مؤسسة تنبض بقلب التضامن والوطنية

السبت 20 دجنبر 2008 - 10:31
مركز المبدعين بتمارة الذي يؤوي الأيتام

اليتامى والأرامل والفتيات القرويات والمعوزون... وكل الفئات الاجتماعية الضعيفة، التي هي بحاجة إلى مساندة، ولو معنوية.

لمواجهة ظروف العيش القاسية، هم الهدف الرئيسي والمباشر الذي تراهن عليه جمعية المبادرة للتضامن الاجتماعي، وهي تضع محاور أنشطتها وتسطر برامجها ومجالات تدخلها.
إنها جمعية تنبض بروح التضامن والوطنية، من أجل أداء رسالة حب وسلام وخير يعم كل الناس.

وهكذا، تنبعث رسالة الجمعية، كما يؤكد ذلك رئيسها الطيب أعيس "... من منطلق إيماننا بأن خير الناس أنفعهم للناس، نريدها مبادرة لتحصيل الخير، وتعميمه على الفقراء والمحتاجين، مواساة لهم وتخفيفا لمعاناتهم ..."

تأسست جمعية المبادرة للتضامن الاجتماعي سنة 2005 لتشكل لبنة جديدة للمساهمة في صرح التنمية والتقدم والعيش الكريم لعدد من الناس من أوساط اجتماعية متدنية.
لقد اختارت "المبادرة" مسار التأهيل والتكوين والتعليم والانخراط في مشاريع تنموية مندمجة ، بدل عمليات إحسانية موسمية قد لا تجدي شيئا " لأن التأهيل للعمل والكسب المشروع، خير من توزيع طعام وكسوة تنقضي مع مرور الزمن" يردد دوما الطيب أعيس، ما يجعل المؤسسة تعمل وفق معايير احترافية في مجال الرعاية الاجتماعية والتنمية البشرية، بنظام المراكز المقامة عبر عدد من المدن. وهذا في إطار مؤسساتي تتوسع خدماته ومبادراته الخاصة برعاية الأيتام والأرامل والفئات الاجتماعية المعوزة.

جمعية المبادرة للتضامن الاجتماعي تعتبر الأولى، بالمغرب، ضمن الجمعيات الخيرية التي اعتمدت نظام البطاقة البنكية، لصرف الكفالات التي تستفيد منها أزيد من 3300 أرملة، عبر ربوع المملكة، واعتمدت هذه الوسيلة المباشرة والمضمونة، كما يؤكد رئيس الجمعية، الطيب أعيس "لتحقيق المصداقية المالية والوساطة الاجتماعية الشفافة بين الكافلين من المحسنين والجهات المانحة، والمكفولين من أسر الأرامل، والأيتام، وذوي الاحتياجات الخاصة"، ويؤكد الطيب أعيس في هذا المضمار أن نظام الكفالة الاجتماعية يهدف لتأمين الوضع الاجتماعي للأرملة المكفولة في أفق إدماجها في مشاريعنا التنموية.

ولضمان شفافية هذا البرنامج، يقول هشام زيزة، المسؤول الإداري والمالي، إن توزيع المساعدات يجري عن طريق بطاقات الائتمان البنكي، بموجب عقد شراكة مع إحدى المؤسسات البنكية من أجل فتح حسابات خاصة بالأرامل وأولياء أمور الأيتام المستفيدين من خدمات الجمعية لصرف مستحقاتهم.

عبد القادر حياوي مسؤول المشاريع ومتابع العمل الخيري، يوضح، بدوره، أن متابعة الحالات المعنية، والاقتراب من وضعيتها تتطلب إعداد تقارير دورية ترسل إلى كل الكافلين، قصد إطلاعهم على الحالات التي يكفلونها، و من هنا تنسج علاقة حميمة بين الكافل والمكفول ترتقي من مستوى الكفالة إلى الاحتضان الأسري. وعن هذا الإطار المؤسساتي، يقول محمد لعتابي، المسؤول الإعلامي في الجمعية:" نسعى في جمعية المبادرة للتضامن الاجتماعي، أن نكون المؤسسة الرائدة في صناعة الخير الموصول للفئات الاجتماعية المعوزة خاصة الأرامل و الأيتام، باعتماد مقاربة تنموية شاملة قصد إدماجها في محيطها السوسيوثقافي ، وهنا تأتي الدعامة الإعلامية لتؤسس ثقافة الإعلام التضامني و تساهم في التواصل المؤسساتي، الرامي لتمتين التعاون من أجل رسالة إنسانية عنوانها الخير لكل الفقراء و المحتاجين."

وتعتمد الجمعية، لتحقيق أهدافها الرامية إلى تحسين عيش الفئات المعوزة ضمن التكافل الاجتماعي، على الاتفاقيات والشراكات التي تبرمها مع عدد من المؤسسات العمومية والخاصة والمنظمات غير الحكومية الوطنية والأجنبية، حتى تستطيع إنجاز مشاريعها التنموية، ببعديها التضامني والاجتماعي، مثل إنشاء مراكز لإيواء الفقراء من الأرامل واليتامى، ومراكز للتأهيل الحرفي، وحفر الآبار، ومد قنوات الماء الصالح للشرب، وترميم المساجد، وإقامة مشاريع مدرة للدخل... إلى جانب عدد من العمليات الاجتماعية، كالحملات الطبية، وإفطار الصائم، وتوزيع بعض المواد الغذائية، وأضاحي العيد وكسوة العيد، والحقيبة المدرسية...

كل هذا، يجري وفق عمل منظم يتوزع على عشرة مراكز للجمعية، الموجودة بعدد من المناطق. هذه المراكز التي تشرف الجمعية على إدارتها وتسييرها وتطويرها، من خلال الشراكات التي تعقدها مع هيئات ومؤسسات خيرية ذات أهداف مماثلة، ويتعلق الأمربـ:
- مركز الرائدات بالقنيطرة، الذي يعتبر دارا لإيواء اليتيمات، ورعايتهن في مختلف جوانب الحياة التعليمية والتربوية والصحية والتغذية، فضلا عن العمل على صقل مواهبهن وتنمية قدراتهن الإبداعية. ويأوي، حاليا، 31 رائدة تنحدرن من سوق أربعاء الغرب، وسيدي سليمان، وسيدي يحيى الغرب، وسيدي علال التازي، والقنيطرة، وتخصص للتلميذات المتفوقات، سواء في المستوى الابتدائي أو الثانوي، جوائز تشجعهن على مواصلة اجتهادهن. كما أن المركز يوفر لهن كل وسائل الإقامة المريحة، بفضل عدة مرافق وقاعات لاستعمالات مختلفة.

- أما مركز المبدعون بتمارة، فيشكل فضاء رحبا لإيواء الأيتام ورعايتهم، إذ يأوي حاليا، 30 يتيما، من تمارة والقنيطرة والدار البيضاء، حيث يستفيدون من برامج الدعم الدراسي، بشراكة مع منظمات تربوية، كما تسهر الأطر العاملة على برمجة أنشطة مختلفة من رياضة ورحلات وألعاب وورشات تحسيسية...

- وعلى المستوى الصحي، فإن مصحة تصفية الدم بتمارة المخصصة لمرضى القصور الكلوي المعوزين، تعمل على خدمة أزيد من 30 حالة أسبوعيا، تحت إشراف طاقم طبي وتقني، بشراكة مع وزارة الصحة العمومية، والمجلس البلدي بتمارة..

- وتعتبر الجمعية مركز المبادرة للثقافة والعلوم بتمارة نافذة للعمل الثقافي، ورافدا للأنشطة العلمية، والمحترفات الفنية والثقافية والتربوية، ويستفيد من خدماته مختلف الجمعيات، والمنظمات المهتمة بالمجال الثقافي والعلمي، إضافة إلى رواد المؤسسات التعليمية من تلاميذ وطلبة وباحثين. ويعتمد المركز مبدأ المقاربة التشاركية مع كافة القطاعات المتدخلة في الشأن الثقافي. ويمنح المركز الأولوية، في الاستفادة منه، للأيتام المتمدرسين والفئات الاجتماعية المعوزة.

- مركز الرغيف الطيب لإنتاج وتسويق الخبز البلدي تمارة: وأنشئ في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وسيفتح هدا المركز أبوابه للنساء في وضعية صعبة، لتعلم فنون الطبخ و الحلويات، وإنتاج الخبز البلدي وتسويقه من أجل ضمان كسب العيش وتحقيق الاستقرار الأسري.

- ويشكل المركز الاجتماعي، بدار العامري سيدي سليمان، حلقة للتواصل بين المكفولين بالوسط القروي، ويساهم في فك العزلة والتهميش عنهم، بمد يد العون ماديا أو معنويا. ولهذا، ينظم المركز مجموعة من الأنشطة والورشات التكوينية في الخياطة، والفصالة، والطرز، والأعمال اليدوية، ودروس محو الأمية يستفيد منها حوالي 50 مستفيدا في السنة. كما يقوم بتنظيم حملات طبية توعوية ومحاضرات وندوات يؤطرها أطباء متخصصون، بالإضافة إلى خرجات ورحلات استطلاعية وترفيهية.

- وأنشئ مركز الرحماء، بسوق السبت بالقنيطرة، وسط أحياء آهلة بالسكان، وهو من المراكز الاجتماعية النموذجية في المجال التعليمي والحرفي والتربية الأسرية، إذ تستفيد منه، طيلة الموسم، حوالي 100 فتاة، و60 أرملة، و20 طالبا بمدرسة التعليم الأصيل، و40 تلميذا بأقسام التربية غير النظامية. كما يتيح الفرصة لخريجات فصول التأهيل الحرفي الحصول على شهادات معتمدة وفق شراكة مبرمة مع مندوبية التعاون الوطني.

- أما مركز المبادرة الاجتماعي، بجماعة القصيبية، بسيدي يحيى الغرب، فيؤطر سكان المنطقة، تربويا وتعليميا، إذ يضم مرفقا للتربية وتكوين الفتيات، وورشة لتعليم الفصالة والخياطة، ومحلا تجاريا، ومنازل سكنية للأرامل ومسجد،وقد افتتح المركز مع بداية الموسم فرنا تقليديا يوفر حاجيات المنطقة من الخبز و يشغل بعض النساء في وضعية صعبة.

- النادي الاجتماعي للتنشيط الثقافي بالقنيطرة :وهو فضاء مفتوح لعدة أنشطة ثقافية وفنية لفائدة الأيتام كما ينظم النادي عدة ورشات تكوينية تستفيد منها الساكنة المجاورة للنادي والأرامل المكفولة.

- ويقوم المرصد الإعلامي للجمعية بمتابعة البرامج والأنشطة الموسمية، كما يعد إنتاجات إعلامية مكتوبة وسمعية بصرية، من ملصقات ومطويات وتقارير إخبارية ونشرات تواصلية وروبورطاجات...

في جعبة جمعية المبادرة للتضامن الاجتماعي الكثير من المشاريع بحجم طموحاتها في أن ترى كل فرد ينعم بالعيش الكريم، وبالاستقلالية المادية، وتسطر لهذا الهدف مجموعة من البرامج التنموية، مثل مشروع مدار للتربية الطرقية، وتأسيس مجمع مبادرة الرحمة الاجتماعي المندمج بالدار البيضاء، مساهمة في الحد من معضلة السكن غير اللائق، وفي التنشئة الاجتماعية لأبناء الأسر المحتاجة، ومشروع مجمع الحي الاجتماعي الكويتي بالقنيطرة، لفائدة الأسر المتعففة القاطنة بالأحياء الصفيحية
ومشروع مركز لرعاية الأيتام والأطفال في وضعية صعبة بالدار البيضاء، ومشروع إنتاج وتسويق الخبز البلدي، بشراكة مع عمالة الصخيرات تمارة والمجلس البلدي في إطار برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وسيشغل هذا المشروع مجموعة من النساء الأرامل ذوي الحاجة.

كل هذه المراكز تشكل أداة تأهيل للاندماج في المحيط السوسيو اقتصادي، وتنمية قدرات الفئات التي تعيش أوضاعا اجتماعية صعبة..

لكن مبادرات الجمعية تتعدى كل هذا لتساهم أيضا في عمليات إغاثة منكوبي الكوارث الطبيعية والحوادث، وفي تنظيم مخيمات صيفية، وملتقيات ثقافية وفنية ورياضية وأسفار داخل المغرب وخارجه.

وتسهر الإدارة المركزية للجمعية، بالقنيطرة، على التدبير الإداري والمالي لأنشطة المراكز، وتعد تقارير للمؤسسات المانحة، وتتابع تنفيذ المخططات والمشاريع.
هذا، ويستقبل المقر المركزي الأيتام والأرامل، والأسر المعوزة من لدن الأطر العاملة، قصد تشخيص ومعالجة مشاكلهم الاجتماعية.

كما تنظم بمقر الإدارة عدة لقاءات تنظيمية للجان والقطاعات العاملة وتعقد دورات تدريبية وتكوينية لأطر الجمعية.

هذه هي جمعية المبادرة للتضامن الاجتماعي، فاعل مدني طموح وعطاء متواصل لدعم مسيرة التنمية الاجتماعية.




تابعونا على فيسبوك