لم يأت التقرير الجديد، الذي أصدرته منظمة "هيومن رايتس ووش" أمس الجمعة، منصفا في ما يخص المقاربة، التي اتبعتها المنظمة في تقييم حرية التعبير، وتكوين الجمعيات والتجمعات بين واقع الحال في الصحراء المغربية ومخيمات تندوف، لكنه أشاد بتعاون السلطات المغربية، مقا
وبينما قيمت المنظمة القوانين المطبقة في المغرب بالمقارنة مع القوانين الدولية، وطالبته بملاءمة قوانينه مع القوانين المعمول بها على الصعيد الدولي، اكتفت بتفقد أوضاع المحتجزين في مخيمات تندوف واستجوابهم، خلال فترة لم تتجاوز أربعة أيام، حول حرية تنقلهم بين الأراضي الجزائرية، ومخيمات تندوف، والأراضي الموريتانية، والصعوبات التي يواجهونها للدخول إلى الأراضي المغربية. كما اعتمدت، في العديد من الجوانب، خاصة المتعلقة بإحصائيات سكان مخيمات تندوف، وتوزيع المواد الغذائية، على تقارير الأمم المتحدة.
كما لم يكن التقرير، الذي قدمه ممثلو "هيومن رايتس ووش"، أمس الجمعة بالرباط، منصفا من خلال المدة التي قضتها في كل جهة، إذ بينما قضت حوالي 20 يوما في مدينة العيون، على مدى ثلاث سنوات، انطلاقا من سنة 2005، وعبأت حوالي 20 خبيرا لإنجاز هذه المهمة، قضت أربعة أيام فقط في مخيمات تندوف، مع تعبئة ثلاثة خبراء فقط ، كما اضطرت إلى اللجوء إلى أفراد بوليساريو الموجودين بإسبانيا، وإلى عائدين من مخيمات تندوف إلى المغرب للتأكد من صحة الردود التي قدمها لها سكان تندوف إبان تحقيقها هناك.
وأبرز ممثلو المنظمة الحقوقية، التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، أنها لم تلتق مع أي مسؤول جزائري، كما لم تتلق أي رد عن العديد من الطلبات التي بعثتها للقاء مسؤولين جزائريين، مؤكدين أن توصيات التقرير ستتوصل بها الجزائر من الخارج، بسبب صعوبة عقد لقاء صحافي بالأراضي الجزائرية، نظرا لصعوبة الحصول على تأشيرات الدخول إلى الجزائر.
بالمقابل، نوه ممثلو المنظمة الحقوقية بالمساعدات التي قدمتها لهم السلطات المغربية، وبالردود المقدمة لهم في مختلف القضايا، وعدم فرض أي معوقات جدية على عملها، مبرزين أنه" من الطبيعي أن يشير التقرير إلى بعض الانتهاكات الحقوقية، التي سجلت في المغرب، إبان بعض المظاهرات في الأقاليم الصحراوية، كثمن لانفتاح أي بلد ديمقراطي على العالم".
وأوضح ممثلو "هيومن رايتس ووش" أن سكان مخيمات تندوف يضطرون إلى إخفاء هويتهم للتنقل بين الجزائر وموريتانيا ومخيمات تندوف، خوفا من العديد من الأمور، كما أن من يرغبون في التوجه إلى الصحراء المغربية "عادة ما يخفون خططهم خوفا من المعوقات الرسمية، والاستياء العام من قبل سكان المخيمات الآخرين، إذا ما عرفوا بمقصدهم النهائي"، موضحين أن سكان تندوف يمنعون من التجوال داخل المخيمات أثناء ساعات منع التجوال.
وأبرز المسؤولون الحقوقيون أن بوليساريو تهمش لكل من يعارضون زعامتها بشكل مباشر، كما فعلت مع تيار "خط الشهيد"، ولا تسمح بالعودة إلى المخيمات لكل من غادرها،"بناء على الزعم بأنه جاسوس مغربي"، كما حصل مع محمد فاضل بابا عبد الحي.
وطالبت المنظمة، في تقرير جاء في 216 صفحة، مجلس الأمن بضمان المراقبة المستمرة والمنتظمة لحقوق الإنسان في مخيمات تندوف للوقوف على الحقائق بشكل أكاديمي.
وسجل التقرير أن بوليساريو قد تسمح بانتقاد الإدارة اليومية لشؤون المخيمات، "لكنها تهمش فعليا من يعارض زعامة الجبهة بشكل مباشر"، مبرزا أن "سكان تندوف ما زالوا عرضة لمخاطر الإساءات، جراء عزلة موقع المخيمات، ونقص المراقبة، والتغطية المنتظمة المستقلة لحقوق الإنسان، ولزعم الجزائر بأن البوليساريو، وليس الجزائر، هي المسؤولة عن حماية حقوق الإنسان الخاصة بسكان المخيمات".
وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمنظمة، التي نشطت اللقاء الصحافي إلى جانب إيريك كودشتاين، مدير البحوث بقسم الشرق وشمال إفريقيا، إن" اللاجئين في تندوف عاشوا، طيلة أكثر من 30 سنة، في منفى بعيدا عن وطنهم، محكومين من قبل حركة تحرير، في بيئة شاقة ومنعزلة"، محملة الجزائر، الدولة المضيفة، والبوليساريو" مسؤولية ضمان حماية حقوق اللاجئين المعرضين للمخاطر"، ومطالبة مجلس الأمن الدولي بضمان وجود الأمم المتحدة في المنطقة، لمراقبة حقوق الإنسان.
ورفض ممثلو المنظمة خلال لقاء صحافي، حضره العديد من ممثلي الجمعيات الحقوقية بالمغرب، الإجابة عن أسئلة خارج إطار التقرير، موضحين أن التقرير يقتصر على فترة ما بعد 2006، ولا يشمل الخروقات المرتبكة بالمخيمات في الماضي، وأن تقريرها ينطلق من مرجعية حقوقية صرفة، "من دون موقف بشأن النزاع" في قضية الصحراء المغربية.