تراهن السلطات المختصة بالمجال الطاقي, رفع نسبة مساهمة الطاقات المتجددة, التي تتشكل من الطاقة الشمسية والمائية والريحية, في الميزان الطاقي الوطني.
من 5 في المائة حاليا, إلى 10 في المائة, في أفق 2012, و15 في المائة سنة 2020.
وتشكل الطاقة المستوردة من الخارج, لاسيما البترول والكهرباء, نسبة 96 في المائة من مجموع الكمية المستهلكة, ما يدفع السلطات أكثر إلى توسيع الاهتمام بالطاقة المتجددة, علما أن المغرب يتوفر على مؤهلات كبرى في هذا المجال, خصوصا الطاقة الشمسية والريحية.
وحسب وزيرة الطاقة والمعادن, اعتمدت الوزارة مخطط عمل, على المدى المتوسط, يهدف إلى توظيف الطاقات المتجددة, وإدماج استعمالاتها في البرامج الوطنية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويعد هذا الخيار من المحاور الرئيسية لتوجهات السياسة الطاقية الوطنية الجديدة.
وترتكز السياسة الطاقية الوطنية الجديدة, حسب الوزارة, على "تأمين التزود بالمواد الطاقية, عبر تنويع المصادر والموارد, وتوفير باقة كهربائية مثلى", من ناحية, و"تعميم الاستفادة من الطاقة بأسعار تنافسية".
ويستورد المغرب حوالي 96 في المائة من حاجياته الطاقية. وبلغت الفاتورة الطاقية, التي تشكل عبئا على التوازنات الاقتصادية والمالية, 53 مليار درهم, سنة 2007, منها 46 مليارا, بالنسبة إلى الفاتورة النفطية, إلى جانب النمو المتزايد لاستهلاك الطاقة على الصعيد الوطني.
ويرى المحللون أن التكاليف الباهظة, التي يفرضها واقع أسعار النفط في السوق العالمية, رغم تراجع الأسعار في الشهور الأخيرة بنسبة الثلث, مقارنة مع ما سجلته في يوليوز الماضي, نتيجة تدني الطلب, بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية, تدفع إلى تكثيف البحث عن مصادر بديلة للبترول, لاسيما الطاقات المتجددة, التي لا تستغل سوى بنسبة 5 في المائة, من هذا الصنف.
وحسب مختصين, يتوفر المغرب على مؤهلات توصف بأنها "مهمة وواعدة وقادرة على التخفيف من ضغط الفاتورة النفطية". وتتمثل تلك المؤهلات, على الخصوص, في الموقع الجغرافي للبلاد, حيث يسود مناخ حار في معظم فترات السنة, وتوجد شواطئ تمتد على طول يفوق 3500 كيلومتر, توفر رياحا قوية, لاسيما في الشمال والامتدادين بين طنجة القنيطرة, وبين الجديدة والصويرة, وكذا في المنطقة الساحلية المحاذية لطانطان.
ويرى أحد الخبراء, أن اختيار الطاقة الشمسية يعادل ربح 20 في المائة من الكلفة الطاقية, "ما يدعو إلى ضرورة تضافر الجهود لتجاوز المشاكل التي تعرقل إدماج التكنولوجيات الشمسية والمصادر الأخرى للطاقات المتجددة في عمليات البناء".
وتعد محطة توليد الكهرباء بواسطة الرياح, في الصويرة, من المشاريع "المهمة" المدرجة في سياق تنمية الطاقات المتجددة, تصل قدرتها إلى 60 ميغاوات, ومتوسط إنتاج سنوي إلى210 جيغاوات. وكلف مشروع إنجاز محطة توليد الطاقة بواسطة الرياح, الذي جرى تطويرها من قبل المكتب الوطني للكهرباء, الذي كان محط دراسة أنجزت حول التأثير المناخي حسب المعايير الدولية, استثمارا إجماليا يقدر بـ 690 مليون درهم. واستفاد المشروع من تمويل ممنوح من البنك الألماني للتنمية, بلغت قيمته 50 مليون أورو, أي حوالي540 مليون درهم.
قدم "ناريفا", الفاعل المغربي في مجال الطاقات المتجددة, فرع مجموعة "أومنيوم شمال إفريقيا" بطنجة, الخطوط العريضة لمشروع حقل الطاقة الريحية "الحومة", المزمع إحداثه على المرتفعات الواقعة بين طنجة وتطوان.
وأبرز الرئيس المدير العام لـ "ناريفا", أحمد ناقوش, في كلمة خلال لقاء إخباري, أن هذا المشروع ينخرط في إطار البرنامج الحكومي للرفع من مساهمة الطاقات النظيفة في فاتورة الطاقة الكهربائية بالمغرب, في أفق سنة 2012, إلى 20 في المائة.
وقدر حجم الاستثمار, وفق بحث لمكتب الدراسات "أي دي إس", الذي تكلف بدراسة تركيب المشروع, من حيث استجابته لآلية التنمية النظيفة, التي أقرتها الأمم المتحدة, في حوالي 100 مليون أورو.
ومن المنتظر أن تتراوح قدرة حقل الطاقة الريحية "الحومة", وفق الدراسات التي تتوفر عليها شركة "ناريفا", بين50 و80 ميغاواط, مستفيدا من قوة الرياح ودوامها في المنطقة, على مر السنة. وسيمكن المشروع شركة "ناريفا", التي ستشرع في أشغال بناء حقل "الحومة" خلال النصف الثاني من سنة 2009, من إنتاج ما مجموعه 215 جيغاواط ساعة في السنة, أي ما يعادل الاستهلاك السنوي لمدينة متوسطة الحجم.
وسيوجه إنتاج الحقل من الطاقة الكهربائية إلى الاستهلاك الصناعي, من طرف شركاء "ناريفا", أو مجموعتها الأم, في مجموع التراب الوطني, وفق آلية نقل الكهرباء, التي تؤطرها مذكرة تفاهم, وقعتها الشركة مع المكتب الوطني للكهرباء.
وعن البعد البيئي للمشروع, يؤكد مسؤولون بالشركة أن مجموع المساحة المحتلة بهذا الحقل لن تتجاوز هكتارا واحدا, فيما سيترك الباقي للاستغلال الفلاحي لسكان المنطقة المطلة على مضيق جبل طارق.
كما سيساهم الحقل في إنتاج طاقة كهربائية نظيفة, تعادل انبعاث 162 ألفا و130 طنا من ثاني أوكسيد الكربون, الذي يساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري, ما يجعل الحقل, حسب الدراسة, من فئة المشاريع الكبيرة ضمن "آلية التنمية النظيفة".
وبخصوص الجانب الاجتماعي, أبرز المسؤولون أن المشروع سيساهم في شق مجموعة من المسالك والطرق, التي ستفك العزلة عن القرى المنتشرة في هذه المرتفعات, إحداث 150 منصب عمل مباشر أثناء إنجازه, و20 منصبا مباشرا, و40 منصبا غير مباشر, بعد إنجازه.