بوليساريو تمارس الرق بمخيمات تندوف

الإثنين 22 دجنبر 2008 - 07:11

اعترفت منظمة هيومن رايت ووتش أن تقريرها حول وضعية حقوق الإنسان في مخيمات تندوف لم يكن شاملا، بسبب عرقلة الجزائر عملية التحاق مسؤولي المنظمة بالتراب الجزائري، إضافة إلى مضايقات تعرض لها مبعوثو المنظمة، خلال زيارتهم القصيرة إلى المخيمات.

مقابل ذلك، أثنت المنظمة، في تقريرها حول حقوق الإنسان بمخيمات تندوف والصحراء المغربية، على تعاون السلطات المغربية مع مسؤوليها، خلال كافة عمليات التقصي، وإلى حين تقديم تقريرها في الرباط، الجمعة الماضي.

ولم تتمكن المنظمة من الحصول على المعلومات الكافية بسبب المضايقات الجزائرية، إذ لم تمكث سوى أربعة أيام في المخيمات، وقالت إنها استندت في تقريرها حول حقوق الإنسان تحت سلطة بوليساريو على شهادات استقتها في الخارج من قبل أعضائها.
وكانت المنظمة أعربت عن أسفها لعدم استجابة الجزائر لطلباتها المتكررة بالسماح لها بزيارة البلاد من أجل تقديم تقريرها الأخير حول وضعية حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية للمغرب وفي مخيمات تندوف.

وأوضح مسؤولون من المنظمة أن هناك مشكلا يتعلق بالحصول على التأشيرة لدخول الجزائر.

واعتبرت "هيومان رايت ووتش" الجزائر مسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان، التي تقترفها البوليساريو بتندوف، في الجنوب الغربي من الجزائر، واصفة الأمر بـ"غير المقبول، وتملص الجزائر من مسؤوليتها".

وفي الفصل الخاص بالانتهاكات والتجاوزات، التي تعد الجزائر مسؤولة عنها لوقوع الانتهاكات فوق ترابها، أشارت المنظمة إلى نظام الحزب الوحيد، الذي يخضع له المحتجزون ، لأن البوليساريو هو "الحزب السياسي الوحيد" المرخص له فوق التراب الجزائري. فالبوليساريو، يقول التقرير، يحتكر الخطاب السياسي، ويهمش من يطعنون في قيادته، أو من يعارضون اختياراته.

وحسب التقرير، فإن هذا الوضع يترتب عنه غياب أية معارضة أو منشقين أو مظاهرات، ولا حتى وسائل الإعلام، أو منظمات ذات أهمية كبرى، يمكنها أن تنافس بشكل صريح تمثيلية البوليساريو، أو تضغط،أو تنظم حملة من أجل تأييد المبادرة المغربية بشأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

واعتبرت هيومن رايت ووتش أن "عزلة المخيمات ورفض الجزائر، بلد الاستقبال، تحمل مسؤوليتها، يزيدان من أهمية إدراج هذه المخيمات في كافة البرامج الدولية لتتبع وضعية حقوق الإنسان"، مبرزة أنه "يتعين على المجموعة الدولية أن تعتبر الحكومة الجزائرية مسؤولة عن أي خرق ترتكبه البوليساريو فوق التراب الجزائري".

كما أشار تقرير المنظمة إلى "غياب معارضة سياسية مهمة، بالنظر إلى تحكم البوليساريو في توزيع الموارد، ومناصب الشغل في المخيمات الفقيرة".

فالمعونات الغذائية توظف كسلاح للمساومة، تستعمله البوليساريو إزاء السكان المعوزين، الذين يعانون سوء التغذية، والمصابين بأمراض، بهدف ضمان استمرار فرض سيطرتها على المحتجزين.

ويضيف التقرير، أن من يريد أن يعارض، فليس له من وسيلة سوى مغادرة المخيمات، كما تؤكد ذلك شهادات استقتها المنظمة لدى محتجزين سابقين في المخيمات، وضمنهم أعضاء قياديون سابقون في بوليساريو. لكن، وحتى بالنسبة للمرشحين للفرار من هذا الجحيم، فإنهم في الواقع "لا يجدون الوسائل، التي تمكنهم من فعل ذلك".

وفي الفصل المخصص لغياب حرية التنقل، يسجل التقرير أن من تمكنوا من الفرار من المخيمات، أكدوا لمحققي المنظمة الدولية، بالإجماع، أنهم لجأوا إلى حيل، وقدموا تضحيات جسام، إلى حد أنهم يخشون كثيرا انتقام بوليساريو.

أما من يرغبون في التوجه إلى الأقاليم الجنوبية للمغرب، فإنهم يحتفظون بوجهتهم النهائية "سرا، قبل وخلال مغادرتهم، خوفا من أن يمنعهم البوليساريو من السفر".
كما ركزت المنظمة، في تقريرها، على الحالات الأكثر فظاعة في مخيمات بوليساريو، أي الأفراد ذوي البشرة السوداء من بين المحتجزين في تندوف.

وأشارت "هيومان رايت ووتش" إلى أن الاسترقاق يهم الأقلية السوداء، التي تعيش في مخيمات المحتجزين، مشيرة، على الخصوص، إلى منع النساء ذوات البشرة السوداء من الحصول على عقود زواج، ما لم يوافق "الأسياد المالكون" على ذلك.

واستنادا إلى الشهادات التي أوردها التقرير، فإن بعض المسؤولين من الانفصاليين عززوا هذه "الممارسات المهينة التي تمس بالكرامة البشرية".

ولم يتمكن مسؤولو المنظمة من الوقوف على كافة الخروقات، التي تطال الصحراويين المعارضين لسياسة الجبهة، وحسب حقوقيين، فإن تقرير المنظمة لم يكن شاملا ودقيقا في ما يخص وضعية حقوق الإنسان داخل المخيمات.

وكانت المنظمة الدولية الحقوقية "هيومن رايت ووتش"، أكدت أن مخيمات تندوف في جنوب الجزائر لا تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وباقي المنظمات، مبرزة أنه يتعين أن تجري هذه المراقبة بشكل منتظم في الميدان من قبل المنظمات الدولية.

وطلبت المنظمة من مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة "إحداث آلية لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في المخيمات وإعداد تقارير" بهذا الخصوص، مشيرة إلى أنه "من غير المقبول أن تتملص الجزائر من مسؤوليتها عن انتهاكات حقوق الإنسان، التي ترتكب من قبل بوليساريو على أراضيها".

وفي هذا السياق، أدانت جمعية الصحراء المغربية، "التحيز الصارخ وغياب الجدية والمهنية" في تقرير هييومن رايت ووتش حول حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية وبمخيمات تندوف.

وبعد أن أشارت الجمعية، في بيان توصلت "المغربية" بنسخة منه ، إلى أن "فريقا من هيومن رايت ووتش، يضم ثلاثة أشخاص، زار مخيمات تندوف لمدة أربعة أيام لإعداد هذا التقرير، تساءلت "كيف يمكن إعداد تقرير كامل حول وضعية حقوق الإنسان في مخيمات تندوف بالجزائر، بعد زيارة موجهة تمتد لأربعة أيام لهذه المخيمات؟".

وأوضحت الجمعية أن "التقرير المذكور تغاضى عن الانتهاكات الجسيمة المتعددة لحقوق الإنسان، التي ترتكب يوميا في مخيمات تندوف بالجزائر، والتي كشفت عنها العديد من تقارير المنظمات غير الحكومية، المغربية والدولية".




تابعونا على فيسبوك