات لا تهم سوى 5.79 في المائة من المقاولات.

وأوردت المقاولات المغربية، التي شملتها الدراسة، العديد من الصعوبات التي تواجهها، حينما تطلب من الإدارات العمومية مدها بالمعلومات. وجرى تحديد هذه الصعوبات في استعصاء تحديد مصدر المعلومات لدى الإدارات العمومية، إذ وقع ذكرها 111 مرة، وأن المعلومات المحصل عليها غير مكتملة، بنسبة 16.21 في المائة، وتأخر الحصول على المعلومات، بنسبة 115.20 في المائة، وعدم التوفر على الوثائق المراد الحصول عليها (12.65 في المائة)، ورفض تسليم المعلومات (7.81 في المائة).

ومن الاقتراحات التي تقدمها المقاولات إلى المؤسسات العمومية لتحسين خدمات تقديم المعلومات، نشر المعلومات على المواقع الإلكترونية، وتنظيم حصول المقاولات على المعلومات بطريقة جيدة، والعمل على تكوين الأطر الإدارية المكلفة بالتواصل، من أجل استجابة أفضل لطلبات المقاولات، والتوفر على الإمكانيات البشرية والمادية الضرورية، وتدبير المعلومات، إضافة إلى التوفر على قسم خاص بمعالجة المعلومات داخل المقاولات.

واعتبرت المقاولات أن يقظة المقاولة تتجلى في جمع ومعالجة المعلومات من طرف منظومة متخصصة داخل المقاولة. وهذه المعلومات تشمل مجموع المحيط المعلومياتي، والقطاعات المتعددة، التي تؤثر في القرارات الاستراتيجية للمقاولة.

في السياق نفسه، أظهرت الدراسة الميدانية غياب ما يعرف بـ"اليقظة الاستراتيجية" في أوساط المنظومة المعلومياتية للمقاولات المغربية، كما أن 220 مقاولة، أي 73 في المائة من العينة التي شملتها الدراسة، صرحت أنها لا تتوفر على قسم خاص بجمع المعلومات ومعالجتها، في حين صرحت 78 مقاولة، أي أكثر من 26 في المائة، بأنها تتوفر على قسم في هذا الشأن. وأفادت 229 مقاولة أنها لا تتوفر على اشتراك في منشورات وإصدارات متخصصة تهم مجال نشاطها، مقابل 69 مقاولة. ولا تتوفر سوى 112 مقاولة على اشتراك في الجريدة الرسمية، التي تتولى نشر القوانين الحكومية.

ومن استنتاجات الدراسة، أن 265 مقاولة (88.63 في المائة)، من بين 300، غير منخرطة في أي جمعية أو اتحاد مهني. ولا يصل عدد المقاولات المنتمية إلى إحدى الجمعيات المهنية سوى 34.

وبخصوص استعمال خدمات الاتحاد العام لمقاولات المغرب، صرحت 273 مقاولة (91.92 في المائة)، من بين 297، أنها تستعمل خدمات المعلومات التابعة للاتحاد. وتعد المعارض والندوات واللقاءات، التي تنظمها المؤسسات العمومية، مصدرا أساسيا للتعرف على آخر الابتكارات، وعلى المنافسين، والزبائن المفترضين، وفرص السوق. غير أن الدراسة أظهرت أن 64.19 في المائة من المقاولات لا تشارك فيها، مقابل 35.19 في المائة.

وأظهر البحث أن المقاولات المغربية "واعية بالأهمية العاجلة لإقرار قانون يضمن الحق في الحصول على المعلومات من طرف الدولة"، مشددا على أن هذا القانون لن يمكن الإدارات العمومية من تنظيم معلوماتها، من أجل أن تصبح سهلة الولوج من طرف المقاولات المغربية، بل سيجعل الموظفين أكثر مسؤولية وتعاونا تجاه طلبات المقاولات، ما سيمكن من التغلب التدريجي على المصاعب، التي تواجه المقاولات عند طلبها للمعلومات.

واستنتجت الدراسة أن الجمعيات المهنية بالمغرب، وعلى رأسها الاتحاد العام لمقاولات المغرب، لم تدرج ضمن مطالبها قانون الحق في الحصول على المعلومات، إذ أن 274 مقاولة (99.64 في المائة)، من أصل 275 جوابا، تعتبر أن قانون الحق في الحصول على المعلومات أصبح ضروريا، اليوم، من أجل حسن سير مقاولاتها.

وأنجزت الدراسة، الأولى من نوعها، في شتنبر 2008، وشملت 300 مقاولة تنتمي إلى سبعة قطاعات اقتصادية، ومكنت نتائجها من إعطاء صورة عن الطريقة التي تتبعها المقاولات للحصول على المعلومات، التي تكون في حاجة إليها، والعوائق التي تواجهها في هذا الإطار، إضافة إلى تقييمها لهذه المعلومات.




تابعونا على فيسبوك