حكمت محكمة التمييز بمدينة نيفيل، جنوب العاصمة البلجيكية بروكسيل، مساء الجمعة الماضي، بالسجن مدى الحياة في حق الأم المتهمة بقتل أبنائها الخمسة.
واستمرت أطوار محاكمة المتهمة، جنيفياف ليرميت (42 سنة)، التي تعمل مدرسة، مدة أسبوعين، قبل النطق بالحكم، الذي حمل الأم المسؤولية الكاملة عن أفعالها، من دون أن يأخذ بعين الاعتبار تقريرا للخبراء، سعى إلى تبرئتها، بحجة إصابتها بـ"خلل عقلي"، أو العناصر، التي تقدم بها الدفاع للاستفادة من ظروف التخفيف.
ووجه القاضي حكمه للأم القاتلة قائلا إنها "أدينت بحكم كاف، سيمكنها من إدراك بشاعة الجريمة، التي ارتكبتها".
وأكدت مصادر قضائية أن الأم اعترفت خلال المحاكمة أنها ارتكبت الجريمة بسبب مشاكل عائلية. وكانت المصادر نفسها توقعت إدانة الأم بالسجن المؤبد.
وروت المتهمة للقاضي كيف ذبحت بناتها الأربع وابنها، الواحد بعد الآخر، في منزل الأسرة، في نيفيل.
وقالت المتهمة إنها لم تعد تطيق الحضور الطاغي للطبيب، ميشال شار، الأب الروحي لزوجها المغربي، بوشعيب لمقدم، الذي كان يعيل الأسرة، ويعيش في المنزل نفسه. لكن الزوج اعتبر أن الطبيب فرد من العائلة، ولم يكن وجوده يطرح مشكلة، وقالت الزوجة، في نهاية الجلسة متوجهة إلى زوجها، الذي تطالب بتطليقه "أريد أن أقول لك إني نادمة على ما فعلته بأولادنا، أعرف أن ذلك حطم حياتك".
وأكد بوشعيب المقدم، زوج المتهمة جنيفياف ليرميت، أنه لم يلاحظ "أبدا وجود المشاكل العائلية"، التي تحدثت عنها زوجته لتشرح سبب فعلتها، التي وصفها بـ"الرهيبة".
وقال الزوج (44 عاما) في شهادة نشرتها صحيفة "لو سوار" البلجيكية، الجمعة الماضي، إن "زوجتي لم تظهر يوما أن هناك مشكلة. وأنا لم ألاحظ أن هناك مشكلة في حياتنا المشتركة".
وتابع بوشعيب المقدم، الذي خضع لعلاج نفسي بسبب هذه المأساة، جميع أطوار المحاكمة، وكان من بين مائة شاهد حضروا أمام المحكمة الجنائية في مدينة نيفيل الصغيرة، ومكنوا المحكمة من تحديد ظروف وملابسات الجريمة.
ونفى الزوج أنه كان عنيفا أو غائبا معظم الوقت، أو غير مبال بحالة الاكتئاب، التي قالت زوجته إنها كانت تعانيها.
وأضاف مدافعا عن نفسه، أن العمل الوحيد المتسم بالعنف هو "المذبحة"، التي ارتكبتها زوجته في حق أولادهما.
وتعود وقائع الجريمة إلى 28 فبراير 2007، عندما قتلت المتهمة جنيفياف ليرميت أطفالها الخمسة من زوجها المغربي، بوشعيب المقدم، وهم 4 بنات (ياسمين، 14 سنة، ونورا، 12 سنة، ومريم 10 سنوات، ومينة، 8 سنوات)، وولد واحد (المهدي، 3 سنوات).
وبعد ارتكابها الجريمة، غطت الأم أطفالها بدمى صوفية، قبل أن تحاول وضع حد لحياتها بطعنة سكين، الذي ذبحت به أطفالها، بعد أن ارتمت فوقه.
ونقلت جثامين الأطفال الخمسة إلى مدينة بن سركاو، بضواحي أكادير، في مارس 2007، بعد أسبوع من ارتكاب الجريمة. وكان الأب أكد، في تصريحات صحافية عقب الحادث، أنه لم يكن يعلم بجريمة قتل أبنائه، إذ كان ينوي السفر إلى المغرب يوم حدوث الجريمة، ليعلم من قبل الجمارك أنه مطلوب للحضور، فظن أن الأمر يتعلق بالعمل، واتصل بمقر عمله، ليجد رئيس عمله يبكي، مبلغا إياه بالحادث.
وتطرقت الأم، التي كانت تتابع علاجات للاضطرابات العصبية، خلال استنطاق أولي بالمستشفى، بالتفصيل، لطريقة ارتكابها للجريمة الشنعاء، مشيرة إلى أنها حررت رسالة لإحدى صديقاتها حول اضطرابها، وعند عودتها من مقر البريد بعد بعث الرسالة، اشترت سكينا بنصل يبلغ طوله 20 سنتيمترا.
وبعد عودتها إلى منزلها، دعت أطفالها، الذين كانوا يشاهدون التلفاز، الواحد تلو الآخر، فذبحت كل واحد منهم في غرفة على حدة، بدءا من أصغرهم، وانتهاء بالبنت الكبرى، ثم حاولت، بعد ذلك، طعن نفسها، قبل أن تتصل بشرطة النجدة، وتعلق ورقة في الباب كتبت عليها اتصلوا بالشرطة.